حذر وزير الإعلام السوري محسن بلال ، من أن سوريا «لن تقف مكتوفة الأيدي» إذا اجتاحت إسرائيل لبنان براً. فيما تحدثت أنباء في دمشق عن زيارة وفد ألماني لبحث آفاق اتفاق تبادل للأسرى بين إسرائيل وحزب الله، يتأرجح الموقف السوري من العدوان الإسرائيلي على لبنان بين عقلانية الدبلوماسيين وحماسة الحزبيين والعقائديين.
وقال بلال في مقابلة مع صحيفة «ايه بي سي» الاسبانية أمس إنه «إذا دخلت إسرائيل إلى لبنان براً يستطيعون (الإسرائيليون) الوصول حتى عشرين كيلومتراً عن دمشق. ماذا سنفعل؟ هل نبقى مكتوفي الأيدي؟ على الإطلاق. سوريا ستتدخل في النزاع بدون شك». وأضاف بلال أن سوريا تؤيد قبل كل شيء وقفا لإطلاق النار مرفقاً بتبادل للأسرى وهي تعمل في هذا الاتجاه مع وزير خارجية اسبانيا ميغيل انخيل موراتينوس الذي التقاه هذا الأسبوع في مدريد.
لكن الوزير السوري أكد «اكرر: إذا اجتاحت إسرائيل لبنان براً واقتربت منا لن تبقى سوريا مكتوفة الأيدي. ستدخل في النزاع».وانتقد بلال الولايات المتحدة، معتبراً أن «عدم تحرك القوة العظمى لجهة وقف لإطلاق النار أمر لا يمكن تبريره». وبينما تتهم واشنطن سوريا بتسليح حزب الله اللبناني الذي تسقط قذائفه على شمال إسرائيل، تطرق بلال إلى «دعم معنوي» من دمشق لحزب الله. لكنه أكد «لا نمول أي مقاومة.
إلى ذلك، تحدثت مصادر في العاصمة السورية عن زيارة وفد ألماني يهدف إلى استطلاع الآراء وبحث إمكانيات عقد صفقة تبادل بين إسرائيل وحزب الله، مؤكدة أن الأمور لم تنضج بعد وان أبعاد الصفقة لم تأخذ ملامحها رغم أن الأمر يؤشر بشكل من الأشكال إلى اهتزاز الموقف الإسرائيلي وبحثه من وراء الكواليس عن مخرج دبلوماسي لأزمته المتفاقمة.
ورأى المحلل الاستراتيجي د. نبيل السمان في تعليقه على هذه الأنباء أن الأيام التي مضت أثبتت لإسرائيل استحالة القضاء على النواة الصلبة لحزب الله رغم الفارق الكبير بين قوة الجانبين، معتبراً أن الأوضاع التي ستسفر عنها هذه الحرب، وأياً كانت نتيجتها، هي تغير معادلة الصراع في الشرق الأوسط، إذ ستصبح تجربة حزب الله ملهماً لجماعات أخرى في المنطقة على المديين القصير والبعيد.
أي أن تضرب دولة وتؤلمها وليس بالضرورة أن تهزمها . ولفت إلى أن دولاً عربية وغربية تسعى لإيجاد مخرج من هذه الأزمة، وبما أن الطرفين لم يتنازلا عن مواقفهما فإنه بالإمكان أن يلعب طرف ثالث دور الوسيط لحفظ ماء الوجه، وهذا يعني الدخول في مفاوضات تنتهي بإطلاق سراح الأسرى وربما تأجيل بحث دور حزب الله إلى ما بعد وقف إطلاق النار.
في هذه الأثناء، واصلت الدبلوماسية السورية حديثها عن ضرورة فتح حوار مع الولايات المتحدة، وتأكيد استقلال قرار حزب الله عن سوريا، في حين تدفع أوساط حزبية ودينية باتجاه فتح جبهة الجولان والدخول بشكل مباشر على خط دعم المقاومة اللبنانية.
وقال نائب وزير الخارجية السورية د. فيصل المقداد في حديث لمحطة سكاي نيوز الأميركية إن بلاده مستعدة لفتح حوار مع الولايات المتحدة لحل الأزمة في لبنان، إذا بذلت واشنطن جهوداً لحل المشكلات الأخرى في المنطقة، خصوصاً قضية الأراضي العربية المحتلة في الجولان وفلسطين ولبنان.
وأكد مقداد أن سوريا تريد حواراً مبنياً على الاحترام والمصلحة المشتركة من دون فرض إملاءات، ونحن مستعدّون للمساعدة إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في حل كل المشاكل، وليس هذه المشكلة فحسب.
وترى الدبلوماسية السورية أن تجزئة الصراع العربي مع إسرائيل إلى قضايا منفصلة هو الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه وهو ما عبر عنه المقداد بقوله تعليقاً على الأوضاع المتفجرة في لبنان: إذا وجدنا حلاً لهذه المشكلة، فماذا عن المشاكل الأخرى كالاحتلال الإسرائيلي الحالي للأراضي العربية، في لبنان وسوريا وفلسطين .. نعتقد أنه لن يكون هناك حل للازمة في الشرق الأوسط من دون أن تحل هذه المشاكل المزمنة في المنطقة في صورة شاملة.
ويلاحظ المراقبون أن خطاب حزب البعث الحاكم يفترق بشكل كبير عن الخطاب الدبلوماسي الذي عبر عنه، إضافة إلى نائب وزير الخارجية، كل من سفيري دمشق في واشنطن ولندن، إذ تحدث مسؤولون حزبيون كبار في ندوات عامة عن ضرورة دعم المقاومة اللبنانية بكافة الأشكال، فيما دعا خطباء المساجد إلى فتح جبهة الجولان وتوسيع نطاق حرب المقاومة ضد إسرائيل.
دمشق - تيسير أحمد:
مدريد - وكالات:
