تركت موجة الدمار والخراب التى يشيعها العدوان والاجتياح الاسرائيلي للبنان تداعياتها على الأسواق والمواد الأولية الأساسية وتسببت بنقص حاد في المحروقات والمواد الغذائية في العاصمة بيروت والمناطق، نتيجة تهافت المواطنين على ابتياع أضعاف حاجاتهم خوفا من تواصل الإعتداءات لمدة أطول واتساع رقعتها، لا سيما بعد أن شمل العدوان بالأمس ضاحية بيروت الجنوبية

وفي ظل اشتداد الحصار البري والبحري والجوي الذي ينذر بقطع كل الإمدادات النفطية والتموينية عن لبنان إذا ما استمرت الاعتداءات لأسابيع، في وقت أحكمت البوارج الحربية الإسرائيلية التي تقف على بعد ثلاثة كيلومترات عن الساحل اللبناني الطوق بشكل مباشر على مرفأ بيروت والمرافئ الأخرى الرئيسية التي تعتبر ممرا أساسيا لبواخر إستيراد المشتقات النفطية ومعظم المواد الأساسية من الخارج.

بعض تجار المحروقات استغلوا هواجس المواطنين وقلقهم فعمدوا إلى رفع أسعار البنزين، فيما امتنعت محطات أخرى عن بيع هذه المادة وعلقت خراطيم التعبئة بحجة نفاد الوقود من خزاناتها بهدف بيعها بأسعار مضاعفة لاحقا عند استفحال الأزمة واشتداد الطلب،

وقد أعادت إلى الأذهان مئات السيارات التي اصطفت في طوابير طويلة أمام محطات الوقود صورة الحرب المؤلمة التي عاشها اللبنانيون وذاقوا خلالها مرارة الهم المعيشي، وشهدت المخابز والأفران زحمة خانقة ما اضطر أصحابها إلى تمديد مدة عملهم حتى ساعات متأخرة من الليل وغصت محلات المواد الغذائية والمتاجر التموينية الضخمة بالمواطنين ما أدى إلى فقدان مواد أساسية،

كما شهدت مقاهي الإنترنت وغرف الدردشة الإلكترونية إقبالا كثيفا من قبل المواطنين الذين لجأوا إلى هذه الوسيلة للتواصل مع أقاربهم وذويهم في الخارج لطمأنتهم بعد تعذر الإتصال وتعرض شبكات الهاتف الثابت والخلوي إلى خلل ومشكلات تقنية نتيجة أعمال القصف والغارات الجوية المتواصلة.

رئيس تجمع شركات النفط في لبنان بهيج أبو حمزة أكد ل« البيان »عدم وجود أزمة نقص في مادة البنزين والمشتقات النفطية الأخرى، وقال إن حاجة السوق متوفرة بشكل كاف والبنزين موجود بكميات كبيرة ولأربعة أسابيع على الأقل في الخزانات والمحطات، وأشار إلى أن حاجة لبنان من هذه المادة مغطاة وقد وصلت خلال الأسابيع الماضية من أوروبا إلى مرفأ بيروت ست بواخر مزودة بالنفط، وأكد أن التوزيع طبيعي على كافة المحطات وبالتالي لا حاجة لافتعال أزمة من قبل المواطنين،

مؤكدا إلتزام التجمع بتأمين حاجة السوق على مدى الأسابيع المقبلة وإغراقها بهذه المادة، مشددا على ثبات أسعار البنزين مستغربا في الوقت نفسه جشع بعض أصحاب المحطات ولجوئهم إلى رفع سعر الصفيحة بحجة الحصار البحري، لافتا إلى أن التنسيق جار على قدم وساق مع المسؤولين في الوزارات المختصة بهدف قمع هذه المخالفات والحؤول دون إضافة عبء جديد على المواطن اللبناني الذي يرزح تحت وطأة العدوان الغاشم.

وزير الإقتصاد والتجارة سامي حداد أكد لـ «البيان» وجود مخزون من المواد الغذائية والمشتقات النفطية في البلد يكفي لمدة ثلاثة أشهر، وأوضح أن وزارة الإقتصاد إتخذت كافة الإجراءات لتأمين حاجات المواطنين وأجرت اتصالاتها بالجهات المعنية وبتجار المواد الغذائية ونقابة الأفران وشركات النفط بهدف تزويد السوق بالنواقص التي حصلت نتيجة إقبال المواطنين على شراء كميات تفوق حاجاتهم الفعلية فمن يستهلك ربطة خبز إشترى ثلاثا وهكذا دواليك فيما يخص المواد الأخرى،

وقال أجرينا الإتصالات اللازمة بالمعنيين في الجنوب الذين أكدوا لنا توفر مخزون كاف ايضا من المواد الغذائية وقد تدارسنا في مجلس الوزراء الذي انعقد أمس هذه الأمور وتطورات الوضع الأمني وقدمنا تقريرا مفصلا حول ما قمنا به من إجراءات ميدانية تقع ضمن اختصاصنا وبحثنا كيفية إيصال المواد الأساسية إلى الجنوب في حال استمرار الحصار وتقطيع أوصال المناطق،

مشيرا إلى أن التنسيق جار مع وزارة الطاقة ومع الهيئة العليا للإغاثة التي تم صرف موازنة لها خلال الجلسة الوزارية أمس بقيمة عشرة مليارات ليرة مخصصة لأعمال الإغاثة، كما تم تخصيص 3 مليارات ليرة لوزارة الصحة لمعالجة المصابين وجرحى الإعتداءات على نفقتها وصرف 8 مليارات ليرة للجيش اللبناني.

وأكد حداد على مكافحة الوزارة بقوة لمحاولات إستغلال البعض الظروف الأمنية الطارئة ورفع الأسعار، وقال سنسير دوريات في الشوارع مهمتها مراقبة عمل المحطات والمتاجر وسنتخذ إجراءات صارمة ولن نتساهل مع المخالفين والناس لن تسامحهم على جشعهم وطمعهم.

من جانبه، أكد نقيب أصحاب الأفران في لبنان كاظم إبراهيم على أن مادة الطحين متوفرة في الإهراءات والمخازن بكميات عالية، ولفت إلى أن المطاحن لا ترد طلب أي مخبز في بيروت والشمال والجبل وحتى الجنوب الذي وصلت إليه شحنات من الطحين قبل يوم أمس تكفي لعدة أيام، وأوضح أنه أجرى اتصالاته بعدد من أصحاب الأفران في الجنوب الذي يتعرض لعدوان شرس وجميعهم أكدوا على سير الأمور بطريقة جيدة حتى الساعة وتوفير متطلبات الناس من هذه المادة الحيوية،

ولفت إلى أن قطاع الأفران في لبنان بحالة استنفار وجهوزية وقد بقيت الأفران تعمل طيلة ساعات الليل لسد النقص وتلبية الطلب المتزايد على الرغيف. ودعا نقيب أصحاب محطات الوقود سامي براكس المواطنين إلى عدم التهافت على هذه المادة المتوفرة لدى شركات النفط في لبنان، وطالب اصحاب محطات الوقود الإلتزام بالأسعار التي حددتها وزارة الإقتصاد

وعدم إذلال المواطنين من خلال التمنع عن تزويدهم بما يحتاجونه من البنزين لتسهيل أمورهم، معتبرا أن المواطنين معنيون بعدم تفاقم الأزمة وبالتبليغ عن كل محطة تمتنع عن بيع المحروقات، مشيرا إلى أن النقابة أبلغت كل أصحاب المحطات دون استثناء بضرورة فتح الخزانات أمام الناس وبالأسعار المعتمدة.

بيروت ـ ثناء عطوي