لعبت ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش دور المتفرج في معظم فترات الازمة الاخيرة في الشرق الاوسط. والآن تواجه تهديدا بنشوب نزاع اقليمي اوسع نطاقا وليس امامها سوى بدائل قليلة لنزع فتيل الأزمة.

ومع اتساع نطاق القتال ليمتد للجبهة الاسرائيلية اللبنانية وخطر امتداده لمدى اوسع يقول خبراء في الشرق الاوسط ان سياسة عدم التدخل الاميركية زادت الامور سوءا. ويقول مبعوث الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون في الشرق الاوسط دينس روس إن عدم التدخل الأميركي »ساهم في تدهور الامور ما وضع الولايات المتحدة في موقف لا تملك فيه نفس الثقل الذي كانت تحظى به«.

وبدأ اصدقاء ومعارضون على حد سواء يطالبون الرئيس بوش الموجود في روسيا لحضور قمة مجموعة الثماني باحياء دور واشنطن كوسيط في عملية السلام الاقليمية. وحثه البعض على تعيين مبعوث شخصي مثل وزير خارجيته السابق كولن باول.

ويخشى هؤلاء تصاعد اعمال العنف لتخرج عن نطاق السيطرة وتمتد لسوريا وايران اللتين تتهمهما الولايات المتحدة بالتواطؤ في الغارة التي شنها مقاتلون من حزب الله الاسبوع الماضي واسفرت عن اسر جنديين اسرائيليين.

ولكن مجال المناورة امام بوش محدود في وقت تواجه فيه ادارته ضغوطا شديدة على جبهة السياسة الخارجية. وأوضح مسؤولون في البيت الابيض ان بوش لا ينوي كبح جماح اسرائيل رغم مناشدات من زعماء عرب واوروبيين يقولون ان الرد العسكري الاسرائيلي تجاوز الحد كثيرا.

وأصر بوش على ان من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها، الا انه دعا لتفادي وقوع ضحايا من المدنيين او الاضرار بالحكومة اللبنانية الهشة التي يعتبرها احد نجاحاته في حملته من اجل الديمقراطية في الشرق الاوسط . ولكن يستبعد ان يمارس ضغطا شديدا على الدولة اليهودية مما قد يغضب مجموعات الضغط القوية الموالية لاسرائيل قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر المقبل.

وربما يؤدي ذلك لتوسيع هوة الانقسامات بين الشركاء في قمة مجموعة الثماني في وقت يحاول فيه بوش اقناعهم بأخذ خطوات ضد ايران وكوريا الشمالية بشان البرنامجين النووين في البلدين.

وقال محللون إن قدرة واشنطن على الضغط على سوريا وايران اللتين تعتبرهما مسؤولون اميركيون القوى المحركة للضغط على حزب الله لتسليم الجنديين.

وذكر المحلل بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية جون الترمان »تفرض الولايات المتحدة عقوبات على ايران وسوريا الدولتين المحركتين للاحداث، اللتين يمكنهما منع تفجر الاوضاع، وليس هناك اطراف اخرى يمكن معاقبتها. وأضاف أن سوريا ستطلب تخفيف الضغط الاقتصادي الاميركي مقابل اي تعاون، وهو ثمن يسوء الادارة الأميركية دفعه.

وتابع الترمان أن واشنطن ستقبل ضمنيا شن غارة جوية اسرائيلية على سوريا لتبعث برسالة بتحميلها مسؤولية ما حدث. ويخاطر مثل هذا الهجوم باختبار تعهد ايران بالدفاع عن سوريا.

وقال محللون ان ايران ترى الازمة اللبنانية وسيلة لتذكير واشنطن بأن حلفاءها ومصالحها معرضة للخطر إذا ما سعت الادارة لفرض الامم المتحدة عقوبات على طهران بسبب طموحاتها النووية.

ويوم الجمعة حذر السيناتور الجمهوري تشك هاغل من خطر نشوب نزاع اوسع نطاقا، وحض بوش على ارسال مبعوث رفيع المستوى للمنطقة ورشح وزيري الخارجية السابقين كولن باول وجيمس بيكر.

ووافق الديمقراطيون على هذا الرأي قائلين ان الوقت حان لتدخل بوش. وفي السياق قال السيناتور جاك ريد إن الامور ستتدهور إذا لم تتدخل الولايات المتحدة على مستوى رفيع، رغم أنه رأى أن »هذا الجهد غير محمود«.

(رويترز)