أفادت صحيفة «أوبزيرفر» اللندنية الصادرة أمس أن بريطانيا أقصت نفسها عن موقف الرئيس جورج بوش حيال الأزمة في لبنان وانتقدت علناً التكتيكات العسكرية الإسرائيلية وحثت أميركا على استيعاب الثمن الذي دفعه المدنيون اللبنانيون العاديون جراءها.وقالت إن هذا الموقف جاء على لسان كيم هاولز وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط في بيروت وكان أول انتقاد علني للحملة العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان ويتعارض بشدة مع موقف واشنطن الداعم بقوة لهذه الحملة.

وكشفت الصحيفة أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير «عبّر عن قلقه العميق من تصاعد أعمال العنف خلال إتصال هاتفي خاص أجراه مع نظيره الإسرائيلي إيهود أولمرت قبل أيام»، لكنها نقلت عن مصادر وصفتها بأنها مقربة من بلير «أن أولمرت رد على بلير بأن إسرائيل تواجه تهديداً أمنياً خطيراً من قبل حزب الله وهي عازمة على فعل أي شيء بمقدورها لهزيمته».

ورجحت الصحيفة احتمال أن يثير قرار بريطانيا إقصاء نفسها علناً عن موقف الأميركيين من الأزمة في لبنان قلقاً كبيراً في تل أبيب، مشيرة إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً بارزاً سعى جاهداً إلى التخفيف من أي اقتراح بوجود خلاف مع لندن.ونسبت إلى هذا المسؤول قوله «سيكون من الخطأ ترجمة رد أولمرت على بلير خلال المحادثة الهاتفية بأنه صد أو رفض، وعلى العكس، كانت المحادثة إيجابية جداً وإتفقنا خلالها على جميع الجوانب الرئيسية لهذه الأزمة ونحن نثمّن كثيراً موقف بريطانيا».

وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر في مكتب رئاسة الحكومة البريطانية (داوننغ ستريت) أكدت «أن بلير لا يزال يعتقد بأن إسرائيل تملك الحق في الرد على التهديد الصاروخي الذي تتعرض له وحمّل حزب الله مسؤولية الأزمة بخطفه الجنديين الإسرائيليين وإطلاقه الصواريخ على إسرائيل، وشددت أيضاً أنها ليست على خلاف مع الانتقاد العنيف الذي وجهه الوزير هاولز للخطط الحربية التي تنتهجها إسرائيل ضد لبنان».

وقالت الصحيفة إن مصادر بريطانية بارزة شددت على أنها «تستمر في تحميل حزب الله وداعميه الإيرانيين والسوريين مسؤولية تفجير الأزمة الراهنة وقامت وزارة الخارجية البريطانية الأسبوع الماضي بإستدعاء سفيري دمشق وطهران في لندن لتسليمهما هذه الرسالة».وأضافت أن دبلوماسيين بارزين استبعدوا أي تحرك دبلوماسي بارز لكبح الاجتياح الإسرائيلي المخطط لجنوب لبنان خلال المباحثات التي سيجريها بلير مع بوش الأسبوع المقبل في البيت الأبيض.

ونفى جون بريسكوت نائب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس وجود أي انقسام داخل الحكومة البريطانية حول دعم إسرائيل في العمليات العسكرية التي تشنها على لبنان.وصرح بريسكوت لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) «لا يوجد أي انقسام بين وزارة الخارجية والحكومة».

وأكد انه لم ير أي مؤشر على الانقسام عندما شارك في اجتماع للحكومة الخميس حضرته وزيرة الخارجية مارغريت بيكيت.وأضاف أن «الحكومة أجرت مناقشات جدية حول المسألة وبصراحة لا يوجد أي انقسام مطلقا (...) ولكن كيم كان يعبر عن مخاوفه». وكان هاولز شكك في تأكيدات إسرائيل بأنها تضرب أهدافا محددة في لبنان بهدف وقف حزب الله اللبناني من إطلاق الصواريخ على الدولة العبرية.

وصرح هاولز أمام الصحافيين في بيروت «هذه ليست ضربات دقيقة التصويب ومن الصعوبة بمكان فهم نوع التكتيك العسكري المستخدم. إذا كانوا يطاردون حزب الله فيجب استهداف حزب الله وليس كل الشعب اللبناني».وقال لاحقا في حديث إلى شبكة «سكاي نيوز» التلفزيونية البريطانية أن «الإسرائيليين يدمرون كل البنى التحتية في لبنان ويقتلون أعدادا كبيرة من المدنيين، ومن الصعب جدا أن نعرف كيف يمكن لهذا الأمر أن يخدم الغايات التي حددوها لأنفسهم».

وبخلاف العديد من الزعماء الأوروبيين، تبنى بلير موقف بوش من الحملة العسكرية على لبنان. واتهم بوش وبلير حزب الله بإشعال القتال بخطفه جنديين إسرائيليين ورفضا وصف الرد الإسرائيلي بأنه «غير متكافئ» مؤكدين على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. لكن ناطقاً باسم رئيس الوزراء البريطاني قال في تصريحات لل«بي بي سي» إن بلير يدعم تصريحات هولز. وذكرت صحف بريطانية أمس أن الولايات المتحدة وصفت تصريحات الوزير البريطاني بأنها «غير حكيمة».