مع تصاعد الجهود الدبلوماسية المحمومة لإنهاء الأزمة الإسرائيلية اللبنانية المميتة والمدمرة، كان من بين المقترحات المطروحة نشر قوة دولية في جنوب لبنان لحفظ الاستقرار. ولكن هل يعد هذا حلاً دبلوماسياً قابلاً للتطبيق؟ وقال نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز للمنسق الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن «القوة الدولية لا تستطيع منع الصواريخ من التحليق في الهواء». وتنتظر إسرائيل تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559 الذي يطالب الحكومة اللبنانية ببسط سيطرتها على الأراضي اللبنانية بما في ذلك جنوب لبنان ونزع سلاح الميليشيات.

ومن وجهة نظرها تعتبر إسرائيل أن هذا معناه أن ينتشر الجيش اللبناني في الجنوب بدلاً من حزب الله وتفكيك الحزب. في الوقت نفسه لا ترفض فكرة نشر قوات دولية كلياً. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف يوم الخميس إن «قوة دولية قادرة على المساعدة في تنفيذ القرار 1559 لم يتم استبعادها .. إذا كان لدى المجتمع الدولي أفكار لتطبيق القرار 1559 فإننا مستعدون للإصغاء».

وبعد ذلك يأتي السؤال الثاني: أي نوع من القوة الدولية ستدخل اللعبة وما هي تحديداً المهمة التي ستناط بها ؟ ومن غير المتوقع أن تقبل إسرائيل أي قوة على غرار قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان التي نشرت العام 1978 لحفظ السلام على الحدود الإسرائيلية اللبنانية والتي اتهمتها إسرائيل مراراً بأنها غير فعالة في منع هجمات حزب الله. وتردت العلاقة بين إسرائيل وهذه القوة لأدنى درجاتها عندما احتجز حزب الله في أكتوبر الماضي ثلاثة جنود إسرائيليين على الحدود أمام القوة الدولية والتي تراجعت أيضا عندما عاد مقاتلو حزب الله لرفع السيارات المستخدمة في عملية احتجاز الجنود.

وعلاوة على ذلك فإنه لم يتم إطلاع إسرائيل على مدى عام تقريباً على وجود شريط فيديو التقطه أحد جنود القوة الدولية لآثار العملية وعلى وجود عينات دم جمعت من موقع الحادث. وقال ريغيف إن «القوة مثال للمشكلة» متهماً قوات حفظ السلام بأن لها علاقة «تواطؤ وتعاون» مع حزب الله. وبالنظر إلى هذا التوجه الإسرائيلي فمن غير المتوقع أنها ستوافق على نشر قوة دولية على أساس القوة الموجودة على الحدود.

وتتعقد مشكلة إيجاد حل مقبول لدى كل الأطراف نظراً لأن إسرائيل لا تريد فقط أن يحل الجيش اللبناني محل حزب الله ليكون القوة الرئيسة في الجنوب ولكنها تريد أيضا نزع سلاح الحزب. وفي حوار نشر الخميس أوضح رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وجهة نظر تقول إنه بفرض أن الجيش اللبناني لديه الرغبة ليقوم بذلك إنه ربما لا يملك القدرة.

ورغم ذلك تعتقد إسرائيل أو تأمل على الأقل أن هجومها الحالي سيضعف حزب الله إلى درجة يكون من السهل بعدها التعامل معه عندما يصمت دوي المدافع، ولكنها في الوقت نفسه تحذر من أن سوريا وإيران وهما النصيران الرئيسان لحزب الله يمكن أن يستغلا وقف إطلاق النار لإعادة تسليحه وتمويله ويريدان المجتمع الدولي أن يطرح أفكاراَ لمنع هذا. ومن هنا فإن أي قوة دولية ترسل إلى الحدود الإسرائيلية اللبنانية يجب أن يكون تفويضها محدداً ومختلفاً عن سابقتها. وبفرض التوصل لاتفاق حول طبيعة هذا التفويض فإن الأمر سيستغرق وقتاً لتشكيل هذه القوة وعندها يصبح السؤال ماذا سيحدث حتى تصبح القوة جاهزة للانتشار؟