تواصل قدوم النازحين من جحيم الحرب العدوانية التي تشنها إسرائيل ضد لبنان، عبر المعابر الأربعة التي تربط سوريا بهذا البلد المنكوب، وفتح السوريون منازلهم ومدارسهم ومساجدهم لمساعدتهم.
وشهدت المدن السورية المحاذية للبنان، مثل دمشق وحمص وطرطوس أزمة في استقبال النازحين اللبنانيين، إذ لا تكفي الفنادق والشقق السكنية المتوافرة لاستيعاب الأعداد المتزايدة التي تجاوزت المئة ألف من اللبنانيين وعشرات الآلاف من العرب والأجانب.
وتعيش دمشق أزمة مرورية غير مسبوقة بسبب ازدحام السيارات اللبنانية والخليجية، بحيث باتت الاختناقات المرورية أمراً متواصلاً وفي جميع الأوقات، في حين أعلنت جميع الفنادق من جميع الدرجات السياحية أنها مشغولة، فيما قفزت أسعار أجور الشقق السكنية إلى ضعفين أو ثلاثة أضعاف في بعض المناطق.
وتبدو القصة التي يرويها اللبنانيون القادمون من جحيم الحرب وكأنها قصة واحدة مكررة، تتحدث عن قريب أو عزيز مفقود وبيت تهدم تحت القصف ومغامرة محفوفة بالمخاطر في طريق الهرب من حمم الطائرات الإسرائيلية.
في هذه الأثناء، انطلقت حملات تبرع بالدم والتبرعات العينية والطبية والمالية، برعاية منظمات أهلية ووزارات حكومية، لمساعدة الشعب اللبناني، فيما نشرت أرقام هاتفية لمساعدة القادمين من لبنان على نقاط الحدود. وبادرت جمعيات خيرية في مختلف أنحاء دمشق لفتح مراكز لاستقبال النازحين اللبنانيين وتأمين جميع الخدمات الممكنة لهم ريثما تنجلي الأمور في لبنان وتعود الحياة إلى طبيعتها.
وتمتلك الجمعيات الخيرية السورية نفوذا كبيراً في أوساط التجار والمتمولين بحيث أنها تقدم خدمات لأكثر من مليوني مواطن سوري، حسب تصريحات سابقة لنائب رئيس الوزراء عبدالله الدردري.
وجاء في تقرير لوكالة »رويترز« أن السوريين فتحوا منازلهم ومدارسهم ومساجدهم لمساعدة آلاف اللاجئين اللبنانيين الذين تدفقوا عبر الحدود هربا من الهجمات الإسرائيلية. وقال رئيس بنك عودة سوريا باسل حموي الذي أقام مركزا مع شركات أخرى لإيواء اللاجئين وتوفير الرعاية الطبية لهم »نحن نعثر لهم على أماكن في المنازل الخاصة والمساجد والأديرة«.وقال حموي »نريد أن يشعر اللبنانيون أنهم يتلقون المساعدة بكرامة وان الخلافات السياسية لا أهمية لها«.
ويستطيع كثير من اللبنانيين الإقامة مع أقاربهم في سوريا. أما الآخرون فليس لهم أماكن يذهبون إليها. وقالت رئيسة مؤسسة بانا الخيرية المحلية لينا قريح إن »هناك الكثيرين ممن هم بحاجة إلى كل شيء من الأدوية والغذاء والملابس إلى الإسكان«. وحولت بانا مدرسة للمكفوفين الى مركز لاجئين يمكنه ان يستوعب 400 شخص. وهي تؤوي بالفعل 290 شخصاً. ووجد ألفا لبناني من وادي البقاع والجنوب ملاذا في السيدة زينب وهي منطقة شيعية في دمشق.
وقالت نجاة عباس من جنوب لبنان: »فليحمي الله نصرالله وبشار. على الحكومات العربية الأخرى أن تنهض وتساعد إذا كانت لديها كرامة«.
وأمر الرئيس السوري بشار الأسد الحكومة بتخفيف إجراءات الحدود وفتح المطارات والموانئ للمعونة المتجهة الى لبنان بدون رسوم. وترسل سوريا أيضا معونات.
وأقامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية خطوطا ساخنة للاجئين وحولت المدارس والمباني الأخرى إلى ملاجئ. وقال مسؤولو الصحة إن هناك استجابة هائلة للدعوات بالتبرع بالدم المتجه إلى مستشفيات لبنان. وفي نقطة عبور الجديدة الرئيسية يتحرك شبان يرتدون قمصانا عليها الأعلام السورية واللبنانية لمساعدة الأشخاص في العثور على سكن بينما ينتظرون حافلات الحكومة لتقلهم إلى دمشق.
دمشق ـ تيسير أحمد، ورويترز: