اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس مدينة نابلس بعشرات الآليات العسكرية، فيما أعلنت انسحابها من بلدة بيت حانون مخلفة دماراً هائلاً في البنية التحتية قدر بستة ملايين دولار في ثلاثة أيام استبيحت فيها البلدة الواقعة في شمال قطاع غزة، في وقت أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة (حماس) أنها قصفت مقراً لضباط في المخابرات الإسرائيلية، في النقب الغربي.
واجتاحت قوات كبيرة من جيش الاحتلال أمس مدينة نابلس من عدة محاور وسط إطلاق نار كثيف وذلك عقب مقتل أحد جنوده في عملية عسكرية في البلدة القديمة من المدينة. وروى شهود عيان أن عشرات الآليات ترافقها جرافة، اجتاحت المدينة وشرعت في دهم منازل المواطنين بحجة البحث عن مطلوبين. وقال الشهود إن مروحيات عسكرية تقوم بحراسة القوات المقتحمة من الجو.
إلى ذلك، جددت مدفعية الجيش الإسرائيلي قصفها للبلدات الفلسطينية الواقعة شمال قطاع غزة في حين انسحبت الآليات الإسرائيلية من بلدة بيت حانون بعد توغل استمر ثلاثة أيام استشهد خلاله سبعة فلسطينيين. وقال شهود عيان إن القصف المدفعي الإسرائيلي يتركز منذ صباح أمس على بلدة بيت حانون التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي فجراً، ومن غرب بلدة بيت لاهيا.
وأكد ناطق باسم الأمن الفلسطيني أن الجيش الإسرائيلي بدأ في ساعة مبكرة فجراً بالانسحاب من بلدة بيت حانون وتمركز على الأطراف الشرقية والشمال للبلدة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي خلف دماراً كبيراً في البنية التحتية والمنازل داخل البلدة بعد الانسحاب من وسطها.
وصرح رئيس بلدية بيت حانون محمد الكفارنة أن الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية للبلدة فاقت الستة ملايين دولار وذلك في أعقاب انسحاب الدبابات الإسرائيلية من البلدة مخلفة «دماراً شاملاً طال كافة مناحي الحياة». وقال الكفارنة في حديث لإذاعة «صوت القدس» إن «حجم الدمار الذي لحق ببلدة بيت حانون يفوق كل تصور فقد طال الشجر والحجر والبنية التحتية وصولاً إلى تجريف مقبرة البلدة». وأضاف: «الجيش الإسرائيلي اعتدى على المستشفيات والمدارس وهدم الجسور وضرب قنوات الصرف الصحي ما أدى إلى تلوث مياه الشرب».
وأوضح سكان محليون أن الدبابات الإسرائيلية لا تزال تتمركز في شرق البلدة فيما يعرف بمنطقة «الفرطة»، وشمال البلدة بالقرب من كلية الزراعة التابعة لجامعة الأزهر.إلى ذلك، أفاد شهود عيان في مدينة غزة أن مجموعة من المقاومين نجت صباح أمس من غارة إسرائيلية شرق المدينة في حي الشجاعية. وقال الشهود إن طائرات الاحتلال من نوع «أباتشي» أطلقت صاروخاً باتجاه مجموعة من المقاومين كانت تتواجد بالقرب من معبر المنطار كارني شرق مدينة غزة.
من جهة ثانية، قالت الكتائب في بيان صدر صباح أمس إن عملية القصف هذه تأتي في إطار عملية «وفاء الأحرار» التي أطلقتها للتصدي لعدوان الاحتلال على قطاع غزة. واعترفت إسرائيل من جانبها بسقوط صاروخين محليي الصنع في مستوطنة «نتيف عسرا» في النقب الغربي، مشيرة إلى أن أحد هذين الصاروخين سقط في دفيئات المستوطنة وأصاب أحد العمال الأجانب بجراح.
كما أعلنت كتيبة المجاهدين، التابعة لكتائب الأقصى، وألوية الناصر صلاح الدين الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، أمس مسؤوليتهما عن قصف مستوطنة «يميت» بصاروخين من طراز «براق 2» وأكدت الكتيبة والألوية في بيان على استمرارهما في مقاومة الاحتلال، متعهدين بالرد على جرائم الاحتلال في مدن وبلدات (عسقلان، وسديروت، وعزاتا، مؤكدين على «أنهما لن ينعما بالأمن ما دامت الطائرات الإسرائيلية تقصف غزة ولبنان».
وأعلنت الكتائب عن استمرارها في «حملة البراق» التي تبنتها لقصف المدن والبلدات الإسرائيلية، وذلك رداً على «الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين واللبنانيين ودفاعاً عن الأطفال والنساء في مواجهة الهجمات الإسرائيلية».
رام الله، غزة ـ ماهر إبراهيم ومحمد إبراهيم والوكالات

