تواصلت الجهود الدبلوماسية الدولية لليوم الثاني على التوالي من أجل عقد صفقة لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان مقابل استعادة الجنديين الأسيرين، فيما اقترحت بريطانيا والأمم المتحدة مشروع قرار إلى مجلس الأمن الخميس المقبل لإرسال قوة حفظ استقرار إلى المنطقة.
وفي أقل من 24 ساعة اجتمع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة مرتين مع وفد الأمم المتحدة برئاسة فيجاي نامبيار الذي يزور لبنان ليتدارس الوضع المتفجر إثر العدوان الإسرائيلي، وقال مصدر رسمي إنه «تم البحث خلال الاجتماع، الذي حضره أيضا ممثل الأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسون، العدوان الوحشي ضد لبنان، كما تناول النقاش محاولة الوصول إلى حل للأزمة الخطيرة».
وبشأن الجهود الدبلوماسية للإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، ذكر دبلوماسيون أن جهودا دولية تبذل حاليا من أجل تسليم الجنديين إلى الحكومة اللبنانية لوقف العنف، وأوضحوا «أن اقتراح تسليم الجنديين الإسرائيليين إلى الدولة اللبنانية قدمها وفد الأمم المتحدة والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا»، مشيرين إلى أن «الحكومة اللبنانية عرضت الاقتراح على حزب الله في وقت متأخر من الليلة الماضية لكنها لم تتلق ردا منه حتى الآن.
وأضافت المصادر نفسها أن «الدولة اللبنانية ستقوم في حال التوصل إلى اتفاق، بتسليم الجنديين إلى إسرائيل عن طريق مؤسسة دولية قد تكون الصليب الأحمر الدولي مقابل وقف فوري من قبل إسرائيل لعمليات القصف على لبنان». وأوضحت أن «الاقتراح لم يتضمن عملية تبادل أسرى كما كان يطلب (حزب الله)»، وقال الدبلوماسيون إن «إعلان مجموعة الثماني سيشكل نص مشروع قرار سيقدم الخميس إلى مجلس الأمن الدولي لاعتماده قرارا».
من جهة أخرى، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده «تستخدم كل قنوات الاتصال المتوافرة لها في الشرق الأوسط للسعي إلى الإفراج عن الجنود الإسرائيليين وتعتبر أن هذا المسعى لن يذهب سدى». وقال ردا على سؤال طرحه صحافي إسرائيلي في مؤتمر صحافي مساء اليوم الثاني من قمة مجموعة الثماني في سان بطرسبورغ، أن روسيا «تقوم بكل ما هو ضروري، وهي تجري اتصالات بجميع شركائها،
وتستخدم كافة قنوات الاتصال، للسعي الى الإفراج عن جنودكم، ولدي ما يحملني على الاعتقاد أن هذا الجهد لن يذهب سدى»، وأضاف «لن أعطي تفاصيل». من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان الوزير فيليب دوست بلازي واصل اتصالاته الدبلوماسية بشأن الوضع في لبنان مشددا خصوصا لدى اسرائيل على ضرورة احترام سيادة هذا البلد.
كما أجرى الوزير اتصالا بنظيرته الاسرائيلية تسيبي ليفني لتذكيرها بموقف باريس، وأفاد الناطق «أن بلازي قال للوزيرة الإسرائيلية ان باريس تعتبر أسر الجنود الإسرائيليين الثلاثة وإطلاق الصواريخ عمليات غير مقبولة»، لكنه شدد على إرادة فرنسا «احترام سيادة لبنان وسلطة حكومته».
من جهتهم، طالب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بوقف فوري لإطلاق النار في الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، قائلين «إن حل الصراع في المنطقة يتطلب الحفاظ على عملية السلام». وأعلن الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا ان على الأسرة الدولية القيام بكل ما هو ممكن للتوصل إلى «الحد من تصعيد الوضع في الشرق الأوسط وعدم الدخول في دوامة الفعل ورد الفعل».
وبشأن نشر قوات دولية في لبنان، دعا توني بلير وكوفي عنان إلى نشر سريع لقوات دولية جنوبي لبنان لإنهاء العنف المتصاعد في المنطقة. واتفق بلير وعنان، اللذان التقيا على هامش اجتماع مجموعة الثماني بسان بطرسبورغ الروسية على ضرورة استصدار قرار سريع من مجلس الأمن الدولي بإرسال قوات حفظ السلام إلى منطقة الشرق الأوسط.
ومع دخول الهجمات الإسرائيلية على لبنان يومها السادس على التوالي قال بلير إن «الأسلوب الوحيد لإنهاء الاشتباكات هو إرسال قوة حفظ استقرار إلى المنطقة»، مشيرا إلى أن «الاشتباكات الآن لن تتوقف إذا لم نهيئ ظروفا مواتية لمثل هذا التوقف» منوها إلى أن «الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي نشر قوات جنوبي لبنان».
وقال بلير إن «القوة الدولية المقترح إرسالها الى لبنان سيكون عددها أكبر بكثير من عناصر بعثة المراقبة الدولية المنتشرة حاليا وقوامها ألفا عنصر غير ان تشكيلها سيستغرق وقتا». من جانبه، قال عنان إن فريقا من مسؤولي الأمم المتحدة موجود الآن في منطقة الأزمة سيرفع تقريرا إلى مجلس الأمن بنهاية الأسبوع الجاري.
ودعا دول العالم إلى إرسال قوات «مدربة تدريبا جيدا ومسلحة جيدا في إطار عملية السلام المزمع تنفيذها في الشرق الأوسط»، وقال: «نريد أن نعطي للدبلوماسية الوقت والمساحة للعمل، مناشدا جميع الأطراف عدم استهداف المدنيين أو البنى التحتية في الصراع». وفي إسرائيل، صرح مسؤول إسرائيلي بأن الحديث عن نشر قوة سلام دولية جديدة في جنوب لبنان «سابق لأوانه».
وقال المسؤول في الخارجية الإسرائيلية ايغال بالمور إنه «في الوقت الراهن من المبكر التطرق الى هذا الاحتمال»، وأضاف «قبل كل شيء يجب تطبيق القرارات الدولية وقرارات مجموعة الثماني».
(وكالات)
