رحبت الصحف المصرية المستقلة والمعارضة امس بتدخل الرئيس حسني مبارك لالغاء مادة من قانون النشر الجديد تقضي بحبس الصحافيين في حال الطعن بالذمة المالية للشخصية العامة، واكدت مواصلة نضالها لالغاء عقوبة الحبس، في حين انتقدت منظمة «هيومن رايتس ووتش» لحقوق الانسان المشروع.

من جهتها، عنونت صحيفة «المصري اليوم» المستقلة «الصحافة الحرة تحسم الجولة الاولى والمعركة مستمرة»، وكتبت في افتتاحيتها «مطالبتنا بالغاء كل عقوبات الحبس لن تتوقف لانها ليست قضية فئوية تخص الصحافيين وانما حق للمواطن والرأي العام في ملاحقة اللصوص« بالتأكيد ان الصحافة الحرة انتزعت التدخل الرئاسي، لافتة الى ان 25 صحيفة حزبية ومستقلة انتصرت بعد ان رفعت سلاح الاحتجاب في وجه النظام الحاكم، تقول الجريدة.

واعربت صحيفة «الاحرار» المعارضة عن استغرابها لموقف نواب الحزب الحاكم الذين كانوا يهاجمون الصحافة ويطالبون بتشديد العقوبات ضد جرائم النشر واصبحوا اول المهللين بصدور قرار الرئيس حسني مبارك.

ورحب نقيب الصحافيين جلال عارف بخطوة الرئيس المصري، واعرب في رسالة مفتوحة الى الرئيس مبارك عن ثقته بان هذه الخطوة الايجابية والمهمة على طريق حرية الصحافة سوف تتلوها خطوات أوسع بازالة ما تبقى من قيود ومن عقوبات مقيدة للحرية فى قضايا النشر.

من جانبها، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» إن التعديل الذي أقره مجلس الشعب المصري في قضايا النشر مازال يسمح بحبس الصحافيين في قضايا القذف والسب بحق موظفين عموميين وانه يشكل انتهاكا للمعايير الدولية لحرية الصحافة، لكنها رحبت بتنازل حكومي في اللحظة الاخيرة عن بند في التعديل كان يسمح بحبس الصحافيين اذا طعنوا في الذمة المالية للموظفين العموميين وأعضاء المجالس النيابية المنتخبة والمكلفين بخدمة عامة، لكن المنظمة قالت ان القانون مازال به ما يخيف الصحافيين.

وكان مجلس الشعب اقر مساء اول من أمس مشروع قانون جديد للنشر بعد ان طلب الرئيس المصري شخصيا من الحكومة الغاء المادة التي تقضي بعقوبة الحبس. ومثل عدة صحافيين امام القضاء منذ بداية العام الجاري بتهم مختلفة تتعلق خصوصا بكشف عمليات فساد. وهناك اكثر من الف دعوى قضائية مرفوعة حاليا ضد الصحافيين في محاكم الجنايات والجنح، كما اكد أخيراً جلال عارف.

وحكم في يونيو الماضي على رئيس تحرير اسبوعية «الدستور» المعارضة ابراهيم عيسى وعلى صحافية بالجريدة بالحبس لمدة سنة بتهمة المساس بالرئيس مبارك. وكانت المنظمات الاهلية للدفاع عن حقوق الانسان طالبت مرارا الرئيس المصري بان يفي بوعود اطلقها في فبراير عام 2004 حول عزمه على مواجهة التعدي على الحريات الصحافية والغاء احكام السجن في قضايا النشر.