هل تعني خسارة المرأة الكويتية في الانتخابات أن صندوق الاقتراع لم يكن الوسيلة المثلى للوصول إلى مجلس الأمة؟ وهل معنى فشل المرأة الكويتية بالحصول على مقعد نيابي أن المشكلة في قانون الانتخاب أم بالمرأة؟

وهل أن المرأة الكويتية «متميزة» عن أقرانها بدول الخليج بصفة خاصة أم أنها لا تختلف من حيث التجربة أم من حيث بيئتها الاجتماعية والتعليمية،

لأن ما حصل لها كان مشابها لما آلت إليه نتائج الانتخابات تقريبا في كل من البحرين وقطر.. إذن أين المشكلة؟ وما هي الخيارات المتاحة أمامها لتحقيق المشاركة السياسية بصنع القرار؟ هناك من يعترض أصلاً على طرح تلك الأسئلة ويعتبر أنه من المبكر الحديث عن خيارات جديدة بخلاف صندوق الاقتراع والمساواة بين الرجل والمرأة في موضوع الترشيح والتصويت وأنه من المفيد إعطاء التجربة فرصتها الكافية،

فالأمر لا يستدعي الفزعة ولا طرح البدائل طالما أعطيت المرأة نفس الحقوق ونفس الفرص ونفس المساحات من الدعاية، إذن لندع الوقت هو من يحكم على هذه المشاركة. لكن تجد في المقابل من يعالج الموضوع بصيغة أخرى وهي أنه إذا كان صندوق الاقتراع فشل بإيصال المرأة وهو أساساً وجد بهدف المساواة بين الجنسين،

فلماذا لا نلجأ لفكرة نظام «الكوتا» كما فعلت العديد من البلدان الأوروبية والآسيوية والعربية فهذا من شأنه التعويض عن التمييز الفعلي الذي تعاني منه المرأة وهو في النهاية «تدبير مؤقت» على حد تعبير الدكتورة بدرية العوضي أستاذة القانون بجامعة الكويت ريثما تتوفر الظروف لفوزها بالانتخابات وهذا النظام ليس بدعة أو اختراع خاص بالكويت بل هناك حوالي 81 دولة في العالم تأخذ به وتطبقه،

أي أنها تقوم بتخصيص مقاعد للنساء في البرلمان وبذلك تمارس دورها التشريعي والرقابي أسوة بالرجل، وتحل معضلة قائمة. المعترضون على نظام «الكوتا» يعتقدون أنه إذا أخذت الكويت بهذا النموذج فإنها ترتكب تجاوزاً دستورياً وديمقراطياً وهو إقرار التمييز بين الرجل والمرأة،

فالأصل في الترشيح والتصويت تحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والمراد بإشراك المرأة بالانتخابات حقق الهدف منه وهو دخولها المعترك وخوضها للتجربة ونيلها لكافة الحقوق والضمانات التي أعطيت للرجل وهنا تكمن القضية.

ويطرح السؤال إذا كان العيب بقانون الانتخابات وموضوع تعدد الدوائر فلنعيد النظر بهذا القانون ونصلح الحال بدلاً من التفتيش عن مخارج لا تتوفر فيها مبدأ المساواة، أما إذا كانت المشكلة بالنظرة الدونية للمرأة وعدم الثقة بها لتحتل منصب نيابي فهذا شأن آخر ويحتاج إلى علاج مختلف عما يطرح بالذهاب إلى نظام «الكوتا» صحيح أن هذا الأسلوب قد يكون علاج مؤقت للتمييز الجنسي ويحافظ أو يضمن حقوق المرأة لكنه ليس العلاج الأنسب والسليم؟

رئيسة الجمعية الثقافية النسائية الكويتية شيخة النصف تعتبر أن نظام «الكوتا» غير دستوري «ولأننا طالبنا بالمساواة فلن نسمح بتمييزنا عن الرجال». وتشاطرها بهذا الرأي مجموعة من القيادات النسائية لأن من شأن هذا النظام أن يجعل المرأة تهبط ب«الباراشوت» على الحياة السياسية إضافة إلى أنه يتعارض مع الدستور الكويتي.

وفي مجمل النقاشات لمعارضي نظام «الكوتا» يعددون جملة من الأسباب:

- تشكل خرقاً لمبدأ المساواة وإلغاءً لتكافؤ الفرص.

- ممارسة غير ديمقراطية.

- إشاعة ثقافة النوع الجنسي وليس الكفاءة.

- تعتبر مساساً بحق المرشح الذي كان من الجائز أن يفوز بالمقعد فيما لو لم يخصص للمرأة.

- إجبار الناخب على اختيار مرشحة بالإكراه والأصل عدم تقييد الناخب وعمل قيد على حريته.

تجارب حديثة

لكن أليس من الأجدى في هذه الحال التعلم من تجارب الآخرين الذي يتشابهون إلى حد ما بظروف البيئة الكويتية؟ ومن قال أن عامل الوقت وتكرار الترشيح وخوض الانتخابات كفيلان بحل الإشكالية وإيصال المرأة للمجلس التشريعي؟

المسافة بين نيل حق الترشيح والتصويت وبين الوصول إلى مقاعد المجلس كانت متفاوتة في عدد من البلدان العربية ووصلت إلى عشرات السنين ففي سوريا حصلت المرأة على حق الترشيح والتصويت عام 1953 ودخلت البرلمان عام 1973 أي بعد 20 سنة!

وفي مصر حصلت على حق الترشيح والتصويت عام 1956 ودخلت البرلمان في العام 1957، وفي لبنان حصلت على حق الترشيح والتصويت عام 1952 ودخلت البرلمان في العام 1963 وتكون المدة الزمنية الفاصلة بين التاريخين هي 11 سنة.

وفي الأردن حصلت على حق الترشيح والتصويت في 1974 ودخلت البرلمان في العام 1989، بعد 15 سنة. وفي اليمن حصلت على الترشيح في العام 1967 ودخلت البرلمان عام 1990 بعد 23 سنة وفي المغرب حصلت على حق الترشيح والتصويت في العام 1963 و دخلت البرلمان في 1993 أي بعد 30 سنة... خلاصة هذه الأرقام تعزز وجهة نظر المؤيدين لنظام «الكوتا» والذي يطلق عليه البعض صفة «التدخل الإيجابي» عن طريق قوائم الأحزاب أو بنص في قانون الانتخابات أو في الدستور.

وفي هذا المجال، أفادت دراسة للباحثة الفلسطينية خديجة حباشنة أبوعلي على الموقع الإلكتروني للمركز الفلسطيني لتعميم الديمقراطية وتنمية المجتمع، قالت أن «استخدام نظام الكوتا للمرة الأولى في البلاد العربية كان في مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر وبنص دستوري في تعديل عام 1964»،

إلا أنها ألغيت فيما بعد وتحاول النساء المصريات استعادتها لأن نسبة تمثيل المرأة تدنت كثيرا بعد إلغاء نظام الحصص فى مصر إلى 4,2 في المئة لدرجة ان رئيس الجمهورية يقوم بعد كل انتخابات بتعيين مجموعة من النساء فى البرلمان كنوع من التعويض عن الحصة».

وأضافت الدراسة: « لجأت دولتان عربيتان أخيراً على اعتماد نظام «الكوتا» وهما المغرب والأردن لضمان تمثيل للمرأة في برلمانيهما وتم اعتماد الكوتا في المغرب عبر مرسوم ملكي بتخصيص 30 مقعدا للنساء كحد ادنى فى انتخابات أكتوبر 2002 وفازت النساء بـ 35 مقعدا في حين لم يزد تمثيل المرأة المغربية في انتخابات 1997 عن امرأتين».

أما في الأردن فتم اعتماد نظام «الكوتا» عبر تعديل في قانون الانتخاب بإيحاء وموافقة ملكية بتخصيص ستة مقاعد للنساء في البرلمان كحد أدنى إذ لم تتمكن أي من النساء المرشحات (17 مرشحة) لانتخابات 1997 من الوصول لمقعد في البرلمان رغم الجهود الحثيثة التي قامت بها منظمات المرأة في الإعداد للانتخابات» .

وتعاملت الدول التي طبقت نظام «الكوتا» تعاملت معه كتدبير مرحلي ومؤقت بأنه نوع من الحياد الاجتماعي حتى يصل المجتمع إلى مرحلة تسقط فيها العوائق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية أمام مشاركة المرأة في السياسة كما يشرح ذلك الدكتور محي الدين رجب البنا، والذي يتجاوز مفهوم المساواة كما حال العديد من علماء الاجتماع إلى تكافؤ النتائج بدلاً من تكافؤ الفرص على أساس أن إسقاط الحواجز الرسمية ليس كافياً في ظل المعوقات القائمة على الأرض.

الكوتا ليست تعييناً

وهذه الدول تعمل وفق نظرية «تحقيق المساواة» هي في واقع الأمر لا تخرج عن كونها نوع من التعويض للمرأة عن التمييز الذي تعانيه. والميزة الأساسية لـ «الكوتا» كما تقدمها الباحثة خديجة حباشنة هي توفير فرصة للتنافس بين النساء المرشحات في ظل ظروف متكافئة نسبياً على المقاعد المخصصة للنساء حيث يتم التنافس المفتوح بين المرشحين والمرشحات بشروط غير عادلة.

وأول ما يتبادر إلى الذهن عند سماع كلمة «الكوتا» أنها تقوم على فكرة التعيين لكن الحقيقة بخلاف ذلك فالدولة التي تأخذ بهذا النظام تبينه بقانون الانتخاب. ففي الأردن مثلاً تقوم اللجنة الخاصة بتحديد أسماء الفائزات بالمقاعد الإضافية المخصصة للنساء على أساس نسبة عدد الأصوات التي نالتها كل مرشحة من مجموع أصوات المقترعين في الدوائر الانتخابية التي ترشحت فيها.

أما في العراق، فقد صدر قانون الانتخاب في العام 2004 ونص على وجوب إدراج اسم امرأة ضمن أسماء أول ثلاثة مرشحين في القائمة الانتخابية وتنفيذاً لذلك تضمن القوائم الانتخابية أسماء عدد من النساء. وآليات اعتماد «الكوتا» تختلف من دولة إلى أخرى وهناك عدة طرق منها، أما أن تتم عن طريق تخصيص الأحزاب نسبة للنساء بالقوائم التي ستخوض الانتخابات أو عن طريق الدستور أو قانون الانتخاب وإما بقرار سياسي من الملك أو الأمير أو الرئيس.

دراسة بقلم : حمزة عليان