ما بين تثاقل اميركي متعمد اقترن بغموض يكتنف توقيت زيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس الى المنطقة، واصرار اسرائيل على فرض شروطها ،متكئة على دعم اوروبي برز الى السطح امس، تراجعت امس امال الوصول الى وقف وشيك للعدوان الاسرائيلي المستمر على لبنان منذ اكثر من اسبوع.
ووسط تكهنات مفادها ان مبعوثين من الامم المتحدة سيقترحون نشر قوات لبنانية في جنوب لبنان وتوسيع حجم قوة دولية هناك لمحاولة انهاء القتال، قدمت فرنسا الى مجلس الامن الدولي مقترحات غير رسمية تتعلق خصوصا بوقف شامل ودائم لاطلاق النار.
وتردد في اروقة الامم المتحدة امس ان رايس ستزور المنظمة الدولية اليوم الخميس لمناقشة التطورات مع الامين العام كوفي عنان لكن الغموض ما زال يحيط بتوقيت أي رحلة لها الي الشرق الاوسط.ويحث عنان على ارسال قوة دولية الى لبنان للمساعدة في نزع فتيل اسوأ قتال في سنوات بين اسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية. ويؤيد الاتحاد الاوروبي الفكرة لكن الولايات المتحدة تقاومها.
وأكدت مصادر بالامم المتحدة أن رايس ستجتمع مع عنان اليوم لكن مسؤولين بوزارة الخارجية الاميركية في واشنطن قالوا انه لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن توقيت او الدول التي قد تشملها أي رحلة خارجية قد تقوم بها رايس.
وفيما قال مساعد للوزيرة انها لن تقوم بأي رحلة دولية يوم الجمعة... ابلغ دان جيلرمان سفير اسرائيل لدى الامم المتحدة قناة فوكس نيوز التلفزيونية ان رايس ستلتقي بعنان يوم الخميس ثم تتوجه يوم الجمعة في رحلة تشمل الشرق الاوسط.وفي الاثناء اشارت مصادر صحافية اسرائيلية الى ان رايس ستبدأ جولتها الى المنطقة الاحد المقبل.
واضاف جيلرمان ان رايس ستتناول العشاء في نيويورك مع عنان وخافيير سولانا منسق شؤون السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي.وقال انها قد تلتقي بوفد للامم المتحدة أوفده عنان الى الشرق الاوسط. وعاد الوفد المؤلف من ثلاثة اعضاء الى نيويورك امس ويتوقع عنان أن يطلع مجلس الامن الدولي على نتائج زيارة الوفد اليوم الخميس.
وقال دبلوماسيون امس ان الوفد سيقترح نشر قوات لبنانية في جنوب لبنان وتوسيع حجم قوة دولية هناك.وقال الدبلوماسيون الغربيون ان الخطوات المقترحة ستقدم لعنان عقب المحادثات التي جرت بين اعضاء الوفد ومسؤولين كبار من اسرائيل ولبنان. لكن الدبلوماسيين ذكروا أن هذا لا يعني أن المبعوثين تلقوا بالفعل موافقة اسرائيل أو لبنان أو حزب الله على الاجراءات الرامية لانهاء القتال.
من جانب اخر قدمت البعثة الفرنسية لدى الامم المتحدة الى اعضاء مجلس الامن الدولي مقترحات غير رسمية تتعلق خصوصا بوقف شامل ودائم لاطلاق النار لايجاد حل للازمة.وقال المندوب الفرنسي في الامم المتحدة جان مارك دو لا سابليير في اعلان ان »فرنسا بوصفها عضوا في مجموعة الثماني ومجلس الامن الدولي رغبت في ان تطرح على الاعضاء الاخرين في مجلس الامن عناصر تتيح اجراء دراسة معمقة في مجلس الامن لايجاد حل للازمة في لبنان«.
والمقترحات غير الرسمية التي قدمتها فرنسا تدعو جميع الاطراف المعنية الى »ضبط النفس خصوصا لتفادي سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين وتجنب الحاق دمار اكبر بالبنى التحتية المدنية«.
ويدين النص »القوى المتطرفة التي تسعى الى زعزعة استقرار المنطقة« مشيرا الى انه »لا يمكن السماح لهذه القوى المتطرفة وكل الجهات التي تدعمها باغراق الشرق الاوسط في الفوضى وتوسيع رقعة النزاع«.ودعا النص الفرنسي الى »وقف شامل ودائم لاطلاق النار« مؤكدا على ضرورة اخذ الاسباب الفورية للازمة الحالية في الاعتبار.
وشدد ايضا على ضرورة الافراج عن الجنديين الاسرائيليين المخطوفين وتفكيك جميع الميليشيات في لبنان ونزع اسلحتها ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية.واعرب النص عن الامل في »درس التدابير الكفيلة بتفادي نشوب ازمة مستقبلا بين لبنان واسرائيل بما في ذلك امكانية نشر قوات دولية للمراقبة وضمان الامن« في لبنان.
وقد عقد مجلس الامن ثلاثة اجتماعات منذ الجمعة الماضي لدرس الازمة في لبنان لكنه لم يتخذ اي قرار بشأن الدعوة الى وقف لاطلاق النار او احتمال نشر قوة استقرار في لبنان خصوصا بسبب رفض واشنطن الطلب من اسرائيل وقف عملياتها في لبنان.وقال دو لا سابليير ان »فرنسا ما زالت ترى ضرورة لتبني مجلس الامن، عندما يحين الوقت، قرار لايجاد حل دائم للازمة« مشيرا الى ان »تدهور الاوضاع الانسانية في لبنان واستمرار المعارك يقلقان« المجتمع الدولي.
واقترح ان يتم درس العناصر التي قدمتها فرنسا في الايام المقبلة على ضوء مضمون الكلمة التي سيلقيها عنان اليوم امام مجلس الامن.
في هذه الاثناء قال مفوض العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا امس إن الاتحاد يتعاون مع إسرائيل ويوافق على المبادئ المطالبة بنزع سلاح حزب الله وإعادة الجنديين الأسيرين لدى حزب الله.وأفادت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن تصريحات سولانا جاءت خلال مؤتمر صحافي أعقب لقاءه مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في القدس الغربية.
ودعا سولانا خلال المؤتمر إسرائيل إلى استخدام قوتها في الحملة العسكرية التي تشنها ضد لبنان بصورة (نسبية) والامتناع عن توجيه ضربات للمدنيين اللبنانيين.
من جانبها اعتبرت ليفني إن الاتصالات السياسية للتوصل لوقف إطلاق النار جارية في موازاة الحملة العسكرية ضد لبنان »ولا تقيده«.وأضافت ليفني إنه »كلما وجه الجيش الإسرائيلي ضربات أكثر لحزب الله فإن الحل السياسي سيكون أفضل ولمدى أطول«.وقالت إن »الاتصالات جارية الآن ليس فقط من أجل محاولة وقف إطلاق صواريخ الكاتيوشا وإنما تهدف في الأساس إلى التوصل لحل سياسي بعد انتهاء الحملة العسكرية يضمن مستقبلا أفضل«.
وأضافت ليفني إن إسرائيل لا ترد من خلال حملتها العسكرية على »الحادث الذي وقع قبل أسبوع بل نرد على التهديد على إسرائيل.كذلك فإننا ملزمون بالرد على حزب الله الذي يطلق النار من البيوت«.
