فر الآلاف من الرعايا الأجانب أمس هربا من القصف الإسرائيلي المتواصل للبنان، وسافر البعض منهم عبر الطريق البري إلى سوريا، في حين ينتظر آخرون أماكن على سفن أميركية وأوروبية، فيما كشفت السلطات السورية أمس ان أكثر من 100 ألف شخص نزحوا إليها من لبنان على مدى الأيام السبعة الماضية، كما غادر لبنان أيضا 27 ألف عربي معظمهم سياح خليجيون إضافة إلى 19 ألف سوري ولبناني.
وبدأت حكومات أجنبية في إجلاء مواطنيها من لبنان بطريق البحر والجو، باعتبار ان سوريا تعد المنفذ الوحيد للبنان الي العالم مع فرض إسرائيل حصارا حول الموانئ البحرية اللبنانية وتدميرها البنية التحتية للطرق والنقل في البلاد. وفيما احتشد الأوروبيون أمام سفاراتهم في بيروت، حض الاتحاد الأوروبي أمس إسرائيل على ضمان سلامة عشرات الآلاف من مواطني الاتحاد الأوروبي في لبنان، في وقت توجهت سفينة استأجرتها فرنسا وتستوعب 1300 شخص إلى المياه قبالة ساحل بيروت،
ومن المتوقع ان تنقل عدة مئات من الرعايا الفرنسيين إلى ميناء لارناكا بجزيرة قبرص على بعد 85 كيلومترا غربي لبنان. ومن المقرر أن تقوم السفينة التي تحرسها فرقاطة فرنسية بثلاث رحلات على الأقل إلى بيروت هذا الأسبوع. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الفرنسية جان فرانسوا بيرو إنه «إذا تعقدت الأمور فسنذهب ونحضر المواطنين الفرنسيين أينما كانوا».
وقالت وزارة الخارجية الكندية أنها استأجرت ست سفن وأنها تأمل ان تتمكن من البدء في عملية إجلاء مواطنيها إلى قبرص بحلول منتصف الأسبوع استنادا إلى تطمينات من الأطراف المتحاربة، متوقعة إجلاء حوالي 4500 شخص يوميا. وتسجل السفارة الكندية في بيروت ما يصل إلى 25 ألف كندي موجودين في لبنان، لكن السلطات الكندية قالت ان العدد الإجمالي لحملة جوازات السفر الكندية هناك يقدر بحوالي 50 ألفا.
وأعلنت واشنطن من جهتها، أنها تعاقدت مع سفينة للرحلات البحرية تسع 750 شخصا لاستخدامها في مهمة إجلاء محتملة أوسع نطاقا لمواطنين أميركيين من لبنان بسبب العمليات العسكرية في المنطقة وسترسل معها مدمرة من قوات البحرية لحراستها. وقامت الولايات المتحدة بإجلاء 21 شخصا بالهليكوبتر، فيما وصل فريق عسكري أميركي لوضع خطة لعمليات إجلاء أوسع نطاقا لترحيل نحو 25 ألف أميركي.
وقالت دول أخرى بينها روسيا إنها ستقوم بإجلاء مواطنيها عبر الأراضي السورية، في حين أجلت بريطانيا أمس حوالي 40 شخصا من بيروت باستخدام طائرات هليكوبتر عسكرية، واقتربت سفن حربية تابعة للبحرية الملكية من الساحل في إطار تخطيط طارئ لاحتمال تنفيذ عملية إجلاء أوسع نطاقا لحوالي عشرة آلاف من حاملي جوازات السفر البريطانية.
وقالت ألمانيا أنها ستساعد 500 ألماني آخرين على مغادرة لبنان أمس بعد ان رحل 200 في مطلع الأسبوع، فيما وصلت إلى مطار دوسلدورف بألمانيا قادمة من دمشق وعلى متنها 320 من الرعايا الألمان في لبنان، الذين عادوا إلى بلادهم في أعقاب تدهور الأوضاع وازدياد القصف.
وذكرت السويد ان 1300 من رعاياها وصلوا سوريا، فيما أفادت وزارة الخارجية الهولندية ان قافلة من الحافلات وعلى متنها 300 شخص عبرت الحدود السورية، وقالت فنلندا ان زهاء 150 فنلنديا وغيرهم من الأوروبيين المغتربين والسائحين سيتم إجلاؤهم بحرا إلى لارناكا او برا من بيروت إلى دمشق. وأضافت انه من المقرر إرسال سفن سويدية ونرويجية ودنماركية.
وبالمقابل،لا يزال المواطنون اللبنانيون الذين يحملون جوازات سفر أجنبية سواء أكانت أميركية أو كندية أو ألمانية محاصرين في مناطق عديدة بجنوب لبنان ،حيث يختبئون داخل منازلهم ويوجهون نداءات يائسة لسفارات بلادهم كي تجليهم. ووجه استراليون عالقون بلبنان نداء استغاثة إلى حكومتهم لكي تساعدهم على مغادرة لبنان، وأوردت الصحف الاسترالية أمس خبر توسل مواطنين استراليين السلطات الاسترالية لكي تهب لمساعدة الاستراليين المهددين بالموت في لبنان.
وعلى الصعيد العربي، فقد شكلت الداخلية البحرينية أمس فريق عمل لإعادة مواطنيها من لبنان ، وقامت السفارة بتأجير سيارات وحافلات من سوريا لإعادة البحرينيين.
عواصم - «البيان» والوكالات
