أعلن باري مارستون رئيس قسم الإعلام الإسلامي في وزارة الخارجية البريطانية أن حكومة بلاده وصلت مع نظيرتها الجزائرية إلى اتفاق بإعادة المتهمين بالإرهاب في بريطانيا إلى الجزائر،ووقعت الجزائر والمملكة المتحدة على أربعة اتفاقات في المجالين القضائي والقنصلي وذلك بمناسبة الزيارة التي يقوم بها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة إلى المملكة المتحدة.
وقال مارستون في اتصال هاتفي مع «البيان» ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه يأتي في إطاره العام، لكنه إلى الآن لم يتم التوصل الى تفاصيل ذلك. مؤكدا أن بريطانيا لا تمانع من تسليم المطلوبين الجزائريين الى بلادهم شريطة ضمان سلامتهم.
وقال مارستون «نحن نتمنى التعاون مع السلطات الجزائرية في هذا الأمر، مع أهمية النظر في مسألة وجود الضمانات بعدم تعرض المتهمين الى سوء المعاملة بعد تسليمهم»، مشيرا إلى ان ذلك يعد من بين الضمانات المطروحة، ومن المحتمل أن تكون تحت مراقبة هيئة مستقلة.
وأكد مارستون أن زيارة الرئيس الجزائري الى بلاده تعبر عن تغير نوعي في العلاقات بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية. مشيرا الى أهمية الجزائر كبلد منتج للطاقة. وقال« ان الجزائر تعتبر الآن ثاني أكبر مصدر للغاز الطبيعي لأوروبا، كما انها من المتوقع ان تمد بريطانيا بالغاز الطبيعي بما نسبته 12 في المئة في العام 2010.
وشدد على أن «علاقاتنا الدبلوماسية مهمة جدا، لا سيما من ناحية الصادرات والواردات، والتي تزداد سنة بعد سنة» والمح أن زيارة بوتفليقة ستتناول أيضا عدة جوانب منها سياسية متفق عليها ، وجانب التعاون القضائي، بالاضافة الى الهجرة غير الشرعية. وأعرب عن تفاؤله بالتقدم الذي احرزته الجزائر في مجال حقوق الإنسان. منوها في هذا الصدد بمبادرة الرئيس في قضية المصالحة أو الوئام الوطني.
الي ذلك وقع وزير العدل الجزائري حافظ الأختام الطيب بلعيز ووزير الداخلية البريطاني جون ريد 4 اتفاقات للتعاون . ويتعلق الاتفاق الأول بالتعاون القضائي في المجال الجنائي ،أما الثاني فيتعلق بالتعاون القضائي في المجالين التجاري والمدني بينما يتعلق الاتفاقان الأخيران بتنقل الأشخاص، وإعادة القبول وكذا تسليم المجرمين.
وأكد الوزير البريطاني بمناسبة حفل التوقيع أن التوقيع على هذه الوثائق يمثل «يوما عظيما» في تاريخ العلاقات التي تربط البلدين بما يسمح لهما «بمواجهة المشكلات التي تعد أيضا انشغالا عالميا»في هذا المجال. وقال ريد ان بلدا بمفرده «لا يستطيع أن يواجه وحده صعوبات تعوق التنمية الاقتصادية»، و يتعلق الأمر كما قال ب«مرحلة جديدة» في تاريخ العلاقات القائمة بين البلدين.
من جانبه، ذكر بلعيز أن الاتفاقات الموقعة كانت محل «مفاوضات مكثفة دامت طيلة أكثر من سنة»،مضيفا أن توقيع هذه الوثائق التي سبق و أن تم توقيعها بالأحرف الأولى في الجزائر يعد «مؤشرا قويا» في مضمار التعاون بين البلدين .
وصرح رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، عقب لقائه بوتقليقة بأن العلاقة الموجودة بين البلدين يجب أن تكون دائمة ومستمرة وان تتوسع إلى كل الجوانب خاصة وأن بريطانيا تستورد حاليا 12 في المئة من احتياجاتها من الغاز من الجزائر.
وأضاف بلير ان الأشهر المقبلة ستزيد من التأكيد في استمرارية العلاقات بين البلدين في استغلال الفرص المتاحة للتعاون. وعبّر رئيس الوزراء البريطاني عن عزمه توسيع الإمكانيات لاستقطاب أكبر عدد من طالبي التأشيرات ابتداء من اغسطس المقبل في انتظار بناء مقر جديد للسفارة البريطانية بالجزائر سنة 2008.
لندن ـ راشد العيد
