تجد الولايات المتحدة نفسها معزولة في دعمها المطلق للهجوم العسكري الإسرائيلي على لبنان، الأمر الذي يعكس، وفق خبراء، تراجع نفوذها في الشرق الأوسط.

وخلافا للاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، شركاء واشنطن في اللجنة الرباعية للشرق الأوسط، ترفض الولايات المتحدة الدعوة إلى وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرة ان ذلك لن يسمح بالتوصل إلى حل على المدى الطويل.

ونأت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بنفسها عن دعوة نظيرها المصري احمد ابوالغيط إلى وقف لإطلاق النار »الآن«. وردت رايس ان ذلك لن يحدث الا عندما تصبح الظروف مؤاتية.

وتبدو واشنطن التي ترفض وصف الهجوم الإسرائيلي ردا على خطف ثلاثة من جنودها على ايدي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني، بأنه غير متكافئ، متحفظة كذلك على إرسال قوة دولية لإحلال الاستقرار في جنوب لبنان.

ورأت صحيفة »كريستشن ساينس مونيتور« ان هذه العزلة الدبلوماسية للولايات المتحدة التي قررت الانسحاب من النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني لتكريس نفسها للملف النووي الايراني والتدخل في العراق وافغانستان، تظهر تراجع النفوذ الاميركي في المنطقة وقد يترك ذلك تأثيرا خطيرا.

واشارت الصحيفة الى ان التاريخ يظهر انه اذا كانت هناك دولة قادرة على التأثير في الشرق الاوسط فهي الولايات المتحدة. لكن نفوذ الولايات المتحدة كان يضعف دائما كلما اعتمدت موقفا مختلفا بوضوح عن مواقف شركائها الدوليين.

ولا تقيم واشنطن علاقات دبلوماسية مع ايران منذ اكثر من ربع قرن، ولها اتصالات بالحد الادنى مع سوريا. وهي ترفض التفاوض مع حزب الله او حركة حماس اللتين تصنفهما كمنظمتين ارهابيتين.

ويقول مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق لشؤون الشرق الاوسط مارتن انديك ان كل هذا يترك هامشا ضيقا امام مهمة رايس في الشرق الاوسط.

وكانت رايس اعلنت استعدادها للتوجه الى الشرق الاوسط اذا اقتضى الامر. وقال انديك الباحث في معهد بروكينغز متسائلا »ما الذي ستفعله؟ هل ستتوجه الى دمشق؟"، مضيفا »سيعشق السوريون ذلك: اذ انه يعني ان الولايات المتحدة تطلب من السوريين ان يتسلموا الاشراف على لبنان«.

ورفض البيت الابيض تحديد موعد لهذه الزيارة. وقال الناطق باسمه توني سنو ان وزيرة الخارجية ستذهب ولكنها لا تعلم متى بعد. واضاف »سيكون من الاسهل علينا ايضاح ما الذي ستقوم به« عندما يتم تحديد الموعد.

وفي مؤشر آخر على تراجع النفوذ الاميركي في هذا النزاع، رأى ناطقان باسم الحكومتين اللبنانية والاسرائيلية ردا على اسئلة لشبكة »سي ان ان« الاميركية، ان زيارة رايس سابقة لأوانها.

ورأى انديك الذي كان مسؤولا في الخارجية في عهد بيل كلينتون، ان الادارة الاميركية السابقة كانت تملك وسائل ضغط على الاطراف في الشرق الاوسط اكثر.

واضاف خلال مشاركته في طاولة مستديرة في »بروكينغز ايسنتيتيوت« ان سبب ذلك في حينه كان ان سوريا واسرائيل كانتا تقومان بمفاوضات سلام، الامر الذي كان يتيح وجود قناة اتصال. الا ان توني سنو رفض فكرة ان الرئيس بات يملك تأثيرا اقل، وقال ان بوش يتحدث الى السعوديين والاردنيين والمصريين الذين يملكون تأثيرا مباشرا على سوريا وايران. ( ا ف ب )