انقسمت الصحافة الأردنية في قراءتها للعدوان الإسرائيلي على لبنان، فالمحللون والخبراء يقدمون قراءتين لما يجري: الأولى، تقف ضد ما تسميه «مغامرات غير محسوبة العواقب في المنطقة»، على غرار عملية خطف الجنود الإسرائيليين من قبل حركة «حماس» و«حزب الله»، أما القراءة الثانية فتعتبر ان ما يجري له علاقة «بالغطرسة الإسرائيلية وجمود عملية السلام واحتجاجا على عجز النظام العربي».
ويشكك أصحاب القراءة الأولى بأهداف «حزب الله» من خلال قيامه «الآن فقط بقصف مدن ومستوطنات شمال إسرائيل متسائلين :لماذا الآن فقط وكان بمقدوره أن يفعل ذلك في السابق؟ كما يذهب هؤلاء إلى أبعد من ذلك عندما يشككون في ان هدف «حزب الله من احتجاز الجنديين هو مبادلتهما بأسرى لبنانيين وعرب في السجون الإسرائيلية، بل ويؤكدون على ان الحرب الحالية هي معركة إيران».
وفي هذا الصدد، قال المحلل والكاتب السياسي في «صحيفة الغد» إبراهيم الغرايبة: «لم تكن صواريخ حزب الله عاجزة عن الوصول إلى طبريا وحيفا قبل العام 2000، ولكن الجغرافيا السياسية كانت أبعد من صواريخ الحزب، والجغرافيا تتغير»، وتابع أنه «يصعب تفسير عملية حزب الله الأخيرة بأنها تستهدف تحرير الأسرى اللبنانيين، فبعد الانسحاب الإسرائيلي ثم الانسحاب السوري من لبنان بدأ الحزب يتجه إلى العمل السياسي والاجتماعي والإعلامي، بل ويدخل في التزام بوقف العمل العسكري ضد إسرائيل.
ورأى الغرايبة أن «الحرب تبدو استدراجا إيرانيا وسورياً لإسرائيل»، وتساءل «لماذا يعرض كل من حماس وحزب الله نفسيهما للخطر في المرحلة التي يحتاجان فيها إلى العمل السياسي والاجتماعي، وقد تحولا إلى هذا المجال بالفعل منذ فترة من الزمن؟». وأضاف أن «الإجابة تبدو في عملية جيوسياسية كبيرة جديدة لا ترى في الأسرى سوى ضغوط لترتيب إقليمي جديد يهدف إلى تفعيل مكاسب سوريا وإيران وتعزيز نفوذهما في العراق ولبنان وفلسطين، وهكذا فقد تزحزحت حركة الجيوسياسة إلى تنافس إقليمي جديد يستعيد أجواء الحرب الباردة».
وما ذهب إليه الغرايبة بأن ما يجري هو «حرب تحركها إيران»، ذهب إليه أيضا المحلل السياسي في «صحيفة الرأي» رجا طلب الذي قال « يمكننا التعليق على المشهد اللبناني..لقد انتصرت طهران. لأنها الرابح الوحيد من هذه الحرب على لبنان وغزة وهي المخطط الحقيقي لإشعالها من أجل إعادة خلط الأوراق في المنطقة من أجل إبقاء الحرب المفتوحة مع إسرائيل على مصراعيها حتى آخر لبناني وآخر فلسطيني».
وشدد على أن «عملية حزب الله نفذت وفق رؤية لا علاقة لها بالمصلحة اللبنانية بل نفذت لأهداف إيرانية بحتة هي: إعادة ربط الملف الفلسطيني بالملف اللبناني بعد أن تم فصله سياسيا في أعقاب الطائف عام 1989، وأوسلو عام 1993، وعسكريا بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان».
أما أصحاب القراءة الثانية، فيؤكدون على أن ما يجري الآن هو رد فعل على «العدوان المستمر على الأرض العربية»، وفي هذا الصدد قالت المحللة السياسية في «صحيفة الدستور» هدى فاخوري إن «إسرائيل تقتل يومياً عشرات الأبرياء العزل في الضفة الغربية وغزة، والعالم لا يحرك ساكناً.. في العراق هناك مئات العراقيين يقتلون بنيران القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها..
نعم ما يجري الآن هو رد فعل على العدوان المستمر على الأرض العربية». وفي السياق، قال رئيس تحرير صحيفة «العرب اليوم» طاهر العدوان «إن مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة يتمثل في ردع المجرم ومحاصرته بالقانون والشرعية الدولية وإجباره على إنهاء احتلاله».
(يو.بي.آي)