شهدت الجلسة المغلقة لاجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ أمس السبت انقساما بين عدد من الدول العربية حول كيفية التعاطى مع الموقف من حزب الله والتحرك العربى المطلوب لاحتواء التصعيد فى الموقف على الجبهة اللبنانية الاسرائيلية وضرورة انعقاد قمة عربية طارئة فى اسرع وقت ممكن، هذا في وقت تقدم فيه لبنان بمشروع قرار يدعو مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليته والتحرك لمطالبة اسرائيل بوقف عدوانها على لبنان و إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين اللبنانيين في السجونالإسرائيلية .

و بدأت الجلسة المغلقة وسط خلافات بشأن الموقف من حزب الله اللبناني، الذي وصف وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل تصرفاته بـ» غير المسؤولة «، وأيده في ذلك عدد من نظرائه، وخالفه آخرون

وذكرت مصادر دبلوماسية عربية رفيعة المستوى شاركت فى الجلسة المغلقة »ان كلا من مصر والسعودية والاردن والامارات والكويت والعراق والسلطة الفلسطينية رأت ان التصعيد لايصب فى مصلحة الامة العربية ،»وحملت حزب الله مسؤولية التدهور الراهن ووصفت اعمال حزب الله بأنها غير مسؤولة وجاءت فى توقيت غير مناسب وانه كان يجب ان ينسق مع الدولة والحكومة اللبنانية وان ماقام به يمكن ان يجر على المنطقة حرب كبيرة ويعيدها الى ماقبل اتفاقية كامب ديفيد ووضع الجانب العربى فى مأزق على الساحة الدولية«.

ورأت الجبهة الاخرى التى تضم كلا من لبنان والجزائر واليمن وسوريا ضرورة دعم المقاومة اللبنانية والاشادة بموقفها فى مواجهة التصعيد الاسرائيلى، مؤكدة على مشروعية اعمالها، وانها تأتى فى اطار القرارات الدوليةوالكفاح المسلح للشعوب من أجل التحرير والعمل على استغلال الموقف الراهن للضغط على اسرائيل للوفاء بالتزاماتها طبقا لقرارات الشرعية، والعودة الى مائدة المفاوضات مرة أخرى .

واشارت المصادر الى ان كلا من اليمن والجزائر والسودان والمغرب طالبوا بضرورة الاسراع الى عقد قمة عربية طارئة فى اسرع وقت ممكن نظرا لخطورة الموقف واحتمالات تصعيده وتوسيع العدوان الاسرائيلى ليطال دولا عربية أخرى ودعوا الى اعتبار الاجتماع الوزارى هو بمثابة اعداد وتحضير لقمة عربية طارئة على أن يقوم الامين العام للجامعة العربية بدعوة المندوبين الدائمين للدول العربية لاستكمال الاستعدادات للقمة خلال الايام القليلة المقبلة .

وقد شارك فى الاجتماع 18 وزيرا للخارجية فيما مثل كل من ليبيا والصومال وجزر القمر وجيبوتى مندوبيها الدائمين بالجامعة العربية ،وقد ترأس الاجتماع وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الامارات العربية المتحدة محمد حسين الشغالى ،حيث ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس جامعة الدول العربية .

واتفق الوزراء فى بداية الاجتماع نظرا لسخونة الموقف على عدم انعقاد جلسة افتتاحية،وان يقتصر الاجتماع على جلسة مغلقة بمشاركة رؤساء الوفود وعضوين فقط من كل دولة حيث طلب رئيس لاجتماع من ممثلى مختلف وسائل الاعلام بعد دقائق من دخولهم الى القاعة بالاسراع الى مغادرتها ، ولم تستبعد مصادر مطلعة أن تسهم الخلافات القائمة في منع صدور قرار بالإجماع ضد الهجوم الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.

وقد أكد وزير خارجية لبنان فوزى صلوخ »أن العدوان الاسرائيلى الغاشم والمستمر على بلاده هو جزء من وضع عام فى المنطقة تتضح تفاصيله،والتعامل الدولى معه بشكل لايتفق مع مصلحة الامة العربية« . ونبه صلوخ فى كلمته أمام الجلسة المغلقة الطارئة لوزراء الخارجية العرب ان هناك استهدافا واضحا لكل بلد عربى وللامن القومى العربى بما لايستثنى بلدا من البلاد العربية .

ورأى»ان السمات الاساسية لهذا الزمن الردئ الذى تعيشه الامة العربية ويظهر واضحا بشكل دموى فى لبنان وفلسطين يمكن اختصارها بشكل اساسى فى تراجع وتعثر شامل لعملية السلام بل وفشلها«، مشيرا الى ان هذا الامر توافق مع غياب فاضح لراع نزيه لهذه العملية بل أن رعاية هذه العملية والتحكم فى مفاصلها سلمت لاحد أطرافها،وهى اسرئيل والتى تفرض ماتريد دون حساب أو معيار.

وأاضاف »ان هذا الامر توافق مع نشوء معايير ومفاهيم دولية كلها موضوعة ومصممة فى غير مصلحة العرب«. وطالب صلوخ فى ضوء هذه التحديات الدول العربية بتشخيص المشكلة من اساسها دون الاغراق فى التفاصيل والامور التى يريد البعض ان يدفعنا اليها بعيدا عن لب المشكلة.

وقال ان القدر اختار لبنان ليكون ساحة للقتل والتدمير والعبث الاسرائيلى غير ان الساحة اكبر من ذلك بكثير والاستهداف شاملا وان تعددت اوجهه .

وفى تصريحات صحافية أخرى، طلب صلوخ من وزراء الخارجية العرب عقب لقائه خلال اجتماعهم الطارئ التوصل »إلى قرار عربي حازم وقوى يدعم لبنان ويطالب بوقف العدوان الإسرائيلي في لبنان ، والعمل على وقف الحرب القائمة ضد الفلسطينيين فى غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأعرب عن أمله في ان يخرج الاجتماع »بقرار يعيد إلى الأمة العربية مجدها وسؤددها والكلمة الحق لان ما تقوم به إسرائيل هو خرق للقانون والمواثيق الدولية والقانون الدولي الإنساني وكل القوانين الأخرى«. واستنكر صلوخ العدوان الإسرائيلي البربري الذي تتعرض له لبنان من جانب إسرائيل وقال" أن بلاده تتعرض لعدوان إسرائيلي غاشم وحرب إسرائيلية مفتوحة ضده أرضا وبرا وبحرا" .

وأشار إلى ان القصف الإسرائيلي تناول جميع المنشآت المدنية والمؤسسات والمطار والجسور والطرق حتى انه لم يبق شيئا يقف بين منطقة وأخرى. وعما إذا كانت هناك اتصالات بين الحكومة اللبنانية وحزب الله قال وزير خارجية لبنان فوزي صلوخ " نعم هناك اتصالات بين الحكومة وحزب الله.. والتنسيق قائم وجار بين جميع الفرقاء اللبنانيين".

وردا على سؤال حول استنكار عواصم عربية لما يقوم به حزب الله وتحميله مسؤولية ما جرى في لبنان ..قال صلوخ "نحن لا نريد ان ندخل في هذا الأمر.. ويمكن لكل فريق من الإخوة العرب ان يفكر كما يرغب وكما يحدد الأمور".

غير انه أكد أن حزب الله والمقاومة أنقذت الموقف العربي وحررت لبنان ورفعت رأس العرب والعروبة في اعمالها الجريئة والإنسانية والميدانية المتجردة من كل شيء وهمها الوحيد ان تحرر ما تبقى من أراض لبنانية تحت الاحتلال الإسرائيلي

من جهته،اكد وزير الخارجية المصرى احمد أبوالغيط أن هناك حاجة إلى إنقاذ لبنان من هذه الازمة التى أصبح فيها ، إلى جانب ضرورة العمل على عودة عملية السلام .

وانتقد وزير الخارجية السوري وليد المعلم الموقف السعودي خلال الاجتماعات. وقال المعلم للصحافيين» كيف نأتي إلى هنا لمناقشة الموقف المتفجر في لبنان بينما يقوم آخرون بانتقاد المقاومة".

ومن جانبه جدد وزير الخارجية اليمنى أبوبكر القربى تمسك بلاده بطلب عقد قمة عربية ،لأن هناك الكثير من القضايا لا يحسمها سوى القادة العرب يقول القربى، فيما دعا إلى وضع الخلافات جانبا والتفكير في خلق اجماع عربي على ضرورة تدخل مجلس الأمن في المنطقة.

موسى يجري مشاورات مع موفدين من الامم المتحدة

وفي اطار المشاورات العربية متعددة الاطراف ،عقد الامين العام للجامعة العربية عمروموسى اجتماعا مع كل المستشار الخاص للامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان فيجاى نامبيار ومبعوثه الخاص بشأن التطورات الأخيرة في لبنان وتيرى لارسن مبعوث انان الخاص بتنفيذ القرار 1559 والفارو دى ستو مبعوث عملية السلام فى الشرق الاوسط .

وطالب موسى بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية الجارية على لبنان وان يضطلع مجلس الأمن الدولي بمسؤولياته في هذا الشأن مع ضرورة حل المشكلة الأساسية المتمثلة في الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة.

وابلغ المسؤلون الثلاثة موسى بأن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان كلفهم بالتوجه إلى الشرق الأوسط في محاولة لمنع ازدياد تدهور الموقف في المنطقة ووقف التصعيد الذي تشهده لبنان حاليا .

وقال السفير هشام يوسف رئيس مكتب الامين العام لجامعة الدول العربية «انه تم خلال الاجتماع التشاورى بحث كيفية التعامل مع الوضع بشكل عام حيث أنه ينبغى ألا يقتصر التعامل مع هذه الازمة فحسب لأنها جزء صغير من الوضع العام المرتبط بعدم تحقيق تقدم على مسار النزاع العربى الاسرائيلى«.

القاهرة- سباعى ابراهيم