توحي الكمائن التي نصبها حزب الله وأسفرت عن مقتل ستة جنود إسرائيليين في جنوب لبنان بأن الجيش الإسرائيلي الذي يبدو متأهبا لغزو بري واسع النطاق سيواجه مقاومة عنيفة, حيث يستعد حزب الله لخوض حرب بأساليب المقاومة الفيتنامية ضد الأميركيين.

وقال المحلل الإسرائيلي في مجلة »جينز« الدفاعية الأسبوعية ألون بن ديفيد: »نتحدث عن مئات المسلحين وجميعهم على درجة عالية من التدريب تحركهم دوافع قوية ويقاتلون بشكل مستقل عن القيادة العليا لحزب الله«، وتابع انهم »يتمركزون في شبكة من الخنادق والأنفاق على غرار »التكتيكات« التي كان يتبعها الشيوعيون في فيتنام ما يتيح لهم الخروج لشن هجوم سريع بصواريخ الكاتيوشا او بالبنادق ثم الاختباء مرة اخرى«.

واعتبرت مجلة »جينز ديفنس ويكلي« ان حزب الله اعتمد تكتيكا عسكريا مشابها للوسائل التي كان يستخدمها الفييتكونغ خلال حرب فيتنام مما يجعل منه خصما شرسا للجيش الإسرائيلي. وكلمة »فييتكونغ« أطلقها الأميركيون خلال حرب فيتنام على المقاتلين الشيوعيين في هذا البلد.

وكتب بن ديفيد مراسل المجلة في إسرائيل في مقال ينشر الأربعاء المقبل ان »القوات الاسرائيلية اكتشفت ان حزب الله اقام قرب الحدود مع اسرائيل شبكة انفاق وخنادق مثل تلك التي اقامها الفييتكونغ ما يوفر مخابئ لعناصره ولأسلحتهم«. واضاف ان »الجيش الإسرائيلي يواجه مقاومة شرسة من قبل حزب الله وتكبد خسائر كبيرة في المعارك«.

ونقل عن مصدر رفيع المستوى في مجال الدفاع قوله »علينا ان نعتبر ان ما نواجهه في لبنان ليس ميليشيا بل لواء من القوات الخاصة في الجيش الإيراني. انهم مدربون الى اقصى الحدود ومجهزون بشكل جيد ومندفعون لمواصلة القتال«.

وقالت المجلة ان القادة الإسرائيليين يريدون تجنب حصول عملية برية واسعة النطاق في لبنان »لكن عددا متزايدا من المسؤولين العسكريين يعتبرون ان وحده هجوم واسع النطاق يمكن ان يؤدي الى انهيار حزب الله كقوة مقاتلة«.

وأشارت المجلة الى ان »الجيش الإسرائيلي ينشر آلاف الجنود من سلاح المشاة عند الحدود اللبنانية لكنهم غير مدعومين بأسلحة ثقيلة التي تؤشر الى اجتياح اكبر«. وشددت على ان اسرائيل تقر ان الخسائر في صفوف حزب الله ليست كبيرة وتقتصر على عشرات الضحايا فقط في حين ان هجومها على لبنان ادى الى مقتل اكثر من 341 شخصا غالبيتهم من المدنيين.

إلى ذلك، نقلت صحيفة »معاريف« عن الناطق السابق باسم قوات حفظ السلام في لبنان تيمور غوكسيل ان العمليات لم تلحق بعد ضررا كبيرا بقوات حزب الله في الجنوب، وقال إن »قدراتهم أعلى مما كنا نعتقد. يتجمعون لشن عملية ثم يتفرقون. يحتفظون بأسلحتهم في منازل وكهوف ويقومون بتوزيعها«.

وقالت أمل سعد غريب مؤلفة كتاب »حزب الله.. السياسة والدين« انها حركة اجتماعية ذات قاعدة عريضة شديدة التأصل في المجتمع الشيعي، وأضافت انه من الناحية العملية يوجد في كل أسرة في الجنوب مقاتل ينتمي لحزب الله. وتساءلت كيف يمكن ان تحقق إسرائيل هدفها في تحييد القيادة والحركة دون اقتراف ابادة جماعية. (رويترز , أ.ف.ب)