ضغطت قوى عالمية على السودان امس ليقبل بنشر قوة لحفظ السلام تابعة للامم المتحدة في دارفور لتحل محل قوة الاتحاد الافريقي المزودة بمعدات هزيلة والتي لم تستطع وقف أعمال العنف التي تصفها واشنطن بالابادة الجماعية، فيما تحدث كبير المفاوضين السودانيين في المفاوضات مع الجنوب عن أن الصراع على الثروة النفطية يهدد السلام بين الشمال والجنوب.

وحثت منظمة الامم المتحدة ووكالات الاغاثة المانحين خلال محادثات في بروكسل بين الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة والسودان على تمويل القوة التابعة للاتحاد الافريقي وقوامها سبعة الاف لبضعة أشهر أخرى قبل نشر القوة التابعة للامم المتحدة. وقال عنان «ما زال الامل يحدوني في حمل الحكومة السودانية على التعاون ودعم قوة الامم المتحدة لانه في نهاية المطاف نحن سنذهب الى هناك لمساعدة الحكومة وسنساعدها في حماية شعبها».

وقال مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون الافريقية جيندايي فريزر «كي نحمي أرواحا بريئة في دارفور نحتاج الى عملية حفظ سلام دولية لديها القدرة على التعامل مع تعقيدات التحديات».ومن المتوقع أن تصطدم القوى العالمية مع وزير الخارجية السوداني لام اكول، حيث أكد الناطق باسم وزارة الخارجية السودانية جمال ابراهيم مجددا رفض السودان المتكرر لنشر بعثة للامم المتحدة.

وكان الاتحاد الافريقي يرغب في تسليم العملية التي يقودها لمنظمة الامم المتحدة بنهاية سبتمبر، لكن قادته قرروا في وقت سابق هذا الشهر تمديد مهمته حتى نهاية العام بسبب معارضة السودان لنشر اي قوات للامم المتحدة. ودعت ثماني وكالات اغاثة بارزة المجتمع الدولي الى التركيز على تمويل الاتحاد الافريقي لوقف عمليات القتل في الوقت الحالي بدلا من مناقشة التحول الى قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة.

وقال مسؤولون بالاتحاد الاوروبي ان المال المتوفر للبعثة يكفي لادارتها حتى أغسطس وبعد ذلك ستحتاج على الاقل الى 23 مليون يورو شهريا واكثر من ذلك اذا كانت ستتولى مزيدا من المهام وتستعد لنقل المسؤولية الى قوة الامم المتحدة.وقال الامين العام لمنظمة كير الدولية دينيس كايو انه «في الوقت الذي تنفق فيه مبالغ باهظة من المال على مناقشة ما سيحدث خلال ستة أشهر لا يبدو أن أحدا قد لاحظ أن الناس ما زالوا يقتلون الى اليوم».

على صعيد آخر، قال كبير المفاوضين عن الحكومة السودانية في المفاوضات مع الجنوب ان النزاع حول النفط والذي يهدد بافشال اتفاق السلام الذي أنهى أطول حرب في أفريقيا مطروح أمام الرئاسة السودانية حاليا.وتسبب الخلاف بشأن ما اذا كانت منطقة ابيي الغنية بالنفط تنتمي لشمال السودان أو لجنوبه في عرقلة اتفاق السلام الذي تم التوصل اليه بصعوبة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان المتمردة سابقا في الجنوب.

وقال كبير مفاوضي حزب المؤتمر الوطني في اتفاق السلام الشامل سيد الخطيب إن احدى نقاط الخلاف التي يمكن أن تخرج عملية السلام عن مسارها هي مشكلة ابيي. لكن حزب المؤتمر رفض نتائج لجنة حدود أبيي والتي قضت بأن كثيرا من حقول النفط ستقع ضمن الجنوب. ورحبت الحركة الشعبية لتحرير السودان بالنتائج لكن حزب المؤتمر رفضها قائلا ان اللجنة غيرت تفويضها من دون التشاور مع الرئاسة.

وقال الخطيب ان سبب عدم ترسيم الحدود هو أن تقرير الخبراء كان معيبا ولا يمكن لحزب المؤتمر الوطني قبوله لانهم غيروا التفويض. ورغم الانتكاسات التي تعرض لها تنفيذ اتفاق السلام قال الخطيب ان هناك تقدما بشكل عام. وأضاف أن جانبا من التأخير كان نتيجة حوادث غير متوقعة مثل مقتل جون قرنق الزعيم السابق للحركة الشعبية لتحرير السودان في حادث تحطم مروحية.