عرقلت الولايات المتحدة الأميركية الليلة قبل الماضية مجدداً استجابة مجلس الامن الدولي لطلب لبنان القاضي باصدار قرار عاجل رسمي يطالب بالوقف الفوري لاطلاق النار ما بين اسرائيل وحزب الله.
وبرر المندوب الاميركي بمجلس الأمن جون بولتون موقف بلاده بهذا الشأن بأنه جاء لتفضيلها عدم اتخاذ المجلس لأي اجراء بهذا الاتجاه في الوقت الراهن وذلك من أجل اعطاء فرصة للجهود الدبلوماسية المبذولة حالياً بهذا الصدد في قمة الدول الثماني الصناعية المنعقدة في روسيا.
وبحث أعضاء مجلس الأمن في اجتماع عاجل قصير عقد الليلة قبل الماضية بحضور ممثل وزارة الخارجية اللبنانية نهاد محمود.. طلب لبنان والتطورات المؤسفة للغاية التي يشهدها وشعبه مؤخرا بسبب عمليات القتل والدمار الشامل والمتعمد الذي ألحقته طائرات وبوارج القوات الحربية الاسرائيلية بالمرافق المدنية والطرق والجسور الحيوية اللبنانية.
وفي الوقت الذي أجمع فيه 14 عضوا في المجلس باستثناء ممثل الولايات المتحدة بضرورة قيام المجلس بتوجيه نداء عاجل لكل من اسرائيل وحزب الله بالوقف الفوري لاطلاق النار رفض ممثل الولايات المتحدة هذا الاجماع في حين اقترح ممثل بريطانيا على مجلس الأمن وكحل وسط لهذه المسألة اصدار بيان صحافي قصير للغاية بحيث يقتصر مضمونه على مطالبة الطرفين المعنيين بضبط النفس،
الا أن المندوب الأميركي رفض هذا المقترح البريطاني واعترض أيضا على قيام مجلس الامن بأي تحرك آخر بهذا الشأن في الوقت الراهن الى حين الانتظار لما ستسفر عنه قمة الثماني الصناعية بهذا الشأن.
واتفق الأعضاء في نهاية الاجتماع على قيام المجلس اليوم التالي بعقد اجتماعه الرابع على التوالي حول الأزمة الحالية التي يعيشها لبنان. وأعرب رئيس المجلس لهذا الشهر المندوب الفرنسي الدائم جان مارك دي لا سابلييه في تصريحات له عن أمله في أن يبدأ مجلس الأمن قريبا باتخاذ اجراء جوهري يساهم في احتواء الصراع الحالي في لبنان.
من جانبه عبر نهاد محمود ممثل وزارة الخارجية اللبنانية في تصريحات مماثلة عن خيبة أمله الشديدة لعجز المجلس مجددا من اتخاذ أي اجراء عاجل يوقف العدوان الاسرائيلي الغاشم على لبنان. وألقى محمود باللوم في هذا العجز على حكومة الولايات المتحدة..
وقال انه بالرغم من ان الولايات المتحدة عملت على دعم الحكومة اللبنانية خلال الفترة الماضية الا أن مواقفها اليوم تبدلت عندما تعلق الامر باسرائيل .. مبديا أسفه ازاء استمرار التدمير الاسرائيلي الوحشي للبنان وازدياد أعداد القتلى المدنيين واستمرار عجز المجتمع الدولي في هذه الظروف الصعبة وغير الانسانية التي تعيشها بلاده من جراء الاعتداءات الاسرائيلية الخطيرة عليه.
وكان مجلس الأمن استمع في بداية اجتماع المجلس الليلة قبل الماضية الى احاطة اعلامية مختصرة قدمها جان ماري جيوهينو رئيس عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام حول تطورات الاعتداءات الاسرائيلية المفرطة والشاملة ضد لبنان. وردا على سؤال لأحد الأعضاء في شأن تقاعس بعثة الأمم المتحدة اليونفيل في لبنان في تقديم يد العون لمئات اللبنانيين الهاربين من القصف المفرط لمنازلهم وقراهم ومناطقهم التي باتت معزولة مؤخرا بفعل القصف الاسرائيلي..
دافع جيوهينو عن اجراء مكتب بعثة اليونفيل بهذا الخصوص مبررا رفضها استقبالها للمهجرين اللبنانيين بأنه جاء لتلافي أية ردة فعل عسكرية اسرائيلية ضدهم وضد مكتب اليونفيل وذلك على غرار ما قامت به القوات الاسرائيلية في حادثة تفجير مكتب الأمم المتحدة في (قانا) قبل سنوات بعد لجوء المئات من اللبنانيين اليه.
ونوه الى أن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تلقى هاتفيا تعهدات من رئيس وزراء اسرائيل ايهود اولمرت تقضي بعدم تدخل القوات الاسرائيلية بأي اجراءات تتخذها قوة اليونفيل وتهدف الى نقل القرويين اللبنانيين المقيمين في منطقة الحدود المشتركة مع اسرائيل الى خارج خط اطلاق النار الاسرائيلي على لبنان..
مشيرا الى أن ولاية بعثة اليونفيل الحالية لا تتضمن مسؤولية تقديم المساعدة الانسانية الى اللبنانيين المتضررين، وبالرغم من ذلك فانها ستعمل نحو تقديم بعض أنواع المساعدات الممكنة لهم في حدود امكانياتها المتاحة.
على صعيد آخر، ألمح بعض أعضاء مجلس الأمن الى ضرورة اعادة نظر المجلس بقوام وقدرات بعثة اليونفيل في لبنان على ضوء التطورات الحالية الخطيرة التي يشهدها لبنان أخيراً، مشددين على أهمية تعزيز قوام هذه القوة وصلاحياتها، وذلك عند تجديد ولايتها قريبا ولمدة ستة أشهر مقبلة تنتهي مع يناير 2007 لتمكينها من لعب دور أكثر فاعلية يساهم في عودة الهدوء والاستقرار الى لبنان وشعبه.
يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي كان قلص وعلى مراحل في أعقاب الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان من صلاحيات وقوام قوة اليونفيل وحولها من شكل قوة الى بعثة مراقبة لوقف اطلاق النار على الخط الازرق الذي رسمته الامم المتحدة للانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية.