يوجد عشرات الآلاف من اللبنانيين في حالة حصار في قرية رميش الحدودية المجاورة تماما للحدود مع إسرائيل ومهددون بالموت في أي وقت بعد أن تقطعت بهم كل السبل للنزوح من المنطقة ، وقد وجهوا نداء استغاثة طلبا للنجدة بعد ان حالت الغارات الجوية الإسرائيلية منذ ستة ايام دون تزودهم بالمؤن والأدوية او إجلائهم إلى مناطق أكثر أمنا، ويبقى التخوف قائما من انتشار الجوع والأمراض المتنقلة نتيجة نقص التزويد بالمواد الأساسية وانعدام شروط النظافة، ويبقى الانشغال الرئيسي لهؤلاء المواطنين اللبنانيين العالقين في الحدود هو النزوح من المنطقة خوفا على حياتهم.

وقال المسؤول في شركة الكهرباء في البلدة توفيق عجاقة «ان وضعنا مأساوي وسكان رميش هم نحو خمسة آلاف يضاف إليهم عشرات الآلاف من سكان عيتا الشعب ويارون وعيترون وعين ابل المجاورة«، مضيفا أن سكان رميش «يستقبلون جيرانهم في منازلهم وفي الأديرة والمدارس، إلا ان المواد الغذائية نفدت من المحلات التجارية ولم يعد بالإمكان العثور على حليب للأطفال وهناك نقص شديد في الأدوية».

وأوضح بأن «الماء مقطوعة والمضخات لم تعد تعمل. وقد عدنا إلى العصر الحجري مع انقطاع الكهرباء، والمولد الذي يغذي بعض المنازل سيتوقف عن العمل مساء بعد نفاد المازوت لتشغيله» وكان سكان خمس قرى مجاورة لبلدة رميش لجأوا إليها وباتوا مقطوعين تماما عن العالم الخارجي منذ الجمعة الماضي حسب ما نقل الصليب الأحمر اللبناني.

إلى ذلك، قال مسؤول في الصليب الأحمر اللبناني «ان الوضع كارثي ولا استطيع ان أقول لكم كم سيصمدون. لقد باتوا عمليا من دون ماء ولا كهرباء ولا مواد غذائية». وتابع القول: «نحن بحاجة ماسة إلى ممر انساني آمن«، وقال سكان من رميش ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحاول التفاوض لفتح ممر إلى البلدة منذ أيام عدة، إلا أن المحاولات لم تحرز نجاحا حتى الآن. وتمكن الصليب الأحمر اللبناني يوم الأربعاء من الدخول إلى البلدة ولكن فقط لسحب جثتي مدنيين قتلا في قصف إسرائيلي وإغاثة ثلاثة آخرين أصيبوا بجروح.

وحسب ما قال المسؤول في الصليب الأحمر فإن «الخطوط الهاتفية الأرضية مقطوعة، ولم يعد يوجد سوى هاتفين نقالين يعملان في البلدة» وتسبب الحصار الجوي والبري والبحري الذي فرضته إسرائيل على لبنان في تشريد 500 ألف شخص حتى الان، وأدى إلى نقص الغذاء والإمدادات الطبية ما دفع الهيئات الإنسانية العالمية إلى التحذير من أن الوضع في لبنان ينذر بالخطر وكارثي. من جهتها، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ عمليات في الميدان اللبناني، وان موظفيها يقومون من مراكزهم في بيروت وصور والنبطية بمراقبة الوضع قدر المستطاع ويعملون بتعاون وثيق مع فرق الصليب الأحمر اللبناني في مختلف المناطق التي تتواجد فيها.

على صعيد متصل، أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) عن قلقها الشديد ازاء تفاقم الأوضاع في الأراضي اللبنانية ومصير المدنيين وخاصة الأطفال الذين يحاصرهم الخراب والدمار فى كل مكان. وأكدت أنها أسرعت بإرسال إمدادات الطوارئ والإغاثة العاجلة والضرورية إلى عشرات الآلاف من الأطفال المتضررين من أعمال القتال ولكن استمرار القصف بالصواريخ يعيق وصولها إلى المحتاجين.

أكدت نائبة مدير برامج اليونيسيف للطوارئ أفشان خان على أن الأزمة اللبنانية ستترك أثرا بالغ العمق على أطفال كثيرين، مشيرة إلى صعوبة نقل الأطفال إلى المستشفيات فى الوقت المناسب لإنقاذ إما حياتهم أو طرف من أطرافهم. واعترفت لجنة الصليب الأحمر بلبنان بعجزها التام عن تقديم مساعدات إنسانية للمواطنين اللبنانيين العالقين على الحدود الإسرائيلية، بحيث ان تدمير القوات الإسرائيلية للجسور أفشل مساعي هذه اللجنة في إسعاف الجرحى.

بيروت - «البيان» والوكالات