تسارعت الجهود الدبلوماسية في أكثر من عاصمة عربية بالتزامن مع مواقف فرنسية لافتة نحو الدفع لإيجاد حل للأزمة العسكرية والسياسية، ففيما طلب الرئيس الفرنسي جاك شيراك من الاتحاد الأوروبي «تفويض» منسق الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد خافيير سولانا لتهيئة الظروف، عبر دبلوماسية مكوكية، من أجل التوصل إلى هدنة في الشرق الأوسط، حذر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي من العاصمة اللبنانية من أن «دوامة العنف لا يمكن إلا أن تؤدي إلى كارثة»، مضيفا أن الوضع تدهور إلى حد كبير في لبنان، لكن هذا المنحى قوبل بموقف إسرائيلي جديد يطلب إرسال قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) لا قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان لنزع أسلحة عناصر حزب الله.
وكان اللافت في الجهود الساعية إلى الوصول إلى توافق حيال ترتيبات هدنة، طلب الرئيس شيراك من الاتحاد الأوروبي منح منسق الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد تفويضاً وسلطة لتهيئة الظروف من أجل التوصل إلى هدنة في الشرق الأوسط، مع إيجاد «دبلوماسية مكوكية للاجتماع بالمحاورين الضروريين والمساعدة في التوصل إلى اقتراحات سريعة لتهيئة الظروف للاتفاق على هدنة شاملة ومستمرة في المنطقة».
وكانت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشيل أليو ماري ذكرت في وقت سابق أن الولايات المتحدة لا تريد حاليا التوصل إلى هدنة فورية في لبنان ويرجع السبب في ذلك جزئيا إلى أن إدارة الرئيس جورج بوش توافق على محاولات إسرائيل «لتحييد حزب الله». من جانبه، أكد سولانا، الذي يزور العاصمة المصرية القاهرة والتقى الرئيس المصري حسني مبارك والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، أن الدبلوماسية الأوروبية لم تتجاهل سوريا وإيران من الأزمة وقال انه أجرى اتصالات مع المسؤولين في كلا البلدين، لكنه استدرك بالقول: «لا أتوقع أن يكون هناك حل سحري لهذه المشكلة ولكني اعتقد انه سيكون هناك حل قبل أسبوع».
وأوضح سولانا أن وجهة النظر الأوروبية حيال هذا الموضوع تتمثل في رغبتها ألا تدع الفلسطينيين يموتون. ووصف الوضع الراهن بأنه خطير ومعقد للغاية مما يتعين بذل كل الجهد للخروج من هذا المأزق ولإيجاد حل سريع للمسألة. من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، في مؤتمر صحافي مشترك مع سولانا عقب لقائهما مساء الخميس، أنه لايمكن السير في أي إجراءات باتجاه إطلاق الجنديين الأسيرين من دون وقف إطلاق النار والعدوان على لبنان، مؤكدا أن وقف العدوان هو الخطوة الأولى الضرورية قبل الحديث عن تبادل الأسرى.
وأشاد موسى بموقف الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في مجلس الأمن المنعقد حاليا والذي دعا فيه إلى وقف إطلاق النار، وعبر عن استغرابه لطلب إسرائيل مهلة لإكمال تخريب لبنان وقال إن هذا الطلب الإسرائيلي يعبر عن موقف خطير. وفي ضوء جهود الوساطة، التقى وزير الخارجية الفرنسي بلازي أمس رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة ونظيره فوزي صلوخ وبحث معهما الوضع المتأزم، ليخرج لاحقاً بتحذير من أن «دوامة العنف لا يمكن إلا أن تؤدي إلى كارثة»، مضيفا أن «الوضع تدهور إلى حد كبير» في لبنان، مضيفا أن فرنسا تعمل من اجل إقامة ممرات إنسانية.
وقال بلازي للصحافيين إن هناك حاجة طارئة لمساعدة المدنيين «لا يمكن لدوامة العنف إلا أن تقود إلى كارثة»، مضيفاً «نعمل من اجل التوصل إلى حلول لوقف إطلاق النار ودعونا كل الأطراف إلى إظهار قدر كبير من ضبط النفس». وذكر أن فرنسا «دانت أعمال حزب الله والرد غير المتكافئ لإسرائيل»، معربا عن أمله في تنفيذ القرار الدولي 1559 الذي ينص على نزع سلاح حزب الله ونشر الجيش اللبناني على الحدود.
وتفقد الوزير الفرنسي خلال الزيارة، التي استغرقت بضع ساعات الفرنسيين الذين ينتظرون إجلاءهم إلى باريس في المدرسة الفرنسية (الليسيه) في بيروت. ومن المقرر أن يحط رحاله لاحقاً في مصر والأردن وإسرائيل على أن يعود إلى باريس غداً الأحد. على الجانب الإسرائيلي برز موقف جديد يطالب بقوات لحلف شمال الأطلسي على الحدود مع لبنان، إذ نقل عن السفير الإسرائيلي في ألمانيا أن هناك حاجة لقوات تابعة للحلف وليست قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان لنزع أسلحة عناصر حزب الله كما هو الحال بالنسبة للبعثة التي تعمل في أفغانستان.
وقال السفير شيمون شتاين في تصريحات إلى موقع «نتسايتونغ» الألماني على الانترنت إن أي تدخل أجنبي في لبنان «يجب أن يكون قويا»، في رفض لفكرة إرسال قوات تابعة للأمم المتحدة، واصفا إرسال تلك القوات بأنه تفكير الأمس. في هذه الأثناء، يسود المنطقة الترقب لزيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس إلى منطقة الشرق الأوسط والتي سربت السلطات الأميركية أن جزءاً من محادثاتها سيركز على إيجاد ممر آمن للمساعدة الإنسانية بين قبرص ولبنان.
بيروت ـ علي بردى
القاهرة ـ سباعي إبراهيم
واشنطن ـ وكالات
