في تطور جديد لعمليات إجلاء الدول الغربية لرعاياها من لبنان، شرعت واشنطن واستراليا وفرنسا في عملية إنزال لقواتها العسكرية لمساعدة رعاياها في الإجلاء، وهو مشهد يؤكد تحول بيروت إلى منطقة عسكرية يسيّرها جنود القوات الغربية، ووصل جنود مشاة البحرية المسلحون تسليحا خفيفا إلى الشاطئ بعد ان هبطوا من سفينة إنزال انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «ناشفيل»، وتأتي هذه العودة بعد حوالي 23 عاما من تفجير مقاتلي حزب الله ثكنة لهم في بيروت عام 1983 مما أودى بحياة 220 من أفراد القوة.
وقامت قوات المارينز امس بنقل الرعايا الأميركيين من السفارة الأميركية في عوكر شرق بيروت إلى ميناء ضبيّة شرق بيروت، حيث قام الجيش اللبناني بإبعاد الصحافيين، وأخذ بعض الأميركيين الذين لم يسمح لهم بدخول الميناء يصيحون ويبكون معبرين عن خيبة أملهم. ووفقا لما ذكره مسؤول في السفارة الأميركية فإن نحو 3000 أميركي سيتم إجلاؤهم، وقال مسؤول السفارة: نأمل في إجلاء ستة آلاف أميركي من لبنان خلال اليومين المقبلين.. جميع من يريدون النزوح طواعية.
وكانت سفينة الإنزال التي نقلت جنود مشاة البحرية الأميركية الى شاطئ بيروت هي أول سفينة عسكرية اميركية تصل الى لبنان في اطار عملية برية وبحرية وجوية كبيرة لإخراج آلاف الأميركيين والرعايا الأجانب الآخرين المحصورين في القتال. وعادت السفينة الى حاملة الطائرات ناشفيل لإحضار جرافة لتمهيد الشاطئ حتى يستطيع المسنون والمرضى الذين يتنقلون بمقاعد متحركة الصعود للطائرة. ويتوقع أن تقوم سفينة الإنزال بثلاث أو أربع رحلات لنقل لمواطنين الذين سيتم اجلاؤهم قبل أن تبحر الحاملة الى قبرص عند المغرب إذا سارت الأمور على ما يرام.
وفي السياق ذاته، نزل امس 80 عنصرا من قوات الدفاع الأسترالية في بيروت للمساعدة على إجلاء مئات الأستراليين الذين يأملون بمغادرة البلاد على متن باخرة. وذكرت مصادر إخبارية أسترالية أن البعثة تضم خبراء لوجستيين سيعملون مع دائرة العلاقات الخارجية والتجارية الذين يواجهون ضغوطا هائلة من الأستراليين العالقين في لبنان لإخراجهم من البلاد، التي تتعرض لهجمات إسرائيلية. إلى لذلك، اُجلي حوالي 100 استرالي حتى الآن على متن باخرة بريطانية ومعظمهم من العائلات التي لديها أطفال أو من ذوي الإعاقة. ويأمل المسؤولون أن يتمكنوا من نقل المزيد من الأستراليين غدا على متن سفينة يونانية.
من جهة أخرى، بدأت امس عملية إجلاء نحو 500 مواطن فرنسي بحرا من جنوب لبنان عبر مرفأ مدينة صور الساحلية، وهي أول عملية إجلاء للأجانب تجري عبر مرفأ صور التي تبعد نحو عشرين كيلومترا عن الحدود بين لبنان واسرائيل. وأوضح المراسل ان باخرة قبرصية تدعى «سيرينادا» توقفت في عرض البحر قبالة المرفأ، مشيرا الى أن عملية الإجلاء تتم في قوارب وسط إجراءات امنية مشددة ينفذها عناصر الكتيبة الفرنسية في قوات الطواريء الدولية التابعة للأمم المتحدة والعاملة في الجنوب.
وكان الفرنسيون وغالبيتهم من أصل لبناني ومن النساء والأطفال تجمعوا أمس من مناطق مختلفة في جنوب لبنان داخل استراحة صور السياحية وهي المدينة التي غالباً ما تستهدفها الغارات الإسرائيلية. وبعد ذلك قامت باصات صغيرة بنقلهم الى مرفأ المدينة حيث انتشرت آليات الكتيبة الفرنسية. ويشهد لبنان عملية إجلاء واسعة للأجانب والعرب تجري خصوصاً عبر مرفأ بيروت، الذي تحول الى منطقة عسكرية أو الطريق الساحلية إلى سوريا رغم خطورة تعرضها للقصف.
(وكالات)
