احتشد سكان مدينة نهاريا الساحلية القريبة من الحدود اللبنانية داخل الملاجئ المحصنة وهم يرتجفون ومذعورون مع سماع صوت كل انفجار يقع في الجوار، فيما واصل «حزب الله» إطلاق صواريخ الكاتيوشا عبر الحدود في المدينة ومستوطنات اسرائيل الشمالية.
وأصبح القصف اليومي هاجس المستوطنين ويذكرهم بأيام احتدام الصراع مع منظمات المقاومة الفلسطينية أواخر السبعينات وأوائل ثمانينات القرن الماضي، إلا أن الجيل الجديد ما كان يعرف تلك الأيام ولم يمر بتجاربها، ليعيش أياماً أخرى من الرعب مع ضياع بوادر السلام نتيجة التعنت الإسرائيلي وإمعانها في العدوان والقصف شمالا وجنوبا.
وتقع نهاريا على ساحل البحر المتوسط على بعد أقل من 10 كيلومترات من الحدود اللبنانية وهي هدف رئيس للصواريخ حيث ضربها 41 صاروخا منذ يوم الأربعاء الماضي أي حوالي 10 في المئة من مجموع الصواريخ ال350 التي أمطر بها «حزب الله» شمال فلسطين المحتلة.
وقال رئيس المدينة جاكي سيباج إن «سكان المدينة أقوياء ومرنون وقادرون على تحمل الضغوط التي يفرضها الوضع الحالي». وقال آفي جولان (48 عاما) وهو يصطحب أسرته بالسيارة خارج المدينة للإقامة مع أقاربهم في جنوب إسرائيل: «إن هذا لا يشبه أي شيء مررنا به من قبل».
وكانت المدينة التي بناها المهاجرون الألمان خلال الثلاثينات من القرن الماضي هدفا دائما لصواريخ الكاتيوشا ولكن الشوارع أمس بدت مقفرة حيث لجأ معظم السكان المحليون للمخابئ المحصنة ضد القنابل أو غادروا المدينة.
وبدأ القصف على نهاريا يوم الأربعاء الماضي بعد وقت قصير من شن إسرائيل هجومها، ووقفت الأنقاض وشظايا الزجاج شاهدة على استمرار تساقط الصواريخ التي أصابت عددا كبيرا من المنازل والمحال التجارية. وقالت غابريللا أونوز (42 عاما)، التي نزحت إلى نهاريا قبل عشر سنوات من رومانيا، إنها انتقلت إلى ملجأ قريب مع زوجها وابنها يوم الأربعاء عندما بدأ القصف.
وتابعت «الهجمات الأخيرة لا تشبه أي شيء مروا به من قبل». وقالت شانا ليفرون وهي من سكان حي ترومبيلدور شمال نهاريا «إننا نشعر بأننا لا حول لنا ولا قوة .. إنهم يريدون قتل أكبر عدد ممكن منا»، وأوضحت ان «العديد من سكان المدينة يمضون معظم أوقاتهم خلال النهار في الملاجئ ولكن من وقت لآخر يعودون لمنازلهم لجلب الطعام والأدوية».
وأضافت «نمضي معظم وقتنا ونحن ننتظر ونستمع لأصوات الصواريخ وهي تسقط ونشعر بالذعر من الخروج حتى لجلب الطعام». ويقول المقيمون في المدينة الساحلية إن هجمات الكاتيوشا المتفرقة خلال السنوات الماضية أقلمتهم مع واقعهم المرير ولكن هذه المرة تثور مخاوف من أن تكون الأزمة الحالية مختلفة.
وخلت المعابد اليهودية في مختلف أنحاء المدينة رغم عطلة السبت باستثناء المتعصبين الذين يتميزون بالعناد وتشبثوا بالكتاب المقدس لتهدئة مخاوفهم.
والمكان الوحيد الذي ظل مفتوحا كان حانة صغيرة في الشارع الرئيسي ويقول المالك تال ميير إن فتح الحانة كان الطريقة الوحيدة لكي لا يفقد عقله في ظل الظروف الحالية. ويقول معبرا عن وجهة نظره «يجب أن نتمسك بحياتنا إذا لم نفعل ذلك فلن يكون لدينا شيء».
وداخل مقر قيادة الطوارئ المحلي احتشد المسؤولون حول أجهزة التلفاز يتابعون أخبار الهجمات الصاروخية ويطالبون جيش الاحتلال «بتدمير حزب الله». وقال أحد الرجال : «لا أعلم كيف نستطيع أن نواصل بهذا الشكل ،إننا نحتاج لضربهم بقوة».