اطلقت الأسرة الدولية سلسلة من المبادرات الدبلوماسية المتفرقة التي تجسدها رحلات عديدة في محاولة لإنهاء النزاع العنيف بين اسرائيل ولبنان، ويكشف هذا النشاط الدبلوماسي الخلافات بين القوى العظمى التي منعت مجلس الأمن الدولي من المطالبة بوقف فوري لإطلاق النار في مواجهة الهجوم الاسرائيلي المدمر على البنى التحتية اللبنانية،

وتعارض الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار لا يرافقه نزع لسلاح حزب الله بينما تطالب روسيا بهدنة، ويشهد الاتحاد الاوروبي انقسامات، فبريطانيا والمانيا تعارضان وقف اطلاق النار وفرنسا تطالب به، فيما تحذر الأمم المتحدة من آثار كارثية على المدنيين اللبنانيين.

واحدث المبادرات الدبلوماسية هي تلك التي اطلقتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي اعلنت انها ستتوجه غدا الى القدس المحتلة للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وستشارك الاربعاء في اجتماع »لمجموعة الاتصال« حول لبنان التي يفترض ان تضم الدول الكبرى وبلدان عربية منها مصر والسعودية.

وتضاعف فرنسا التي تعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة منذ عامين حول الملف اللبناني، المبادرات لوقف الهجمات على لبنان، حيث قام وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي بزيارة جديدة الى بيروت وسيتوجه الى مصر والاردن واسرائيل والاراضي الفلسطينية، بعدما حذر من ان استمرار النزاع بين اسرائيل ولبنان قد يؤدي الى تدمير الدولة اللبنانية، داعيا الى »وقف فوري لأعمال العنف«.

وقال دوست بلازي بعد لقائه نظيره المصري احمد ابوالغيط في القاهرة إنه »يجب التنبه الى ان الوضع بالغ الخطورة ،وطلب الوقف الفوري لاعمال العنف وتوفير كل الظروف لوقف اطلاق النار«. واضاف انه »اذا لم نقم بذلك فإن الدولة اللبنانية ستتعرض للتدمير«،وتابع الوزير الفرنسي »نعتقد ان دورة العنف لا يمكن ان تؤدي الى امر دائم، وحده الحوار السياسي قد يفضي الى حلول دائمة«، مشددا على ضرورة اقامة ممرات انسانية.

وتقوم المانيا ايضا بمبادراتها الخاصة ايضا. ووصل وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير امس الى الشرق الاوسط في زيارة تستمر يومين، ويجري محادثات مع ابوالغيط قبل ان يتوجه الى اسرائيل، حيث سيلتقي رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع عمير بيريتس، كما سيجري محادثات مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

من جهته، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط فيغاي نامبيار مجلس الأمن لتوحيد كلمته خلال الأيام المقبلة ليخفض بشكل دراماتيكي »الآثار الكارثية« للهجمات على المدنيين ولتطوير إطار حل سياسي سريع، معربا عن أسفه لأن الاجتماعات التي عقدها مع المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين واجهت »معوقات جدية« في طريق التوصل إلى وقف شامل وسريع لأعمال العنف.

وأشار المبعوث الأممي إلى أن السنيورة ليس في وضع يمكنه من التفاوض على وقف إطلاق النار إذ انه لم يتورط في إطلاق أو استمرار هجمات حزب الله والتي لم تتبناها حكومته. وأوضح أن النشاطات العسكرية للحكومة الإسرائيلية تصعب على الحكومة اللبنانية أمر تحقيق مطالب مجلس الأمن ببسط سيطرتها على كافة أراضيها.

ورغم المفاوضات الصعبةإلا أن نامبيار رأى أن المجتمع الدولي عليه أن يسعى إلى تحقيق هدفين سياسيين رئيسيين في الأيام المقبلة أولها محاولة التوصل وبشكل عاجل إلى نهاية أعمال العنف. وقال إن »الحاجة ماسة إلى رزمة سياسية تمنح حكومتي إسرائيل ولبنان الثقة بأن الأهوال التي يشهدها البلدان في الوقت الحالي لن تتكرر«، مشيرا إلى أن مثل هذه الرزمة يجب أن تضمن انتهاء تهديد حزب الله لإسرائيل والاحترام الكامل لجميع الأطراف لسيادة الحكومة اللبنانية وسيطرتها.

القاهرة، واشنطن، لندن - »البيان« والوكالات: