دعت فرنسا واسبانيا أمس إلى التشاور مع إفريقيا لوضع «نموذج هجرة مضبوطة» إلى أوروبا تكون«ذات فائدة متبادلة للقارتين، وشدد الأوروبيون المشاركون في المؤتمر الأوروبي الإفريقي حول تحديات الهجرة غير الشرعية، على ضرورة مكافحة شبكات التهريب التي تسيطر على حركة الهجرة غير الشرعية بين غرب ووسط إفريقيا وأوروبا.
ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك المشاركين في رسالة خطية إلى توحيد جهودهم في وجه الهجرة غير الشرعية «بحزم ولكن مع احترام الكرامة الانسانية». واضاف «أن هذا لصالح النساء والرجال الذين يجازفون بالمجيء» إلى أوروبا ولصالح الأفارقة المقيمين فيها بصفة شرعية ولصالح الأوروبيين القلقين من العولمة.
وسعت الدول الممثلة في الرباط، والتي تشكل المنشأ والمعبر والوجهة للمهاجرين غير الشرعيين خلال المؤتمر إلى إطلاق شراكة تجمع بين إجراءات مكافحة هذه الظاهرة ومساعدة الدول الإفريقية للقضاء على جذورها الاجتماعية والاقتصادية.
وذكر وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي بدعوة فرنسا إلى إقرار سياسة هجرة بدافع العمل تكون منظمة ومنتظمة ومضبوطة في إطار من التشاور بين الدول، مشيرا إلى أن «وقف الهجرة نهائيا خرافة خطيرة»، مؤكدا حزمه على مكافحة الهجرة غير الشرعية التي وصفها بأنها «غير مقبولة».
وقال «لدي قناعة راسخة بأن الهجرة الإفريقية وفق شروط معينة يمكن أن تشكل فرصة سواء لأوروبا أو لإفريقيا». ودافع وزير الداخلية الفرنسي عن سياسته الخاصة بالهجرة، التي تعرضت لانتقادات من جماعات تدافع عن حقوق المهاجرين في أوروبا وأفريقيا قالت إنها تهدف إلى اختيار أفضل المواهب والعقول من أفريقيا وإغلاق الأبواب أمام الأفارقة الفقراء،
وقال في هذا السياق: «لم اسع لتبني سياسة انتقائية في الهجرة. في رأيي أن المهاجرين يتعين أن تختارهم دولة المنشأ ودولة المقصد». وحذر ساركوزي من أن إغلاق حدود اوروبا في وجه جميع المهاجرين قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار السياسي في كل من إفريقيا وأوروبا وان يؤجج العنصرية.
وقال «إغلاق باب الهجرة خرافة خطيرة. لكني أيضا لا يمكن أن اقبل الكلمات المتطرفة لأنصار الهجرة بدون حدود. أوروبا لا يمكن أن تقبل كل الذين يعتقدون أنها الجنة«. وطالب الوزراء الأوروبيون أيضا الدول الإفريقية باستعادة المهاجرين بصورة غير مشروعة،
وقالت مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي بنيتا فيريو فالدنرانها تأمل في إبرام اتفاق مع المغرب على استقبال المهاجرين بصورة غير مشروعة، لكن الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري قال انه سيكون من قبيل الظلم أن يرسل الاتحاد الأوروبي إلى المغرب مهاجرين من دول أوروبية أخرى لمجرد أنها كانت آخر محطة قبل وصولهم إلى أوروبا.
من جهته، حذر وزير الخارجية السنغالي الشيخ تيديان غاديو من أن هذه الهجرة الشرعية «يجب ألا تفتح الطريق لهجرة أدمغة تكون كارثية»، مبديا بذلك المخاوف نفسها التي عبر عنها الاتحاد الإفريقي. وانضم وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس إلى الموقف الفرنسي، داعيا إلى تحديد مشترك لنموذج هجرة متوازنة تكون لصالح الجميع،
مشددا على أن هذا سيكون لصالح أوروبا التي لا يمكنها مواجهة تدفق مهاجرين يتخطى طاقتها وإفريقيا التي «لا تود أن تشهد هجرة نخبها«. ومن المتوقع أن يسفر مؤتمر الرباط عن إقرار إعلان سياسي وخطة عمل تتضمن للمرة الأولى إجراءات لضبط «طرق الهجرة» غير الشرعية وتشجيع التنمية وتنظيم الهجرة الشرعية. ويعقد المؤتمر تجاوبا مع الاستغاثة التي أطلقها المغرب واسبانيا في أكتوبر 2005،
في وقت كان المهاجرون غير الشرعيين الأفارقة يشنون هجمات عنيفة على السياج الحدودي لجيبي سبتة ومليلية الاسبانيين في شمال المغرب وقد قتل 14 منهم. وقال وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى في كلمته أمام المشاركين أن المعالجة الاقتصادية لمسألة الهجرة في إطار التنمية المستدامة.كفيلة بخلق فرص العمل والرفع من وتيرة النمو الاقتصادي ونقل الخبرات والتحكم في تدبير إشكالية هجرة الأدمغة.
وأضاف أن «المغرب سخر إمكانيات مهمة لمحاربة فعالة لشبكات الاتجار بالبشر وحماية حدوده»، مشيرا إلى انه تم تجنيد نحو 12 ألف عنصر من مختلف الأجهزة الأمنية، وقال إن النتيجة انخفاض عدد المرشحين للهجرة السرية بنسبة 65 في المئة على التراب الوطني ،كما تم تفكيك أكثر من 1000 شبكة للاتجار في البشر منذ سنة 2004.
