قال أحد أبرز مرشحي الرئاسة الموريتانية صالح ولد محمد ولد حنينة إنه سيعمل بكل ما في وسعه لمحو عار العلاقة المخزية التي أقامها النظام السابق مع دولة إسرائيل، وإعادة الوجه المشرق العربي الأصيل لموريتانيا، فيما تحدث عن وجود الكثير من العقبات التي تعترض طريق الديمقراطية في بلاده يتمثل أغلبها بما تركه نظام «ولد الطايع» المخلوع من إرث سياسي واجتماعي واقتصادي، وأن أبناء موريتانيا ينتظرون بلهفة وتفاؤل انطلاق الانتخابات العامة في مارس من عام 2007 لبناء دولة ديمقراطية حرة.

والقى ولد حنينة في ندوة في المجمع الثقافي في أبوظبي مساء أول من أمس بحضور حشد من الجالية الموريتانية ووسائل الإعلام الضوء على المشهد السياسي الموريتاني المعاصر مع استذكار المحطات التي مرت بها بلاده إبان حكم الرئيس السابق معاوية ولد الطايع،

حيث تطرق إلى «وجود فساد مؤسساتي بكل ألوانه البغيضة حتى تحول القائمون على إدارة شؤون الدولة ومؤسساتها إلى سماسرة ولصوص لا يهتمون إلا بجني الثروات على حساب جوع الناس وبؤسهم، كما استمر تدمير التعليم وتحويله إلى مؤسسة هزيلة لتضييع الوقت ليس إلا، كما فقد المجتمع ثقته بالحماية التي ينبغي على الدولة توفيرها له».

ثم تناول ولد حنينة بالتحليل السياسي المعمق؛ الظروف التي رافقت الانقلاب الذي أطاح برئيس النظام السابق ولد الطايع والإشكاليات التي تعترض طريق أي حكومة منتخبة قادمة، فقال« لقد انبعث الأمل من جديد في 3 أغسطس من السنة الماضية، بعد الإطاحة برأس الفساد وإزاحة هذه الغمة عن صدور أبناء موريتانيا، وقد أخذ المجلس العسكري على عاتقه الالتزام بعدة قضايا جوهرية تضمن عدم تدخل الجيش في السياسة، والعمل على تهيئة أجواء ديمقراطية لإقامة دولة مؤسسات تنبع من إرادة الشعب».

وأضاف انه «رغم التزام المجلس العسكري حتى الآن بجدوله الزمني وخطواته نحول التحول الديمقراطي إلا أن هناك عدة عقبات تقف حائلاً دون الوصول للحالة المثالية -رغم تفاؤلنا بأن ينطلق عرس الديمقراطية المشرق في مارس 2007م، لأن ديمقراطيتنا ما زالت في مهدها».

وتحدث عن عقبات تتمثل حسبه في دور الإدارات المحلية في الاستحقاقات الانتخابية القادمة، لأنها جزء من النظام السابق، من حيث الممارسة والتفكير، وانه وليس من السهل أن تتحول بين ليلة وضحاها إلى إدارة مثالية، ولهذا يتوجب وضع ضوابط واضحة لمنع الاختراق والتزوير.

كما كشف مرشح الرئاسة الموريتانية صالح ولد محمد ولد حنينة تنامي هاجس العودة للسلطة من الشباك لدى الشخصيات التي أسهمت بشكل فاعل في الفساد أيام النظام السابق، وشعور هذه الشخصيات الفاسدة بأنه قد تم سحب البساط من تحتها وسعيها للعودة من خلال الأموال الطائلة التي سرقتها من قوت الشعب عبر نسج علاقات قوية داخل المجتمع التقليدي المتخلف سياسياً، ليشير إلى أن فقدان ثقة الإنسان الموريتاني بالدولة ومؤسساتها، وتنامي النزعة القبلية والعرقية بدفع من السلطة السابقة، سيولد اختلالاً في ميزان المصالح السياسية للبلاد.

وشدد على ضرورة أن تتعامل الدولة مع الأوضاع الحالية بشيء من الحذر والشفافية والمصارحة، بعدما اعتمد ساسة العهد السابق على ثقافة الكذب والتحايل على المواطن، ما أفقده الثقة بالسياسية ورموزها،» ويجب أن ترتقي النخب السياسية الحالية عن الأساليب السابقة وتعيد للإنسان ثقته بنفسه وبالكيان السياسي».

ثم انتقل ولد حنينة إلى توضيح الثوابت التي ينطلق منها حزبه السياسي فلخصها في اعتبار الديمقراطية مطلباً وطموحاً شخصياً، وانه لن تقوم الديمقراطية من دون تحقيق عدالة اجتماعية ترتقي بالإنسان الموريتاني، فيما دعا إلى معالجة قضية «الرق» وما رافقها من مشاكل اجتماعية خطيرة.

أبوظبي - محمد الأنصاري