اعتبر البيت الأبيض أن مصير معتقلي غوانتانامو سيظل معلقا بعد قرار المحكمة العليا الذي أبطل المحاكم الاستثنائية التي شكلت لمحاكمتهم، فيما تنوي الخارجية الأميركية تسليم اليمن 14 معتقلا من مواطنيه المسجونين في غوانتانامو خلال الأيام المقبلة. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو «لن ننقلهم إلى الأراضي الأميركية ولن نحيلهم إلى القضاء المدني».
وأضاف أن مصيرهم معلق، وهذا يعني أن من لا يتم إرسالهم إلى بلادهم سيبقون في غوانتانامو. وتعتقل الولايات المتحدة 440 شخصا في قاعدة غوانتانامو لاتهامهم بأنهم على صلة بتنظيمات إرهابية. ووجهت التهمة إلى عشرة فقط منهم وتعتزم الإدارة الأميركية إحالة 40 إلى 80 منهم في الإجمال إلى المحاكمة.
وأعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أخيرا انه يود أن يغلق المعتقل لكن ذلك غير ممكن. وقال سنو إن قرار المحكمة العليا يرغم الجميع على تحديد ما كان يفكر فيه القضاة وكيف يمكن المضي قدما. وأعلن البيت الأبيض انه سيتشاور مع الكونغرس لتحسين القواعد الخاصة بالمحاكم الاستثنائية بما يتماشى مع قرار المحكمة العليا.
في موازاة ذلك، قال مصدر يمني رسمي إن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بحث أمس مع نائب السفير الأميركي بصنعاء نبيل خوري موضوع المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو وعلاقات التعاون المشترك إزاء قضايا الإرهاب.
وقال ل«يوناتيد برس انترناشونال» إن لقاء صالح مع المسؤول الأميركي جاء بعد أن أعلنت مجموعة من اسر المعتقلين اليمنيين أنها ستقوم بمظاهرات السبت القادم احتجاجا على عدم عودة أبنائها،إضافة إلى إرسال واشنطن الشهر الماضي جثة احد اليمنيين والذين قالت إنه انتحر في السجن مع سعوديين اثنين.
إلى ذلك أكد مصدر رسمي آخر،أن اليمن سيتسلم خلال الأيام القادمة 14 شخصا من المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو . وقال ان اليمن تسلمت خلال الأيام الماضية رسالتين من الخارجية الأميركية تعلن فيهما عزمها على تسليم اليمن 14 شخصا من مواطنيه المعتقلين في غوانتانامو. وأشار المصدر إلى أنه يجري الترتيب حاليا لسفر وفد يمني خلال الأيام القليلة القادمة لاستلام المواطنين اليمنيين.
وتشير معلومات حديثة غير رسمية إلى أن عدد المعتقلين اليمنيين في قاعدة غوانتانامو يربو على 130 معتقلا في حين تعترف السلطات الأمريكية بوجود107 معتقلين يمنيين. على صعيد آخر، قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أمس إن وزارة الدفاع الأميركية قررت في نقلة نوعية، أن جميع المحتجزين في مراكز الاعتقال العسكرية التابعة للولايات المتحدة حول العالم مشمولون بالحماية بموجب معاهدات جنيف.
وكشفت الصحيفة أن نائب وزير الدفاع الأميركي غوردون إنغلاند، وجّه مذكرة إلى كبار مسؤولي الدفاع وضباط الجيش يبلغهم فيها أن المادة الثالثة من معاهدات جنيف يجب أن تطبق على جميع المحتجزين في المعتقلات الأميركية.
وتحرّم المادة الثالثة معاملة السجناء بطريقة غير إنسانية وتطالب بتأمين الحقوق القانونية الأساسية لهم عند إخضاعهم للمحاكمة.ونسبت الصحيفة إلى موظف سابق في إدارة الرئيس جورج بوش قوله إن مذكرة إنغلاند كانت إجراءً مسؤولاً لأن المعاملة الإنسانية هي في قلب توجيهات وإجراءات البنتاغون.
وأوضحت أن هذا التحول جاء في أعقاب الحكم الذي أصدرته الشهر الماضي المحكمة العليا الأميركية وأقرت فيه أن المحاكم العسكرية التي أنشأها الرئيس بوش لمحاكمة معتقلي غوانتانامو تتناقض مع القانون الأمريكي ومعاهدات جنيف.