ضربت حكومة الحرب الإسرائيلية في اليوم الخامس لعدوانها حزاماً نارياً على لبنان أمس بعد ليلة من الغارات الجوية والبحرية والبرية التدميرية ، من دون تمييز في الأهداف، ما أدى إلى سقوط 30 شهيداً، فيما أعلنت تل أبيب نيتها الاستمرار في عملياتها وطرد الآلاف من سكان الجنوب، في حين خيمت رائحة هيروشيما فوق سماء بيروت جراء القصف الإسرائيلي المركز على أحياء الضاحية الجنوبية حيث توجد المقرات الرئيسية ل«حزب الله».
وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات مركزة، لم تستثن أي مؤسسة عامة إنتاجية أو خدماتية إلا وطالتها، في قلب بيروت وضاحيتها الجنوبية خصوصاً، بالإضافة إلى مناطق الشمال والبقاع على الحدود الشرقية مع سوريا، فضلاً عن مناطق الجنوب التي شهدت خلال الليل اشتباكات ضارية بين القوات الإسرائيلية التي حاولت التقدم على عدد من المحاور، وعناصر «المقاومة الإسلامية» مدعومين في بعض الأحيان من الجيش اللبناني الذي سقط منه العديد من الشهداء.
وحول الطيران والبحرية الإسرائيليان ضاحية بيروت الجنوبية حيث معقل «حزب الله» إلى منطقة منكوبة لا يظهر فيها إلا الدمار.
وتجدد القصف العنيف على ضاحية بيروت الجنوبية، حيث أشار تلفزيون المنار إلى أنه «الأكثر عنفاً منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في لبنان الأربعاء الماضي».
وذكرت المصادر اللبنانية أن «طائرات الاحتلال قصفت للمرة الثانية في 48 ساعة جسراً يصل المدخل الشرقي للعاصمة اللبنانية بمطار بيروت الذي يقع جنوب معقل حزب الله، ما ألحق به وبالأبنية المجاورة أضراراً جسيمة». كما تعرض جسر آخر يصل حي حارة حريك بحي صفير في الضاحية، للقصف أيضاً، واستهدفت الصواريخ جو أرض وقذائف البوارج الحربية مباني سكنية في حارة حريك وبئرالعبد حيث توجد المقار الرئيسية لحزب الله.
وأفاد بيان صادر عن «حزب الله» أن عناصر المقاومة نجحوا في صد محاولات تقدم عسكرية تحت وابل من القصف العنيف على جبهات الجنوب. ومع حلول الفجر، أنذرت القوات الإسرائيلية العديد من القرى بضرورة إخلائها، تمهيداً لعمليات احتلال محتملة لبعض المناطق، غير أن الأهالي أفادوا عبر اتصالات مع قوات الطوارئ الدولية أو عبر «حزب الله» أنهم يرفضون الجلاء عن قراهم. وكشف البيان عن «وقوع اشتباكات طوال الليلة قبل الماضية بين المقاومة والقوات الإسرائيلية قرب نهر الوزاني وجنوب معتقل الخيام بمحاذاة الحدود مع فلسطين المحتلة».
من جهة أخرى، أفادت الشرطة أن 30 مدنياًاستشهدوا وأصيب 36 بجروح معظمهم تحت أنقاض منزلين دمرهما الطيران الإسرائيلي في جنوب لبنان. حيث تم انتشال جثث خمسة مدنيين من تحت أنقاض منزلين دمرهما الطيران الإسرائيلي في منطقة قريبة من النبطية على بعد 70 كيلومتراً جنوب شرق بيروت، وفق ما أفادت فرق الإغاثة المنتشرة في الموقع.
وقالت الشرطة إن «ثلاثة مدنيين آخرين استشهدوا وأصيب 11 بجروح بينهم ثلاثة أطفال في تدمير منزل مؤلف من طابقين عند مدخل النبطية استهدفته مروحيات إسرائيلية. واستشهد أربعة مدنيين وأصيب عشرة آخرون بجروح في غارة شنتها مروحيات إسرائيلية على منزل في بلدة برج شمالي قرب مرفأ صور كما استشهد 16 لبنانياً جراء قصف مروحية إسرائيلية لهم في أحدث مجزرة للاحتلال في صور. وبحسب حصيلة جديدة وضعتها الشرطة فإن «مدنيا آخر استشهد وأصيب ثلاثة في صواريخ أطلقتها مروحية على منزل في دير قانون النهر».
من جهتها، نعت حركة «أمل» التي أعلنت تعبئة صفوفها والوقوف إلى جانب «حزب الله» في التصدي للعدوان الإسرائيلي، أحد كوادرها الشهيد وسيم فقيه الذي سقط في الغارات التي استهدفت محيط مدينة النبطية. وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إن الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان لن تكون محددة بزمن، وجاءت أقوال أولمرت خلال جلسة الحكومة الإسرائيلية الأسبوعية .
وقال أولمرت إنه «لا نية لدينا بالانحناء أمام هذه الأحداث والجمهور يقف بقوة خصوصا في الصراع الدائر في الشمال والجنوب وهذا جزء من قوة دولة إسرائيل.ولن تكون هناك قيود زمنية على الحملة العسكرية فهذا صراع يومي». وأضاف أن «الحكومة برئاستي ستواصل الطريق التي حددتها»، في إشارة إلى استمرار الحملة العسكرية ضد لبنان (لن يردعنا شيء). وهدد أولمرت بأنه ستكون للحرب على لبنان «نتائج بعيدة المدى على الحدود الشمالية (مع لبنان) وعلى المنطقة برمتها».
إلى ذلك، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أن الجيش لن يتردد في ضرب أي موقع في لبنان يقيم فيه حزب الله قاعدة لإطلاق الصواريخ «أينما كانت». من جهته، أكد وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي افي ديختر أن إسرائيل تعتزم «إرغام الآلاف من سكان جنوب لبنان على النزوح نحو الشمال للضغط على حزب الله».
بيروت ـ علي بردى والوكالات:

