شهدت الدوائر السياسية في القدس المحتلة أمس جدلاً بخصوص توسيع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت دائرة الحرب في لبنان والغزو البري، في الوقت الذي لا تزال صواريخ حزب الله تدك شمال فلسطين المحتلة حيث وصلت إلى مدى أثار قلق سلطات الاحتلال، عندما دوت صفارات الإنذار في مستعمرة زخرون ياكوف والتي تبعد 60 كيلو متراً عن الحدود اللبنانية الجنوبية، فيما أمطرت مجدداً المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله مدينة حيفا بصواريخ رعد - 2، موقعة قتيلين في صفوف الإسرائيليين.
وأعلنت المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله قصف مدينة حيفا بالصواريخ، ما أدى إلى سقوط قتيلين. وقال الحزب في بيان «رداً على الاعتداءات الصهيونية على لبنان قصفت المقاومة الإسلامية عند الساعة 00,11 بالتوقيت المحلي (00,8 تغ) من صباح أمس مدينة حيفا بصواريخ رعد 2».
وأعلن ناطق عسكري إسرائيلي في وقت سابق أن «خمسة صواريخ أطلقت على حيفا في حين أعلنت مصادر طبية سقوط قتيلين مدنيين في هذا القصف وإصابة 15 آخرين بجروح». وقال مسعفون إسرائيليون «إن الصواريخ سقطت على منزل وشقتين سكنيتين على الأقل وعربات».
وأشار الموقع الالكتروني لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إلى أن «عشرة صواريخ سقطت على حيفا». وقال كيرين هاجيجي العامل بالمنطقة الصناعية في المدينة إن «صافرات الإنذار انطلقت قبل سقوط الصواريخ، وكانت مزعجة للغاية وكان هناك جرحى على الطريق وهناك مصاب في المبنى أيضاً. لحق دمار بالغ بالمنطقة».
إلى ذلك، دوت صفارات الإنذار أيضاً، في بلدة زخرون ياكوف التي تبعد 60 كيلومتراً جنوبي الحدود اللبنانية، وقال جيش الاحتلال إنه «يتحرى لمعرفة ما إذا كانت صواريخ سقطت على زخرون ياكوف»، التي ستصبح أبعد بلدة تسقط عليها الصواريخ منذ بدء الهجمات. من جهة أخرى، انتقد عدد من الوزراء الإسرائيليين وأعضاء الكنيست توسيع الحرب التي تشنها إسرائيل ضد لبنان، وخصوصاً ما يتعلق بالعمليات البرية التي بدأت في جنوبه.
وأفادت صحيفة «هآرتس» في عددها الصادر أمس أن «وزراء وأعضاء كنيست كثيرين بدأوا في نهاية الأسبوع بالتعبير عن تحفظ من توسيع العمليات العسكرية البرية في لبنان». وأشارت إلى أن «عدداً من الوزراء وأعضاء الكنيست لم يجرؤوا على التعبير عن موقفهم المعارض للحرب بصورة علنية، لكن وزيرين على الأقل هما مائير شيتريت من حزب كديما الحاكم وأوفير بينيس من حزب العمل عبرا صراحة عن تحفظهما من شكل الحرب.
وشدد بينيس في حديث لـ «هآرتس» على انه «تم التخطيط منذ البداية للحملة العسكرية انطلاقاً من أنه لن تكون هناك حاجة لعمليات في المستوى البري من أجل تحقيق الأهداف». وقال إن «ثمة أهمية لنشاط سياسي إلى جانب العملية العسكرية وحقيقة أن العالم يسمح لنا بمواصلة العمليات العسكرية لا يتوجب أن تدفعنا إلى التفكير بأنه لا حاجة لتوجه سياسي ومحادثات».
من جهته، قال عضو الكنيست داني ياتوم، وهو الرئيس السابق لجهاز الموساد وضابط سابق برتبة لواء، إنه بعدما أصبح واضحاً أن هناك قوات برية إسرائيلية في جنوب لبنان يتوجب طرح أسئلة بشأن حجم هذه العمليات، وأضاف «أنه ينوي طرح هذه الأسئلة في اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست»، وتابع «أريد سماع تقارير واضحة وليست ضبابية حول ما تفعله القوات الإسرائيلية تماماً في لبنان وما هو حجمها وما إذا كانت هناك نية لتوسيع العمليات البرية».
وقال ياتوم «أنا أعارض بشدة دخول قوات كبيرة(إلى لبنان) وحتى الآن لم يتم الحديث عن دخول قوات كبيرة ولكن إذا كان ذلك يحدث فإنني أريد أن اطّلع على ذلك. يتوجب علينا أن نراقب ما يفعله الجيش الإسرائيلي». من جانبه، طالب حزب ميرتس الحكومة الإسرائيلية بالسعي إلى وقف إطلاق النار والشروع في مفاوضات سياسية.
وذهب أعضاء كنيست من ميرتس إلى أبعد من ذلك وحذروا من الدعم الأميركي لمواصلة الحرب ومن تحويل إسرائيل إلى أداة طائعة بأيدي الأميركيين، وهذه المرة الأولى التي يحذر فيها حزب، يعتبر ضمن الإجماع الإسرائيلي اليهودي، ضد السياسة الأميركية في المنطقة. وقالت عضو الكنيست زهافا غلئون من ميرتس إن على إسرائيل العمل « وفقاً للمصلحة الإسرائيلية وليس المصلحة الأميركية وعدم تحويل الجنود الإسرائيليين إلى لحم مدافع الرئيس الأميركي جورج بوش».

