استعدت عائلة اسعد عبد الله من قرية سردا قرب رام الله يعمل في الولايات المتحدة الاميركية جيدا للقائه: الأبناء أخرجوا شهاداتهم المدرسية من أدراج مكاتبهم، الأم أعدت برنامجا غذائيا خاصا يضم كل ما يحبه من أكلات محلية، أخوة وأخوات قدموا الى بيته حتى لا تفوتهم فرحة اللقاء..
لكن بدلا من قدومه جاء صوته عبر هاتف نقال من زنزانة في مطار اللد يخبرهم فيها أن الإسرائيليين يحتجزونه ويمنعونه من الدخول وأنهم ابلغوه أنهم سيعيدوه من حيث أتى على متن أول طائرة مغادرة.
سارعت العائلة إلى توكيل محام عربي من داخل الخط الأخضر لفحص الجوانب القانونية للقضية قبل قيام السلطات بإبعاده، ليكتشف ان ثمة قانوناً جديداً سنّته الدولة العبرية أخيراً يقضي بعدم السماح لاي شخص سبق له وان خالف شروط الزيارة بدخول إسرائيل مرة ثانية، وهو ما ينطبق عليه.
وكان اسعد غادر قريته إلى الولايات المتحدة العام 73 لغرض الدراسة بعد أن حصل على جواز سفر مؤقت، وهو جواز سفر كانت تمنحه إسرائيل للفلسطينيين الراغبين في السفر على الخارج، لكن السفارة الإسرائيلية في واشنطن ماطلت في تجديد جوازه، ثم رفضت تجديده لتمنعه السلطات تاليا من العودة قائلة انه تأخر عن العودة في الفترة القانونية وانه فقد، تبعا لذلك،حقه في الإقامة.
ودأبت السلطات على إتباع هذا الأسلوب في تجريد الفلسطينيين من حقهم في الإقامة في وطنهم منذ احتلالها الضفة والقطاع عام 76. وفي المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية التي أعقبت اتفاق »أوسلو« قدم الوفد الفلسطيني أسماء 100 ألف فلسطيني مع عائلاتهم فقدوا حقهم في الإقامة بعد سفرهم للخارج لغرض الدراسة أو العمل.
لكن حَمَلة الجنسيات الاميركية والأوروبية كانوا يعودون إلى البلاد لزيارة عائلاتهم بعد حصولهم على فيزا سياحة لدى وصولهم إلى المطار، شأنهم في ذلك شأن باقي حملة جوازات سفر تلك البلدان ذات العلاقات الجيدة مع إسرائيل.
ولجأ الكثير من هؤلاء إلى الزواج وتكوين عائلات هنا في مدنهم وقراهم رغم اضطرارهم للبعد عنها فترات طويلة من الزمن. ومن هؤلاء كان اسعد عبد الله الذي تزوج من فتاة من قريته عام 83، وأقاما معا في القرية حيث كوَّنا عائلة من خمسة أبناء وبنات، أكبرهم في الثانية والعشرين من العمر وأصغرهم في التاسعة.
وقالت زوجة اسعد انه كان يغادر إلى الولايات المتحدة بعد انتهاء فترة الفيزا السياحية التي غالبا ما تكون بين ثلاثة إلى ستة أشهر، ثم يعود ثانية في الصيف وهكذا. وأضافت: "لقد حاول الاستقرار الى جانبنا هنا مرات كثيرة، لكن سيف الفيزا كان دائما مسلطا على رقبته ما يضطره إلى المغادرة ثم العودة من جديد.
غير أن هذه الفئة من الفلسطينيين التي طالما ذاقت مرارة الفراق والبعد عن أبناء عائلاتها وجدت الأمر أكثر قسوة ومرارة هذا الصيف حيث صدر القانون الإسرائيلي الذي يحرمها حتى مجرد لقاء الأبناء والزوجات في زيارة الصيف.
وقالت زوجة اسعد إن »الهدف في النهاية هو تمزيق عائلتنا وإجبارنا على الهجرة وترك بلدنا من أجل أن يستوطنوه هم«.
وقد لجأت عائلة اسعد إلى القنصلية الاميركية في القدس المحتلة بصفته مواطنا أميركيا، لمساعدتها الدفاع عن حقه في زيارة أسرته، لكن الرد جاء: سنفحص ونرى. وقال موظف كبير في القنصلية: »لقد استفسرنا عن الأمر ووجدنا انه يتعلق بقوانين إسرائيلية ونحن لا نستطيع أن نتدخل في قوانين دولة أخرى«.
ولدى سؤاله إذا ما كان واضحا لدى القنصلية أن إسرائيل تستهدف الأميركيين من أصل فلسطيني في هذه القوانين قال: »ما تلقيناه كان نصا واضحا لقانون يمنع الدخول لإسرائيل لمن سبق لهم أن خالفوا شروط الزيارة في السابق«.
رام الله – محمد إبراهيم: