شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات جوية هي الأعنف على لبنان منذ انسحابها من الجنوب، وبدأت «حرب الجسور» لتقطيع أوصال الجنوب وعزله عن بيروت والشمال، ودمرت نحو 17جسرا، في عملية عدوانية وحشية حملت اسم «الجزاء العادل»، أسفرت عن سقوط أكثر من 52 شهيداً ومائة جريح، بينهم عشرة أطفال، وأسرة بكامل أفرادها. في حين دخلت البوارج الحربية المياه الإقليمية لتشارك في إحكام الحصار البحري والجوي والبري.

وأسفرت غارات جوية إسرائيلية شرسة عن مقتل 52 مدنياً لبنانياً على الأقل وإصابة 100 آخرين في وقت أغارت مقاتلات حربية إسرائيلية بعدد من صواريخ أرض جو على جسر «سينيق» الذي يربط مدينة صيدا بمختلف مناطق جنوب لبنان. وسبق ذلك قيام الطيران الحربي الإسرائيلي بالإغارة على جسر الخردلي الذي يربط بين مدينة النبطية وقضاء حاصبيا في الجنوب.

وبذلك ترتفع حصيلة عدد الجسور التي دمرتها قوات الاحتلال في محاولتها تقطيع أوصال الجنوب وقطع الطرق التي تربطه بالعاصمة اللبنانية ومختلف المناطق إلى 17 جسراً. وقال شهود عيان ان الطائرات الإسرائيلية استهدفت جسري القعقعية والخردلي في منطقة النبطية وجسراً ثالثاً صغيراً قرب سوق الخضار في مدينة صيدا، يربطها مع بقية المناطق الجنوبية، ما يرفع عدد الجسور التي تم قصفها منذ أمس الأول إلى 17جسراً.

وأدى تدمير الخردلي بـ 10صواريخ جو أرض، إلى قطع الطريق بين مرجعيون وحاصبيا. وكان وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني محمد الصفدي أعلن في وقت سابق أن القصف الإسرائيلي استهدف نحو 14 جسراً تربط الجنوب ببقية المناطق اللبنانية، بعضها دُمر كلياً والبعض الآخر بشكل جزئي، وقالت الشرطة إن من بين القتلى الذين سقطوا في الغارات الجوية التي شنتها إسرائيل عشرة أطفال على الأقل، ورجل الدين الشيعي عادل عكاش وزوجته وأطفاله الثمانية قتلوا عندما قصف صاروخ إسرائيلي منزلهم في قرية دوير قرب بلدة النبطية التي تبعد 70 كيلومترا جنوب بيروت.

وقال شهود عيان إن عمال الإغاثة يحاولون انتشال أشلاء الأطفال التي تبعثرت داخل بستان الزيتون الخاص بالعائلة. وأضافت الشرطة اللبنانية أن القصف أدى إلى مقتل عائلة أخرى تتألف من سبعة أفراد بينهم رضيع في شهره العاشر تحول إلى أشلاء على ما أفاد أحد رجال الإنقاذ لوكالة فرانس برس في بلدة قرب مدينة صور الساحلية.

وقتل 11 شخصا من عائلة واحدة من بلدة زبقين (ثمانية كليومترات جنوب شرق صور) الخميس. وأوضح المصدر أن الضحايا وبينهم خمسة أطفال كانوا في ملجأ منزلهم، وأوضحت الشرطة أن مريم نعيم بزيع كانت في منزلها في بلدة زبقين عندما دمرت القذائف المنزل ما أدى إلى مقتلها وإصابة شقيقيها درويش وعلي بجروح.

كما أكدت الشرطة أن الغارات الجوية قتلت مدنيين اثنين في قرية برعشيت وخمسة في قرية شور وثلاثة في قرية صرفة. وتتبع القرى الثلاث مدينة صور. وهذه الحصيلة لا تشمل الخسائر البشرية في صفوف حزب الله. وفي إطار التصعيد، فرضت إسرائيل حصارا جويا وبريا وبحريا كاملا على لبنان ودخلت بحريتها الحربية المياه الإقليمية اللبنانية. ونقلت إذاعة إسرائيل عن مسؤولين في هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي قولها إن الحصار على لبنان سيستمر حتى شهر آخر.

وقال ضابط إسرائيلي كبير إن الطيران الإسرائيلي سيشن غارات على مطارات لبنانية أخرى.. فيما ستمنع البحرية حركة الملاحة في مطارات صيدا وصور وبيروت وطرابلس. وذكرت التقارير أن الهدف من العملية التي أطلق عليها اسم «الجزاء العادل»هو إجبار حزب الله على العودة من المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل ودخول الأراضي اللبنانية.

بيروت ـ «البيان» والوكالات