مع استمرار الحرب التدميرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي على لبنان، بدأت ملامح الكارثة الإنسانية تتضح شيئاً فشيئاً عبر القصص المؤلمة الكثيرة التي يرويها النازحون اللبنانيون إلى سوريا، فيما اظهر السوريون تضامنهم الكامل مع اللبنانيين من خلال استقبال النازحين في منازلهم.
ولا تخطئ عين المراقب حجم المأساة التي حلت بهؤلاء اللبنانيين، الذين مازالوا مندهشين من هول الصدمة. يقول أبو محمد وهو رب عائلة من البقاع الأوسط إن جحيم القصف فاجأ عائلته المكونة من أربعة أبناء صغار وأمهم. وأضاف، ودمعة طفرت من عينيه، أن بيته وسيارته دمرا تماماً على مرأى منه، وقال: »لولا لطف الله لكنا متنا جميعاً تحت الردم«.
وروى أبومحمد لـ »البيان« القصة منذ تدمير البيت الملاصق لبيتهم وخروجه مع عائلته هرباً من القصف، فقال: »نظرت خلفي بعد أن خرجنا بخمس دقائق فرأيت كومة من الدمار مكان بيتي ،فيما تطايرت سيارتي قطعاً معدنية في الهواء«. أما أم محمد، التي ما انقطع بكاؤها وهي تبرر لنا فرارها وزوجها بأبنائهم، فقالت»نحن لم نهرب لأننا جبناء، بل لأن أطفالنا صغار لايحتملون حالة الحرب والضرب التي عشناها ونحن صغار«.
في هذه الثناء، استنفرت الجمعيات الخيرية طاقاتها كاملة لإعداد أماكن لائقة بالنازحين اللبنانيين، وتأمين جميع المستلزمات لذلك، من الطعام إلى الملبس وحتى الاتصالات، وقال أمين سر جمعية المقاصد الخيرية الشركسية جان زهدي إنهم أعدوا مدرستين في منطقة قدسيا القريبة من دمشق، استوعبتا أكثر من 300 عائلة فرت من جحيم الحرب إلى دمشق.
مؤكداً على أن الجمعية قامت بتمويل هذا النشاط من جهودها الخاصة، حيث تتضمن الخدمات التي تقدمها للنازحين اللبنانيين إضافة إلى مكان الإقامة والنوم وجميع الوجبات وحتى الألبسة. وأكد زهدي أن باب التبرعات فتح، بعد أن كان مقنناً في الفترة السابقة، وأن المتبرعين قادرين على تمويل نفقات هذا المركز.
ولم يقتصر الأمر على الجمعيات الخيرية، بل وصل إلى أن الكثير من العائلات في المدن والمحافظات السورية أعلنت عن استعدادها لاستضافة عائلات لبنانية هاربة من جحيم القصف. واستقبلت مدينة درعا الجنوبية أمس 50 عائلة لبنانية توزعت على بيوت عائلات سورية بحيث تتقاسم العائلات جميع ما لديها من مؤن وأغذية وحتى ألبسة.
وقال حبيب إبراهيم، وهو رب أسرة سوري أصر على استضافة عائلة لبنانية في منزله المكون من أربع غرف، أن ما يكفي أربعة أفراد يكفي ثمانية، وما يتسع لخمسة يتسع لعشرة إذا أرادوا ذلك، ولنضع أنفسنا مكانهم، قبل أيام كانوا يعيشون بسلام آمنين في بيوتهم، وبين عشية ضحاها تحولوا إلى نازحين يبحثون عن فسحة أمان وسلام، لنضع أنفسنا مكانهم ولنقرر.
ويؤكد المسؤولون السوريون أن بلادهم ستستوعب أي نازح لبناني ولن تبدي أي تذمر مهما كان العدد، نظراً لأن مقولة شعب واحد في بلدين ليست مجرد شعار بل هي حقيقة واقعة. وهكذا بينت الأيام القليلة الماضية أن العلاقات بين الشعبين السوري واللبناني أعمق من أن تهزها أزمة سياسية عابرة مهما كان وقعها.
دمشق - تيسير أحمد: