أوقعت المقاومة اللبنانية خسائر فادحة في صفوف القوات الإسرائيلية خلال معارك عنيفة تتواصل على مدار الساعة في قرى وبلدات الجنوب اللبناني، وأحبطت المزيد من محاولات التوغل البري، وقتلت خلال الـ 24 ساعة الماضية ستة قتلى وعشرات الجرحى في مارون الرأس. وانعكس الوضع المأزوم للعدو في الجنوب بقرار فوري باستدعاء ثلاثة آلاف من قوات الاحتياط والإعلان عن توسيع العمليات البرية، فيما دكت المقاومة بصواريخها مدينة حيفا ومستعمرات غونين ورمات نفتالى وسيدي اليعازر ويفتاح وكفرسون.
وأعلنت المقاومة الإسلامية في بيانات متلاحقة عن صد محاولة تقدم إسرائيلية على محور بلدة مارون الرأس الحدودية بعد معارك ضارية ومطاردات من منزل إلى آخر في شوارع البلدة. وأوضحت أن قوة مدرعات معادية تقدمت من مستوطنة افيميم المجاورة لمارون الرأس وحاولت دخول البلدة فتصدى لها المقاومون ودمروا دبابة قُتل وجُرح جميع من كان بداخلها.
وذكر بيان للمقاومة انه بعد قتال ضار دام قرابة الساعتين عادت القوة المعادية المغيرة وانسحبت باتجاه المستوطنة مخلفة وراءها عددا من القتلى والجرحى وحاولت مجموعة عسكرية تساندها الطائرات الحربية في غارات مكثفة على اطراف البلدة سحب الاصابات دون ان تحقق اهدافها.. في مقابل تأكيدات مصادر اسرائيلية لمقتل اربعة جنود من وحداتها المختارة في الاشتباكات العنيفة التي وقعت في المنطقة الواقعة بين أفيفيم و مارون الرأس في القطاع الشرقي من الحدود بالإضافة إلى إصابة تسعة جنود آخرين.
واعترف الجنود الإسرائيليون ان مقاتلي حزب الله استخدموا تشكيلة واسعة من الوسائل القتالية التي لم تكن معروفة للجيش من تجربتهم في قطاع غزة والضفة الغربية وأنهم فوجئوا بمقاتلين من حزب الله خرجوا من مخابئ تحت الارض وهم يمطرونهم بالرصاص والقذائف. وأكدت الأنباء ان المعارك الحدودية البرية تجددت بين مقاتلي حزب الله والقوات الاسرائيلية في مناطق مارون الرأس ورأس الناقورة وكفر كلا على الشريط الحدودي لليوم الثاني على التوالي.
وقال مصدر عسكري إن القوات الإسرائيلية كانت مدعومة بمروحيات حربية اطلقت النار من الجو باتجاه مقاتلي حزب الله ،فيما قصف مقاتلو حزب الله القوات الاسرائيلية في مارون الرأس وفي افيفيم بقذائف الهاون ونيران الرشاشات.وقالت الصحف الإسرائيلية إن القوات الإسرائيلية في منطقة مارون الرأس هي وحدات خاصة، وان القتلى والجرحى الإسرائيليين من وحدة «ايغوز» النخبوية.
ونقلت صحيفة يديعوت احرونوت عن جنود اسرائيليين في وحدات نخبوية شاركوا في الاشتباكات في اليومين الماضيين«اننا لم نتوقع مقاومة كهذه»من جانب مقاتلي حزب الله.واعلن الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي مقتل جنديين اسرائيليين على الاقل وإصابة آخرين مع استئناف المعركة البرية الشرسة التي تدور حاليا مع مقاتلي حزب الله في منطقة مارون الرأس الحدودي.
ونقل راديو اسرائيل عن ضابط اسرائيلي كبير اعترافه بضراوة القتال، وقال إن افراد حزب الله يطلقون العديد من القذائف الصاورخية من انواع مختلفة وان القتال يشتد ضراوة. وقال مصدر عسكري إسرائيلي ان القوات الاسرائيلية تبحث عن احد جنودها الذي اعتبر «مفقودا» في منطقة مارون الرأس. ازاء هذه التطورات افاد مصدر عسكري ان الجيش الاسرائيلي استدعى الجمعة عدة آلاف من الاحتياطيين لتعزيز انتشاره على الحدود الشمالية لاسرائيل.
وقال المصدر نفسه ان «الجيش استدعى آلاف الاحتياطيين لتعزيز انتشاره ضد حزب الله» مؤكداً على أن «عدد اولئك الاحتياطيين لن يتجاوز عدد لواء، اي حوالي ثلاثة آلاف جندي». وسبق ان حشد الجيش الاسرائيلي الاربعاء الماضي فرقة من الاحتياطي «اكثر من ستة آلاف عنصر» من اجل الانتشار سريعا في شمال اسرائيل اثر اسر حزب الله اللبناني جنديين اسرائيليين.
واشارت صحيفة هآرتس الى ان الجيش الاسرائيلي وسّع بشكل كبير عملياته البرية في جنوب لبنان امس «وهناك الآلاف من جنود الجيش الاسرائيلي الذين يشاركون في العملية البرية داخل الاراضي اللبنانية». واعلنت المقاومة الاسلامية الجناح العسكري لحزب الله انها قصفت الجمعة حيفا، ثالث مدن اسرائيل، بالصواريخ، كما شمل القصف وفق البيان 5 اماكن اخرى هي «مستعمرات غونين، رمات نفتالي، سيدي اليعازر، يفتاح، كفر سون».
وقال مسعفون ان وابلا من الصواريخ التي أطلقها حزب الله على مدينة حيفا في شمال اسرائيل الجمعة أسفرت عن 19 مصابا على الاقل. وسقط صاروخ على مبنى سكني في حيفا في القصف الاول. وبعد وقت قصير أطلقت موجة ثانية من الصواريخ ولكن لم يتضح ما اذا كان هناك قتلى وجرحى. ويأتي الهجومان الصاروخيان الجديدان بعد أن قال الجيش الاسرائيلي ان هجمات حزب الله الصاروخية على اسرائيل تراجعت بشكل ملحوظ.
بيروت - «البيان» والوكالات
