همشت الحرب التي تشنها إسرائيل على حزب الله الصراع مع الفلسطينيين ولكن ايا كان الذي سينجم عن القتال مع الجماعة اللبنانية فانه سيساعد في تحديد ما يحدث في الضفة الغربية وقطاع غزة.

فقد يدعم انتصار متصور لحزب الله المدعوم من سوريا وايران حركة المقاومة الاسلامية (حماس) التي تشكل الحكومة الفلسطينية التي تناضل تحت وطأة عقوبات دولية وهجوم اسرائيلي على غزة. أما اذا وجهت اسرائيل ضربة قاسية للمقاومة اللبنانية، فقد يضعف ذلك »حماس« اكثر ويضع الدولة اليهودية في موقف افضل يمكنها من فرض حدود الامر الواقع في الضفة الغربية المحتلة.

وقال مسؤول فلسطيني كبير »نحن مجرد متفرجون الآن. سواء اردنا ام لم نرد سيتقرر مصيرنا بنتيجة حرب اسرائيل في لبنان والصراع بين القوى الاقليمية والدولية«.

وارتفعت شعبية حزب الله بين الفلسطينيين بشدة منذ ان اسر جنديين في غارة عبر الحدود وقتل ثمانية آخرين منذ اسبوع ثم امطر شمال اسرائيل بالصواريخ بعد ان بدأت اسرائيل هجومها الجوي.

وكان لهذا تبعات فيما يتعلق بتأييد حماس التي ساعد جناحها العسكري في اسر جندي اسرائيلي في 25 يونيو مما اثار هجوما اسرائيليا على غزة اسفر عن استشهاد85 فلسطينيا على الاقل نصفهم تقريبا من الناشطين.

وقال معين رباني المحلل الذي يتخذ من عمان مقرا له لرويترز »نتيجة التطورات في لبنان فقد أصبح لحماس ثقل الآن اكثر من السابق. الوضع الآن هو ان حماس وحزب الله يقفان في مواجهة اسرائيل«.

وبدأت اسرائيل التي رفضت المطالب عرضا ضخما للقوة العسكرية لضرب حزب الله وحماس ولإرسال رسالة الى مؤيديهما. وشددت حقيقة تعرض اسرائيل لهجمات انطلاقا من غزة وجنوب لبنان اللتين انسحبت منهما الضغوط الداخلية على حكومة رئيس الوزراء ايهود اولمرت من اجل اتخاذ اجراءات صارمة.

وقال المنسق الاميركي السابق لعملية السلام في الشرق الاوسط دينس روس: »لدينا حكومة اسرائيلية جديدة ادركت ان عليها من جديد ان توجد رادعا«.

واذا ما نجح العدوان في سحق الإضرار بقدرات حزب الله ومنعه من العودة للهيمنة على حدود لبنان الجنوبية فقد يظهر لحماس الاقل تسليحا انها لا تستطيع تحقيق تقدم كبير على المدى الاطول. ورغم ان اسرائيل تقول انها لاتسعى للاطاحة بحكومة حماس المنتخبة فان حدوث هذا لن يزعج بالتأكيد اولمرت وزملاءه.

وتهدئة حدود اسرائيل الشمالية والجنوبية قد يمنح اولمرت ايضا فسحة لتنفيذ خطته لاعادة تشكيل وجود اسرائيل في الضفة الغربية باخلاء المستوطنات المعزولة مقابل تعزيز المستوطنات الاكبر اذا ظلت محادثات السلام مجمدة.

وقال المحلل الاسرائيلي مناحيم كلين »ما لم يغير الواقع السياسي الفلسطيني فلن يمكنه المضي قدما«.

ويخشي الفلسطينيون من ان تحرمهم خطة اولمرت من دولة ذات مقومات تسعى السلطة الفلسطينية لاقامتها على الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967 في غزة والضفة والقدس الشرقية. واذا ما خرجت اسرائيل اقوى فسيرغب اولمرت وواشنطن على الارجح في تقوية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على حساب حماس.

لكن اي محاولة من هذا النوع قد يكون محكوما عليها بالفشل اذا ما بقي التأييد الشعبي للحركة قويا ويمكن ان يؤدي الى تجدد صراع داخلي فلسطيني على السلطة تزايد بشدة قبل اندلاع العنف مع اسرائيل.

ويقول المحلل الفلسطيني احمد الخالدي الذي يقيم في لندن: »لا ارى حكومة يقودها عباس. لا اعتقد ان عباس يريد او يمكن رؤية أن يصبح السلطة العليا بمساندة قوة عسكرية اسرائيلية«. (رويترز)