سعى قادة دول مجموعة الثماني المجتمعون في مدينة سان بطرسبورغ الروسية في قمة تحولت إلى »خلية أزمة« حول الشرق الأوسط، إلى تبني مواقف متقاربة بشأن الحرب الإسرائيلية المفتوحة على لبنان وقطاع غزة، فيما ملفات عالمية ساخنة تمثلت في إيران وكوريا الشمالية والعراق وأفغانستان طرحت على جدول أعمال القمة.
وفي شأن الوضع في الشرق الأوسط واشتداد وتيرة العدوان الإسرائيلي على لبنان وفلسطين، جدد الرئيس الأميركي جورج بوش أثناء اجتماع مجموعة دول الثماني على ما اسماه »كل الحق لإسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإرهابية«، متهما حزب الله بارتكاب هذه الهجمات بدعم من سوريا وإيران. وتابع القول »إن على إسرائيل أن تتنبه إلى »النتائج« و»لذا نطلب منها ضبط النفس« في العمليات، فيما اعتبره مراقبون اختراقا طفيفا في دعمه الشديد لإسرائيل.
وحظي بوش بدعم حليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، في حين شدد الرئيس الفرنسي جاك شيراك على ضرورة وقف العنف من كل الأطراف، معربا عن قلقه من التهديد الذي يتعرض له لبنان. ودعا شيراك إلى »وقف كل القوى التي تهدد أمن واستقرار وسيادة لبنان«، في إشارة إلى حزب الله ومن دون استبعاد إسرائيل. لكن المسؤولين الأميركيين سارعوا إلى الترحيب بالوحدة الغربية التي اعتبروا أنها تحققت.
في هذا الإطار، قال احد مستشاري البيت الأبيض دان بارليت إن »الغرب الذي يتكلم لغة واحدة مع شركاء آخرين مهمين، يرسل إشارة مهمة ويمكنه... ممارسة الضغط على الفرقاء المتنازعين في الشرق الأوسط«.
واعتبر أن فلاديمير بوتين وشيراك وبلير»يشاركون الرئيس وجهة نظره« في ما يتصل بحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وسوريا وايران، مضيفا أن الرئيسين الفرنسي و الأميركي »متفقان تماما« حول سوريا وحزب الله، في حين أن عبارة شيراك حول »كل القوى« »لم تستهدف ما تقوم به إسرائيل«.
من جهتها، رفضت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الدعوات إلى هدنة مؤقتة في الشرق الأوسط، معتبرة انه إذا لم تعالج أسباب الخلاف الجوهرية فان الوضع سيزداد سوءا ورأت انه على إسرائيل ضبط النفس في عملياتها لتجنب التسبب بمعاناة للمدنيين. وقالت رايس للصحافيين »نريد وقفا دائما للعنف«.
وأيدت رايس بشكل حازم حق إسرائيل في الرد على هجمات حزب الله. وأضافت »من الواضح انه عندما تتعرض أراضيك لهجمات صاروخية...تكون هناك مسؤولية على الإسرائيليين بالدفاع عن شعبهم. لا اعتقد أن بإمكانك ان تطلب من اي دولة ما هو اقل من ذلك.« وأضافت »ما نحتاج إليه هو التركيز على المضي قدما بما يسمح بوقف العنف الذي سيكون مستديما باديء ذي بدء بحيث لا نعود بعد ثلاثة أسابيع من الان لنتحدث عن وقف جديد للعنف«.
وحول كوريا الشمالية اكدت رايس ان قرار مجلس الامن الدولي الذي يفرض عقوبات مرتبطة بالتسلح على كوريا الشمالية يظهر وحدة دولية ستساعد في حمل بيونغ يانغ على العودة إلى المحادثات السداسية. وقالت مجموعة الثماني »في النهاية لن يكون أمام كوريا الشمالية خيار سوى العودة إلى المحادثات والسعي إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية«.
إيران تدعو الثماني إلى اتخاذ مسار معقول
حذرت إيران أمس من أن المفاوضات على ملفها النووي ستخرج عن مسارها إذا أحيل هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي، وحثت الدولي الثماني الكبرى على اتخاذ مسار معقول في مسار هذه القضية.
وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي في مؤتمره الصحافي، الذي نقلت وقائعه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن المفاوضات ستخرج عن مسارها »إذا أحيل ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي بغض النظر عن نتائج هذه الإحالة«.
وأضاف رداً على سؤال عن رد إيران على رزمة مقترحات مجموعة 5+1 ، التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي إضافة إلى ألمانيا، قال »إن اللجان تتابع عملها وقد حان الوقت تدريجياً بأن تدخل إيران وأوروبا في التفاصيل«.
وأكد أن المقترحات الأوروبية تشكل أساسا جيداً للمباحثات مع مجموعة 5+1. وقال إن الوقت حان لدخول إيران وللاتحاد في إطار المحادثات في تفاصيل رزمة المقترحات. وأشار إلى جولتين من المباحثات أجراهما أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني مع الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد
الأوروبي خافيير سولانا، وقال إنه تم التأكيد على أن مبدأ المحادثات يعد الطريق الصحيح الذي يمكن من خلاله فقط التوصل إلى نتيجة . وأضاف إنه تم التأكيد كذلك على أن إيران تعتبر رزمة المقترحات أساساً ملائماً ومقبولا لمواصله المسار لكن هذه الرزمة يجب معالجتها على أن يصل الجانبان إلى أهدافهما من خلال المحادثات.
