الدبلوماسة الاميركية وحدها هي التي يمكن الان ان تنهي الازمة بين حزب الله واسرائيل التي تصاعدت من محاولة لاطلاق سراح جنديين اسرائيليين الى حرب تهدد باجتذاب سوريا وايران. وفيما عبرت الولايات المتحدة عن قلقها من تزايد عدد الضحايا المدنيين إلا انها ألقت باللوم كله على حزب الله ودعت سوريا وايران الى اجباره على وقف القتال.. يقول الدبلوماسيون ان اسرائيل لديها ضوء اخضر من واشنطن حتى الان لمواصلة هجماتها على لبنان. وقاومت ضغوطا من مصر والاردن والاتحاد الاوروبي للانضمام إلى اي مبادرة لانهاء القتال.

وقال الناطق السابق باسم قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان تيمور غوكسل أن «الطرفين يتمسكان بموقفيهما حاليا، والوسيلة الوحيدة للخروج من هذا الموقف هي ان تقرر الولايات المتحدة ان تجعلهما يتوقفان،الامر يحتاج الى دبلوماسية خلاقة للغاية». واضاف غوكسل «هذه ليست حربا على حزب الله بل هي حرب لاعادة تشكيل السياسة اللبنانية، لقد حاولوا في عام 1982 ولن ينجحوا، حزب الله لن يختفي».

وبينما لا يرى اي من المحللين ان سوريا وايران يمكن استدراجهما إلى صراع عسكري مباشر مع اسرائيل فقد اثارت غارة اسرائيلية على الحدود مع سوريا مخاوف من احتمال اتساع نطاق الصراع. ونفت كل من سوريا واسرائيل سقوط اي صواريخ خارج لبنان، ولكن سوريا هددت بانها سترد بقوة على اي هجوم. وتتزايد احتمالات اتساع نطاق الصراع دون قصد كلما استمر وتصاعد، في وقت عبرت ايران عن تضامنها مع سوريا وحزب الله وحذرت اسرائيل من انها ستواجه اضرارا لايمكن تخيلها اذا وسعت جبهة الصراع.

وقالت أمل سعد غريب وهي أستاذة جامعية الفت كتابا عن حزب الله ان الجانبين غيرا قواعد اللعبة وان الصراع يحمل ملامح حرب اقليمية شاملة. ووصل منسق شؤون السياسة الخارجية والامن في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الى المنطقة، ولكن مساعيه للتوصل الى حل دبلوماسي لن تكتسب على الارجح اي قوة اذا لم تضغط الولايات المتحدة على اسرائيل لتوقف عملياتها العسكرية.

وقال مصدر دبلوماسي في لبنان، أن اسرائيل في وسط عملية عسكرية تمنحها الولايات المتحدة وقتا لاستكمالها، ولكن ذلك لا يمكن ان يستمر لان الضغوط ستتزايد قريبا من اجل عمل دبلوماسي. وقال دبلوماسي اوروبي ان المانيا التي سبق ان اضطلعت بدور الوسيط في تبادل السجناء بين حزب الله واسرائيل، تتحدث الى الطرفين، ولكن اسرائيل لم تبد اهتماما حتى الان بعملية لمبادلة سجناء.

وقال دبلوماسي آخر، أن اللجنة الرباعية لا تستطيع ان تفعل شيئا لان عضوا كبيرا جدا ومهما جدا فيها يشل حركتها، في اشارة الى الولايات المتحدة احد اطراف رباعي الوساطة للسلام في الشرق الاوسط الذي يضم ايضا الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي.

واكثر الصيغ شيوعا لحل دبلوماسي في نهاية الامر، هو ان تطرح اللجنة الرباعية والدول العربية الحليفة للولايات المتحدة مبادرة لنشر الجيش اللبناني في الجنوب مع تراجع حزب الله الى الشمال ونزع اسلحته تدريجيا بموجب قرار مجلس الامن رقم 1559.

وقال نزار حمزة وهو استاذ جامعي نشر دراسة عن حزب الله ان هذا هو سبب عدم القيام بأي تحرك في مجلس الامن هذا الاسبوع وان الازمة ستترك لتصل الى مداها، وبعد 10 او 15 يوما سيتدخل المجتمع الدولي بصيغة جديدة، مضيفاً أن اسرائيل تريد ان تدفع حزب الله 20 او 25 كيلومترا بعيدا عن الحدود وتأمل ان تؤدي هذه العملية الواسعة النطاق الى اثارة نقمة اللبنانيين على حزب الله.

واعرب عن اعتقاده ان العملية ستستمر اسبوعا او اسبوعين على الاقل قبل الاتفاق على وقف لاطلاق النار ثم ستعزز قوات للامم المتحدة بألف أو ألفي جندي لمراقبة الحدود وخلفها ينتشر الجيش اللبناني وخلفه حزب الله. وقال حمزة ان حزب الله سيكون بعد ذلك بعيدا عن الحدود لدرجة لن يصبح معها نزع اسلحته امرا ذا اهمية.

وقال مصدر دبلوماسي في لبنان أن كل ما يفعله الاسرائيليون يشير الى الاستعداد لهجوم بري لخلق منطقة امنية في الجنوب. واضاف «ربما يعيدون احتلال المناطق او يبقونها خالية ولكن اذا عاد الاحتلال فسنعود الى نقطة الصفر. سيستمر القتال ربما لسنوات ولن يقتصر على حزب الله بل سيشارك فيه اخرون».