لليوم الثالث على التوالي تشن إسرائيل حربا مفتوحة على لبنان، من البر والبحر والجو، ونقلت اجتياحها وعربدتها الى مرحلة جديدة تشيع الخراب والدمار فى العاصمة بيروت وبوجه خاص ضاحيتها الجنوبية حيث معقل حزب الله وزعيمه حسن نصر الله، ودمرت الطرق والجسور التى تربطها مع باقى مناطق لبنان، كما استمر القصف والتدمير لكل البنى التحتية فى الجنوب، ومخزن وقود ومحطة كهرباء، وطال منزلا لرئيس البرلمان نبيه برى زعيم حركة امل، ومقرا لحزب الله فى الهرمل.
وجاءت حصيلة العدوان امس اربعة شهداء وعشرات الجرحى. واغار الطيران الحربي الاسرائيلي فجرا على اطراف ضاحية بيروت الجنوبية. وقصف جسر المطار مقابل مستشفى الساحل« ساحة الغبيري» ومثلث كنيسة مار ميخايل وجسر بئر العبد-الحازمية بعدما كان دمر قرابة منتصف الليل خزانات الوقود في مطار بيروت الدولي اضافة الى جسر النملية في ضهر البيدر على طريق بيروت دمشق الدولية.
وقامت البحرية الاسرائيلية المتمركزة قبالة ساحل مدينة صيدا بقصف مركز على الطريق الممتدة من الأولى وحتى الرميلة مدخل صيدا الشمالي، اضافة الى معمل كهرباء الجية وخزانات الوقود التابعة له. كما اسفرت الغارات عن قطع جميع الطرقات وعزل ضاحية بيروت الجنوبية عن محيطها.
وجدد الطيران الحربي الاسرائيلي صباح اليوم غاراته على مختلف مناطق الجنوب. وقصف عشرات القرى في منطقة صور في القطاع الغربي. وأكد الجيش الاسرائيلي أن مجمع مقر حزب الله تعرض للقصف مشيرا إلى أن الطائرات استهدفت مبنى أمنيا في المجمع.
وقال شهود عيان ان أضراراً كبيرة وقعت في جسور في الضاحية الجنوبية ومنها ما يؤدي الى مطار بيروت المتوقفة حركة الملاحة فيه نتيجة تعرض مدرجاته لغارات إسرائيلية. وقال الشهود إن القصف على جسر المطار في الضاحية الجنوبية أدى إلى وقوع قتيلين و17 جريحاً، بحسب الأنباء الأولية ونقل الجرحى إلى المستشفيات القريبة من المنطقة .
وقال تلفزيون المنار الناطق بلسان حزب الله إن غارة إسرائيلية استهدفت جسراً في منطقة الهرمل في وادي البقاع. وبدا المشهد اللبناني، عقب الغارات التي شنتها إسرائيل كارثيا مع تصاعد السنة اللهب من معامل الكهرباء وتجمع سحب الدخان السوداء فوق بيروت وانتشار انقاض الجسور فوق طرقات رئيسية تسبب القصف المستمر بفتح فجوات ضخمة فيها.
واستشهد اربعة مدنيين لبنانيين بينهم ثلاثة في ضاحية بيروت الجنوبية التي تضم مقر قيادة حزب الله. وبدت العاصمة بيروت خالية من المارة صباح الجمعة وسادت موجة من الصدمة في الشوارع بين اللبنانيين الذين لم يناموا طوال الليل نتيجة للغارات.
و طاف الناس في الشوارع بعد الهجمات التي استهدفت معظم المناطق في الضواحي الجنوبية لاسيما حي الغبيري.واستمر عناصرالدفاع المدني في مكافحة السنة اللهب بعد اكثر من 12 ساعة على الضربة الاسرائيلية التي استهدفت خزانات الوقود في مطار بيروت الدولي ومعمل كهرباء جنوب العاصمة.
وفي حين اقفل العديد من المحال ومن المؤسسات التجارية ابوابها في بيروت، بدت الطرقات شبه خالية من السيارات، والحركة في ضاحية بيروت الجنوبية مشلولة بعدما استفاق السكان من ليلة قاسية امضوها على وقع الغارات الجوية وسط الدمار الكثيف اللاحق بالطرقات الرئيسية وبالجسور.
وغطى الزجاج والحطام شوارع الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله. ونشط السكان الذين لم يتمكنوا من النوم في ازالة الزجاج المكسور من امام منازلهم ومحالهم في وقت حاولت جرارات صغيرة ازالة الركام الذي سد تماما الطرق الفرعية الداخلية. وتجمع رجال غاضبون قرب الجسر الرئيسي الذي يقود الى مطار بيروت القريب. وسقط قسم كبير من الجسر على الطريق ما الحق اضرارا بسيارات وباصات عدة.
من ناحية أخرى، قصفت القوات الاسرائيلية من مواقعها داخل الحدود مع لبنان بلدة برعشيت بعشر قذائف مدفعية فسفورية حارقة من عيار 155 ملليمترا سقطت في محيط النادي الحسيني في البلدة وأشعلت حريقا دون وقوع إصابات. واستهدفت القوات الاسرائيلية صباح الجمعة خزان المياه الذي يغذي بلدة يارين في قضاء بنت جبيل.
واعلنت قوى الامن ان اسرائيل قصفت ليل الجمعة مصالح لحزب الله في ضواحي الهرمل، شرق لبنان، على الحدود السورية، وهي منطقة يغير عليها الطيران الاسرائيلي للمرة الاولى.وشن الطيران الاسرائيلى غارة قريبة من منزل رئيس مجلس النواب نبيه بري في المصيلح القريبة من مدينة النبطية في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، لكن بري لم يكن في منزله الصيفي.
كما قصفت الطائرات منزلاً ومحطة وقود بلدة الخيام في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، ما أسفر عن جرح مواطن في خراج البلدة.واستهدفت الطائرات المعادية كذلك بلدات بليدا الحدودية وعيترون وبنت جبيل ومرجعيون والعباسية والبازورية بالقرب من مدينة صور، ما أدى إلى اندلاع حرائق وتسبب بحدوث أضراراً في المنازل والسيارات.
وتصدى حزب الله للطائرات المغيرة واطلق باتجاهها نيران مدافعه المضادة وصواريخ تحمل على الكتف، وشاركت في التصدي مدفعية الجيش اللبناني.وقالت المصادر ان عناصر من حزب الله اشتبكت في منطقة عيتا الشعب الحدودية مع جنود اسرائيليين .
وأغار الطيران على مناطق بالقرب من الناقورة المحاذية للحدود مع فلسطين المحتلة وعلى محيط بلدة الخيام في القطاع الشرقي من الجنوب وعلى محيط قرية البرغلية وقرب البازورية. كما أغار مجدداً على موقع رادار تابع للجيش اللبناني في محلة ضهر البيدر، وعلى مواقع فلسطينية في كوسايا وكفر زبد في البقاع الاوسط.
وشملت الغارات هوائيات ارسال تلفزيونية ومحطات ارسال الهواتف المحمولة في ضهر البيدر والبقاع ما ادى الى توقف الاتصالات الهاتفية في البقاع وجبل لبنان. ولم يعرف بعد عدد الضحايا في الاعتداءات الإسرائيلية، بيد أنه سجل في القصف على مدينة بنت جبيل استشهاد المواطنين حسين عقيل سعد (40 عاما) وهشام محمد بزي (24 عاما). كما ادى الى اصابة عدد من المواطنين.
بيروت ـ علي بردى والوكالات


