طغت فكرة الدفع بقوات دولية كأبرز خيار في غمرة الجهود الحثيثة لإيجاد مخرج ووضع حد للحرب المفتوحة التي تشنها إسرائيل على لبنان.. والتي دخلت أمس يومها السابع دون أن يلوح في الأفق ما يشير الى وقف وشيك للعدوان. وفيما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أن قوة حفظ الاستقرار الدولية المنشودة يجب أن تكون «اكبر بكثير» من قوة الطوارئ الدولية الحالية التي تعد ألفي عنصر..
بادر الاتحاد الأوروبي إلى الإعلان عن تأييده الكامل لإرسال هذه القوات إلى لبنان، لكن إسرائيل رفضت دعوات لوقف إطلاق النار ونشر قوات دولية في جنوب لبنان، معتبرة إن «الوقت ما زال مبكرا جدا للحديث عن مثل هذه المسائل». وفي التفاصيل، قال عنان، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو، حيث يجري محادثات مع مسؤولين أوروبيين بشأن أزمة الشرق الأوسط: «لا بد من العمل على التفاصيل المتعلقة بمفهوم هذه القوة وحجمها.
وأنا أتوقع قوة اكبر بكثير من القوة الحالية التي تعد ألفي عنصر». وأضاف: «أتوقع قوة يكون لها مفهوم معدل ومختلف للعمليات، مع صلاحيات مختلفة». وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو انه يتوقع من «الدول الأوروبية والمناطق الأخرى» المساهمة في القوة. بيد أنه أشار ضمنا إلى أن تحديد مهمة هذه القوة يتعلق بمجلس الأمن الذي سيكون عليه أن يحدد «الحجم والمفهوم»، وهي آلية قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين أنها ستتطلب «وقتا».
وصرح عنان بأنه سيطرح على مجلس الأمن اقتراحا بتشكيل قوة متعددة الجنسية وسيحث كل أطراف الصراع على قبول الاقتراح «وبدء التحرك لنشر القوات على الأرض في إطار قوة إعادة استقرار والإصرار على وقف العمليات الحربية». ولم يذكر من سيكون مسؤولا عن نزع سلاح حزب الله الذي لم يشر حتى الآن الى استعداده إلقاء السلاح طواعية.
وفي رد فعل سريع، أعربت المفوضية الأوروبية عن تأييدها الكامل لاقتراح إرسال القوة الدولية الجديدة إلى لبنان. وقال باروزو في المؤتمر الصحافي المشترك: «ندعم بشكل كامل الدعاوى التي تطالب بنشر قوة لإحلال الاستقرار في جنوب لبنان». وأضاف أن بعض دول الاتحاد الأوروبي أعربت عن رغبتها في المساهمة في قوة حفظ السلام الدولية.
واستطرد أن إرسال قوات دولية إلى لبنان «مهم للغاية» لمساعدة الأطراف على إنهاء العنف، لكنه أكد أنه «لا شيء يمكن أن يحل محل رغبة من يعيشون على الأرض، فلا أحد يمكنه فرض السلام رغما عن من يعيشون هناك».من جانبها، قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت ان نشر القوة الدولية قد يكون أفضل وسيلة لضمان استمرار أي وقف لإطلاق النار بالمنطقة يتم الاتفاق عليه.
وقالت بيكيت انها مستعدة للاستماع لاقتراحات أخرى غير أنها أضافت أن بريطانيا تدرس خيار إرسال قوة دولية مع الولايات المتحدة ودول أخرى. وأضافت أن «الجميع يدركون أنه في مرحلة ما سيتعين التوصل الى وقف لإطلاق النار... سيكون التوصل إلى وقف لإطلاق النار أشد صعوبة إذا لم يكن هناك ضمان على الجانبين بأن وقف إطلاق النار يمكن أن يستمر». وأكدت بيكيت أن ما من أحد يتحدث عن إرسال جنود لإرساء السلام كما أقرت بأن تجميع مثل هذه القوة سيستغرق وقتا.
وفي المقابل قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن مشاركة الاتحاد الأوروبي في القوات المقترحة «أمر لم يتقرر بعد». وأضاف في تصريحات للقناة الثانية بالتلفزيون الألماني (زد.دي.إف) أن هناك بالفعل فكرة لتنفيذ مثل هذه المهمة ولكن لا يوجد بعد أي مقترح محدد في هذا الصدد.
وأكد الوزير الألماني أنه «إذا كان هذا الاقتراح مفيدا فإن الاتحاد الأوروبي لا يمكنه التنصل عن أمر يحقق المصلحة»، مشيرا إلى أنه في هذا الحالة يجب أن «تتمكن إسرائيل وحزب الله من التعاون مع قوة الأمم المتحدة والتفاهم حول حزمة من الأمور».أما وزير الخارجية الاسباني ميغيل أنخيل موراتينوس فقد أعلن أن بلاده لن تساند إرسال «بعثة دولية من أي نوع» إلى لبنان بدون «التأييد الكامل» من مجلس الأمن الدولي.
وقال موراتينوس إن نشر فرقة من الأمم المتحدة «هو أحد الحلول المحتملة». وأضاف أن أسبانيا لم تدرس بعد ما إذا كانت ستشارك في مثل هذه البعثة. واتهم وزير الخارجية الاسباني المجتمع الدولي «بالفتور وغياب الإرادة السياسية» في التعامل مع هذه الأزمة.
وتعهد موراتينوس بأن الدول التي لها «تأثير معين وقناة اتصال» مع أطراف الصراع مثل أسبانيا «ستواصل العمل» مع أجل التوصل إلى حل. من جانبها، رفضت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني دعوات لوقف إطلاق النار ونشر قوات دولية في جنوب لبنان. وقالت إن «الوقت ما زال مبكرا جدا للحديث عن مثل هذه المسائل».
كما دعت ليفني إلى نزع سلاح حزب الله ومنع إيران وسوريا من تسليحه إضافة الى نشر الجيش اللبناني على الحدود مع إسرائيل.
وجاءت تصريحات ليفني اثر لقائها مع وفد من الأمم المتحدة يقوم بمساع لانهاء احداث العنف في لبنان. وقال المفاوض الدولي تيري رود لارسن ان المساعي الدبلوماسية يمكن ان تؤدي الى وقف لإطلاق النار.
وأضاف أن وفد الامم المتحدة قدم افكارا واضحة لانهاء الازمة ومحاولة الوصول إلى وقف لإطلاق النار. على الصعيد نفسه، ذكرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية قررت رفض الاقتراح الخاص بإرسال قوة دولية متعددة الجنسية إلى الجنوب. وقالت الصحيفة إن إسرائيل سترفض المبادرة الأوروبية، مضيفة أن فريقا من وزارات مختلفة برئاسة رئيس الطاقم في ديوان رئيس الوزراء يورام تروبوبيتش أجمل مطالب إسرائيل من أجل حل الأزمة وهي: إعادة المخطوفين ووقف نار القسام والصواريخ وانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان مثلما جاء في قرارات الأمم المتحدة.
أما الولايات المتحدة، فأبدت شكوكا حيال جدوى هذه القوات ملقية بحزمة من الأسئلة الاستنكارية. وقال مندوبها لدى الأمم المتحدة جون بولتون للصحافيين بمقر المنظمة الدولية في نيويورك «يتعين أن نسأل عما قد يجعل قوة جديدة متعددة الجنسية مختلفة او اكثر فاعلية» من قوة الأمم المتحدة الحالية. كما تساءل عما إذا كانت قوة تابعة للمنظمة الدولية ستفوض في نزع اسلحة جماعة حزب الله وحلها كما يطالب قرار لمجلس الامن صدر في سبتمبر عام 2004.
وقال «اعتقد ان من الاهمية بمكان نظرا لعدم وضوح الاحداث وتسارعها الا يفعل المجلس اي شيء من شأنه ان يزيد الامور اضطرابا». وقال نيكولاس بيرنز وكل وزارة الخارجية الاميركية ان واشنطن تريد من الامم المتحدة ان تبحث بجدية خيارات لتعزيز قوة المنظمة الدولية في لبنان التي لم تحقق نجاحا يذكر في وقف الهجمات عبر الحدود منذ نشرها عام 1978.

