في تطور هو الأول من نوعه منذ بداية الهجوم الإسرائيلي على لبنان والذي دخل أسبوعه الثاني، قصفت مقاتلات الاحتلال أمس حي الأشرفية المسيحي، في إشارة إلى توسيع دائرة العدوان وإثارة الانقسامات داخل المجتمع اللبناني، في حين شهد اليوم الثامن للحرب استشهاد 55 مدنياً في مجازر طالت عدة مناطق.

وأعلنت مصادر أمنية لبنانية أن »العدوان الإسرائيلي في بداية أسبوعه الثاني أسفر عن استشهاد 55 مدنيا على الأقل في سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة«. ففي بلدة صريفا شمال شرق صور، استشهد 21 مدنيا وجرح 30 آخرون في قصف إسرائيلي جوي وبحري أدى إلى تدمير حوالي عشرة منازل.

وذكر شهود أن »عمليات القصف خلفت فجوات عميقة في الطرقات وأدت إلى تحطم الزجاج وخلع أبواب عشرات المنازل ونشوب حرائق كثيرة«، وأضافوا »نحاول إخراج الضحايا لكن الوسائل المتوافرة لدينا بدائية«.

وفي جنوب لبنان أيضا، استشهد خمسة مدنيين هم امرأة لبنانية وأطفالها الثلاثة ومواطن سوداني في غارة جوية إسرائيلية في وسط مدينة النبطية على بعد 70 كيلومترا جنوب شرق بيروت، فيما قضت امرأة سيرلانكية جراء القصف .

وقد جرح في الغارة أيضا، التي شنها طيران الاحتلال فجر أمس أربعة مدنيين، ودمر صاروخان جو ارض جزئيا مبنى سكنيا مؤلفا من أربعة طوابق ومنزلا صغيرا في ساحة السوق في وسط النبطية وفق المصادر ذاتها التي أشارت إلى وقوع »أضرار كبيرة«.

واستشهد مدنيان في بلدة رميش الحدودية من جراء الغارات الإسرائيلية التي أدت كذلك إلى استشهاد امرأة في بلدة علما الشعب المجاورة.

كما استهدفت الغارات بالمروحيات والمقاتلات طرق كفر شوبا والبازورية ومدخل صور الجنوبي الشرقي، ما أدى إلى استشهاد مدنيين اثنين وإصابة اثنين آخرين بجروح.

من جهة أخرى، أوضحت مصادر قوى الأمن »ان خمسة أشخاص هم زوجان وولداهما وقريبة لهم قتلوا في انهيار منزلهم في بلدة سلعا قرب صور حيث سحبت جثثهم من المنزل الذي تهدم جراء غارة إسرائيلية. وفي وقت سابق أفيد أن عشرة أشخاص كانوا مطمورين تحت أنقاض هذا المنزل.

وفي شرق لبنان، استشهد 11 مدنيا في غارة جوية استهدفت مبنى مؤلفا من أربعة طوابق في بلدة النبي شيت قرب بعلبك، وأضاف »أن الضحايا من عائلة واحدة استشهدوا عندما أطلقت طائرات إسرائيلية صواريخ جو-ارض دمرت المنزل جزئيا، وبلدة نبي شيت هي معقل لحزب الله«، وكانت المعلومات السابقة قد أشارت إلى سقوط ستة شهداء في هذه الغارة.

واستهدفت غارة جوية أيضا، مركزا تجاريا من أربعة طوابق في الغازية الساحلية شمال صور، وقد اخرج خمسة مدنيين بينهم ثلاثة عمال مصريين من المبنى الذي دمر جزئيا.

واستشهد خمسة مدنيين في غارة جوية استهدفت عددا من الشاحنات في بلدة معربون قرب بعلبك، وأوضح المصدر أن المدنيين الخمسة كانوا في ثلاث شاحنات ويستعدون للذهاب إلى حقولهم عندما استهدفتهم الطائرات الإسرائيلية.

كما استشهد مدني وأصيب آخران بجروح في غارة استهدفت منشرة للخشب في بلدة لوسي جنوب بعلبك، كما أصابت الغارات الإسرائيلية مزرعة للدجاج في بلدة كسارة في ضواحي مدينة زحلة مركز محافظة البقاع.

وقصفت الطائرات أيضا، تعاونية تابعة لحزب الله في بعلبك ومنزلا في مدينة الهرمل أحد معاقل الحزب قرب الحدود مع سوريا.

كما استشهد مدني وأصيب اثنان بجروح في ضاحية بيروت الجنوبية التي استهدفها قصف الاحتلال، وخصوصا المربع الأمني لحزب الله الذي تحول إلى أنقاض.

من ناحية، أخرى أعلن »حزب الله« عن استشهاد احد عناصره ليرتفع إجمالي الشهداء في المقاومة الإسلامية والحزب إلى سبعة منذ بداية عمليات القصف.

وبشأن توسيع دائرة الاستهداف الإسرائيلي في لبنان، قصفت بارجة إسرائيلية حي الأشرفية المسيحي وسط بيروت مستهدفة شاحنة، ظنا منها أنها منصة متحركة لإطلاق صواريخ الكاتيوشا.

وأفادت الشرطة اللبنانية أن »إسرائيل قصفت للمرة الأولى حي الأشرفية مستهدفة شاحنة«، ولم يؤد القصف إلى وقوع إصابات وفق المصدر نفسه. وأوضح »ان قذيفة أطلقتها بارجة إسرائيلية رابضة قبالة سواحل بيروت أصابت شاحنة متوقفة في شارع عبد الوهاب الانكليزي في منطقة الأشرفية في بيروت، ما أدى إلى احتراقها«.

وتوضح لاحقا بحسب مصدر امني لبناني »ان الشاحنة ما هي حفارة مياه أصيبت بأربعة صواريخ ما أدى إلى تدميرها بالكامل بيروت«، مشيرا في تضارب ملحوظ بمصدر القذائف أن »مروحية قتالية للاحتلال قصفت الحفارة المتوقفة في حي بيضون في منطقة الأشرفية بأربعة صواريخ، وليس بقذائف البوارج الإسرائيلية«

وضربت القوى الأمنية طوقا حول موقع القصف ومنعت الدخول إليه، حسبما أفاد مصور وكالة »فرانس برس« فيما كان هدير مروحية وطائرة استطلاع يسمع بوضوح.

جيش الاحتلال لن يوقف عملياته خلال زيارة رايس

ذكرت مصادر سياسية أمس، أن الجيش الإسرائيلي لن يوقف نشاطاته العسكرية في لبنان حتى بعد وصول وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة في الأسبوع المقبل.

إلى ذلك، قررت الحكومة الأمنية الإسرائيلية مواصلة العمليات في لبنان من دون اي حدود زمنية لها، وأشار مصدر أمني إلى أن الحكومة الأمنية »اجتمعت وقررت متابعة الهجوم في لبنان من دون وضع أي حدود زمنية له«.

واجتمعت الحكومة برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في القدس لمناقشة الخطوات المقبلة للهجوم الإسرائيلي ضد حزب الله في لبنان.

وذكر بيان للمجلس الذي يضم كبار الوزراء بالحكومة الإسرائيلية أن »الغارات الجوية ضد البنية التحتية ومراكز القيادة ومستودعات الأسلحة وقادة حركة حزب الله الشيعية اللبنانية ستستمر«.

وقال أولمرت أيضا إنه »لن يكون هناك مفاوضات بشأن تبادل الأسرى في مقابل عودة الجنديين اللذين خطفهما (حزب الله)، ويجب ان يتوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، وأن يتم تنفيذ تام وكامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1559«، مشددا بالقول على أن »ان الأسرة الدولية لا تمارس ضغوطا على إسرائيل«. (وكالات)