تفاوتت ردود الفعل العربية والرسمية تجاه التدهور العسكري على جانبي الحدود اللبنانية والفلسطينية، فبعضها أشاد بالضربة التي نفذها حزب الله إلى الاحتلال في حين اتخذت عواصم أخرى جانب الحذر، ففيما حملت سوريا وايران اسرائيل مسؤولية التصعيد عبر التأكيد على «أنها فقدت صوابها من خلال شنها عمليات عسكرية ضد المدنيين العزل»، دعت مصر إلى ضرورة ضبط النفس لاحتواء التصعيد، محذرين من دخول المنطقة في منعطف خطير يصعب احتواؤه، في وقت نشطت الدبلوماسية السعودية على كل الاتجاهات لتسريع الجهود الدبلوماسية.
واعتبر نائب الرئيس السوري فاروق الشرع في ختام لقاء في دمشق مع كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني ان التصعيد الحالي في جنوب لبنان وقطاع غزة سببه الاحتلال الاسرائيلي، في وقت هنأت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في بيان حزب الله اللبناني على اسره جنديين اسرائيليين.
وافاد البيان ان :حركة حماس تتقدم من قيادة حزب الله وعلى رأسها امينها العام حسن نصرالله ومن مقاوميه كافة وباسمى آيات التبريك والتهاني لنجاح مجاهدي المقاومة الاسلامية في لبنان من اسر جنديين صهيونيين وقتل اخرين في عملية نوعية ناجحة اصابت قيادة الاحتلال السياسية والعسكرية بالذهول. واكد الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد ان «ما حدث في جنوب لبنان هو ردة فعل طبيعية على جرائم الاحتلال في الاراضي الفلسطينية»، داعيا العرب والمسلمين لان يهبوا (لنصرة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل المتاحة).
كما باركت حركة الجهاد الاسلامية عملية اسر الجنديين، وقال الناطق باسم سرايا القدس للصحافيين في غزة نبارك عملية حزب الله النوعية التي اربكت العدو الصهيوني، واكدت هزيمة الجيش الذي يدعي انه لا يقهر على ايدي رجال المقاومة الاسلامية. من جانبها، دعت وزارة الخارجية المصرية امس كافة الأطراف إلى التخفيف من تهديداتها، محذرة من دخول المنطقة في منعطف خطير.
واعربت مصر عن قلقها الشديد من التصعيد الاسرائيلي في لبنان، وقال وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط للصحافيين «ان التصعيد في لغة التهديد والوعيد من قبل كافة الأطراف ينذر بتفجر الاوضاع ودخول المنطقة في منعطف خطير لا يعرف أحد مساره أو نهايته». وتشاور الرئيس المصري حسني مبارك نهارا مع نظيره السوري بشار الاسد حول تصعيد الوضع على الحدود بين لبنان واسرائيل، وفق ما اوردت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية.
وقالت الوكالة ان الرئيسين تداولا خلال اتصال هاتفي كيفية تهدئة التصعيد والحيلولة دون تدهور الوضع في الاراضي الفلسطينية ولبنان. وذكرت مصادر دبلوماسية ان المملكة العربية السعودية لرياض تجري حاليا اتصالات مكثفة مع جميع العواصم العالمية لا سيما واشنطن «لاجبار اسرائيل لوقف الاعتداءات على لبنان، واقناعها بالافراج عن المساجين العرب» واضافت المصادر أن الرياض اجرت اتصالات مع مصر وسوريا ولبنان «للتهدئة وضبط النفس لاحتواء التصعيد وتجنب أن تتوتر الامور وتصل إلى الحرب».
في الأردن، رحب الإسلاميون بالعملية العسكرية التي نفذها حزب الله، فيما طالبت لجنة أهالي المعتقلين الأردنيين في إسرائيل حزب الله بان يدرج ابناءهم في اي صفقة قد يقيمها مع إسرائيل لتبادل الأسرى. وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي زكي بني إرشيد ان «عملية أسر الجنديين الإسرائيليين امر يدخل في باب المقاومةالمشروعة»،
مضيفا «ما قام به حزب الله يدخل في باب المقاومة لإسرائيل التي اختطفت الاف العرب والفلسطينيين وزجتهم في سجونها». كما وصف عملية احتجاز الجنديين بأنها «عمل عسكري من طراز رفيع». ودان العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد لبنان التي بدأت في أعقاب العملية، وقال إن «التصعيد الإسرائيلي سيترك الأمور مفتوحة على شتى الاحتمالات ومنها تدخل قوى أخرى في الصراع».

