في ظل امعان اسرائيل في تشريد العائلات والأسر اللبنانية من منازلها وحقولها واراضيها ومؤسساتها، مستعملة كل آلاتها الحربية الجوية والبحرية والبرية الضخمة، اضافة الى اساليب الترهيب النفسية من تهديدات بإبادة القرى والبلدات على رؤوس الباقين من ساكنيها،
او بالقاء المناشير التي تدعو الصامدين الى إخلاء المنطقة من جنوب الليطاني إلى شماله، تستمر حركة نزوح هذه العائلات، اذ بلغ عدد النازحين إلى الاماكن العامة، لغاية الأمس، 974 الفا و436 نازحا، وفقا لارقام قوى الامن الداخلي.
وتستمر نداءات الاستغاثات من القرى المحاصرة والمنكوبة في الجنوب، بالمؤسسات الانسانية العالمية والدولية والمحلية لانقاذ الاهالي وتأمين الدواء والماء والغذاء، في ظل استمرار حصار العدو الشامل على هذه القرى وعزلها تماما عن بقية المناطق،
بالاضافة الى استغاثات مستشفيات الجنوب لتزويدها بالاجهزة لاجراء العمليات الجراحية والاسرة والادوية والاحتياجات الغذائية الاساسية، الا ان هذه الاستغاثة ضاعت وسط ضجيج انهماك الدول الاوروبية والغرب »المتحضر« في إجلاء رعاياها. ولم يرصد قيام اى من هذه الدول التى جيشت البوارج والاساطيل والطائرات لاجلاء رعاياها، بتوفير اى وسيلة لمد يد العون الانسانى للمحاصرين فى الجنوب الصامد على مر التاريخ.
وفي هذا الاطار، أفيد »ان مستشفى تبنين الحكومي غص بمئات من النازحين الهاربين من الاعتداءات الاسرائيلية«، حيث وصل الى المستشفى، الذي لا توجد فيه اجهزة لاجراء العمليات الجراحية، ما بين 500 الى 600 نازح. والصورة تتكرر في صور ومنطقتها، حيث بدأت المستشفيات تعاني ازمة اسرة خصوصا انها تغص بأعداد كبيرة من جرحى العدوان.
وتسعى الهيئات الصحية في المنطقة الى نقل عدد من الجرحى ذوي الحالات الخطرة والبليغة الى مستشفيات صيدا وبيروت. وباتت القرى في قضاء صور شبه خالية، بعد موجة النزوح الواسعة للاهالي بحثا عن اماكن اكثر امنا في اعتقادهم، فيما اضحت مدينة صور معزولة تماما بعد قيام الطائرات الاسرائيلية بتقطيع اوصالها مع المحيط.
ومن جهتها، اكدت الهيئة العليا للاغاثة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء ان المساعدات المطلوبة للاغاثة هي زهيدة بالنسبة للحاجات والسبب في ذلك عرقلة ومنع القوافل المحملة بمواد الاغاثة من تحركها العادي، وحددت في بيان المساعدات المطلوبة للاغاثة، من المواد العينية،
وهي كما يلي: حليب ومواد غذائية للاطفال، ومعلبات لحوم ومارتديلا ومربيات وأرز وسكر وحبوب مختلفة وأدوات طهي وأدوية ومضادات حيوية ومسكنات، وأدوية خاصة بالامراض المزمنة (قلب، سكري، ضغط وغيرها)، فضلاً عن الأمراض الجلدية وأمصال وكلور لتعقيم المياه وكفوف جراحية معقمة ومصاف لغسل الكلى، وبرادات لحفظ الادوية معدات إيواء وآليات وخيم للايواء وحرامات ومودلدات كهرباء وجرافات وونش ومعدات إطفاء.
ومع استمرار حركة النزوح الى المناطق الأقل تعرضا للاعتداءات، تشهد بلدات الجيه، وجدرا، والرميلة، واطراف بلدات شحيم، والوردانية وبسابا في اقليم الخروب حركة نزوح من الضاحية والجنوب.
بيروت – علي بردى:


