واصلت إسرائيل في اليوم السابع من حربها المفتوحة على لبنان برا وبحرا وجوا ارتكاب المجازر التي تستهدف المدنيين الأبرياء، فوسعت نطاق هجماتها ضد مناطق واسعة من لبنان مستهدفة أماكن جديدة لم تصلها نيرانها في الأيام الستة الماضية خصوصاً جبل لبنان وطالت أبرز الهجمات ثكنة للجيش اللبناني في منطقة الجمهور شرق بيروت موقعة 100 ضحية بين شهيد وجريح، بينهم 11 شهيداً من عناصر الجيش اللبناني،

فضلا استهداف محيط كنيسة في الجنوب اللبناني وقصف إقليم التفاح ما أسفر عن سقوط عشرة جرحى على الأقل، وبعد أسبوع من بداية عدوانها الذي أسفر عن سقوط أكثر من 230 شهيدا وأدى إلى نزوح آلاف الأشخاص، استعدت السلطات العسكرية الإسرائيلية لاستدعاء المئات من قوات الاحتياط.

وارتفع عدد ضحايا هجمات إسرائيل أمس على مناطق في جنوب لبنان إلى أكثر من 16 قتيلا و18 جريحا. ومن المناطق الجديدة التي استهدفتها الهجمات الإسرائيلية تجمع شاحنات كبيرة في منطقة وادي شحرور الجبلية وفي مدينة جبيل الساحلية شمال بيروت. ولقي شخصان حتفيهما وأصيب 12 بجروح من بينهم خمسة أطفال عندما استهدفت غارة إسرائيلية منزلهم في طلوسة قرب الحدود حيث واصل الطيران الإسرائيلي غاراته الكثيفة على معظم القرى.

واستمرت مقاتلات الاحتلال باستهداف شاحنات النقل فأصابت صواريخها شاحنتين محملتين بالخضر قرب مدينة زحلة في سهل البقاع ما أدى إلى إصابة السائقين بجروح. ولم تتعرض ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، للقصف حتى ما بعد ظهر امس بعد أن استهدفتها الغارات ليلا وأدت إلى تدمير مجمع سيد الشهداء الذي درج أمين عام حزب الله حسن نصر الله على إلقاء خطبه وعقد مؤتمرات صحافية فيه.

وأوضحت التقارير أن المجمع أصيب إصابات مباشرة وان مبنى مجاورا له دمر بالكامل في الضاحية حيث رفع مقاتلو حزب الله سواتر ترابية وعوائق معدنية على مداخل «المربع الأمني» الذي كان يضم ابرز مقرات الحزب وبات شبه مدمر. وشنت المقاتلات الحربية الإسرائيلية غارات مكثفة على إقليم التفاح وقصفت بلدات جرجوع، عين بوصوار، اللويزة، عربصاليم للمرة الأولى منذ بدء العدوان وأغارت على منزل ما بين حبوش والنبطية فدمر على جميع من كان بداخله وعلى آخر في بلدة تول حيث قتل المواطن علي دغمان مع جميع أفراد عائلته.

وترافقت الغارات مع قصف مدفعي هو الأعنف منذ بدء العدوان طال مجرى نهر الليطاني ومناطق مرجعيون، والخيام وبرج الملوك وعين عرب وحلتا وصولاً إلى كفرشوبا وقرى العرقوب. وكثف الطيران المعادي من غاراته الجوية على بلدات الناقورة القليلة مثل طيرحرفا وشمع صديقين والرمادية وعين بعال والبازورية وقانا. ودمرت الغارات الجوية في منطقة الشويفات مدخل بيروت الجنوبي مبنى سكنياً قرب مقر الضمان الاجتماعي.

واستهدف الطيران منطقة حارة حريك وبئر العبد والغبيري ومشرفية في ضاحية بيروت الغربية بخمس غارات متتالية وطاول مدينة جبيل إلى الشمال من بيروت للمرة الأولى حيث دمر بصاروخي جو ارض شاحنتين وسط المدينة. وفي تطور بارز، أعلن الجيش اللبناني أن غارات الطيران استهدفت فجر أمس أحد مراكزه في منطقة جبل لبنان ما أدى إلى مقتل 11 عسكرياً بينهم أربعة ضباط.

وقال بيان للجيش إن الطيران الحربي المعادي أغار على دفعات متتالية، على أحد مراكز الجيش في منطقة جبل لبنان، واستهدفت إحداها محاولة انتشال وإخلاء العسكريين من تحت الركام.وأردف البيان أن الطيران الإسرائيلي أغار على سيارتي إسعاف أثناء قيامهما بعملية الإخلاء الصحي حيث دمرت إحداها.

وقال: «نتج عن الهجمات المتكررة استشهاد أحد عشر عسكرياً بينهم أربعة ضباط وإصابة العشرات بجروح مختلفة وحصول أضرار مادية جسيمة بالعتاد والآليات والمنشآت»، وقدر مصادر أمنية عدد المصابين ب40 عسكريا. إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية لبنانية أن مروحية إسرائيلية استهدفت أمس محيط كنيسة الروم الكاثوليك في بلدة راشيا الفخار في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، ما أسفر عن سقوط 10 جرحى على الأقل. وتأوي الكنيسة أكثر من 300 نازح.

وذكرت الشرطة اللبنانية أن عشرة مدنيين لبنانيين على الأقل قتلوا الليلة قبل الماضية في غارات جوية إسرائيلية على مناطق متفرقة من لبنان. وعثر على جثث ستة مدنيين تحت أنقاض منزل تقطنه أسرتان لديهما تسعة أطفال عقب غارة إسرائيلية على قرية عيطرون الحدودية. وقالت الشرطة إن أربعة أشخاص، امرأة وابنتيها وخادمتهن، وهي سريلانكية، لقين حتفهن وأصيب أربعة آخرون بجروح في غارة على مدينة صور الساحلية.

وكانت هجمات إسرائيل أدت يوم الاثنين إلى وقوع 43 قتيلا وعشرات الجرحى في مناطق واسعة من لبنان. لترتفع إلى 210 شهداء حصيلة الخسائر المدنية منذ بدء العدوان الإرهابي الأربعاء الماضي بدون احتساب خسائر حزب الله، إضافة إلى استشهاد 22 عسكريا.

من جانب آخر، ذكرت ناطقة إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي سيستدعي على الفور ثلاث كتائب من قوات الاحتياط. وأكدت الناطقة أن الكتائب الثلاث التي تضم كل منها 300 شخص تتألف من جنود احتياط من «تخصصات محددة» من بينهم طيارون مقاتلون وخبراء كمبيوتر،

موضحة أن قرار الاستدعاء هذا ليس عاما، مضيفة أن الاستدعاء الطارئ لقوات الاحتياط بالجيش يهدف إلى زيادة عدد أفراده، وهو ما يطلق عليه في اللغة العسكرية الإسرائيلية «الأمر 8». وتفيد وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن جنود الاحتياط هؤلاء سيحلون مكان وحدات منتشرة في الضفة الغربية للسماح لها بالانتقال إلى حدود إسرائيل الشمالية.

بيروت، تل أبيب ـ علي بردى والوكالات