يبدأ الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة اليوم زيارة دولة إلى المملكة المتحدة تستغرق يومين يجري خلالها محادثات مع الملكة إليزابيث الثانية ورئيس الوزراء توني بلير.
ويرافق بوتفليقة، في هذه الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس جزائري ومغاربي لبريطانيا على هذا المستوى منذ عقود، وفد كبير يضم وزراء ومستشارين وخبراء لإجراء اتصالات مع نظرائهم البريطانيين وبحث تفاصيل التعاون وترقية العلاقات في مختلف القطاعات لا سيما ما يخص تسليم المطلوبين.
وكانت الزيارة مبرمجة لشهر ديسمبر الماضي على إثر دعوة قدمها رئيس الوزراء البريطاني في وقت سابق لكن مرض بوتفليقة وخروجه للعلاج في باريس لأكثر من شهر ثم متابعة العناية الطبية واكتظاظ أجندة الطرفين أجلتها حتى الآن.
ويحمل برنامج بوتفليقة نشاطات كثيرة في اليوم الأول من الزيارة يبدأها بلقاء شرفي يجمعه اليوم بالملكة إليزابيث الثانية في قصر باكينغهام بالاس يستعرض فيها إمكانيات التعاون المتاحة وأهميتها في جميع المجالات.
بعدها مباشرة يلتقي برئيس الوزراء توني بلير على انفراد لطرح وجهات النظر حول مسار العلاقات وتطويرها وكبريات قضايا الساعة الدولية خاصة تنمية إفريقيا وأمن البحر المتوسط و قضية الشرق الأوسط والوضع في العراق والملف النووي الإيراني واستقرار المغرب العربي والدور الذي يمكن للندن أن تلعبه لتحقيق ذلك. قبل أن تتوسع المحادثات لوفدي البلدين يتبعها مؤتمر صحافي مشترك ينتظر أن يرتكز،
حسبما أسرت مصادر من السفارة الجزائرية في لندن، على محورين أولهما نضج الشروط السياسية أو ما يسمى عادة»الإرادة السياسية« لدى الجانبين للذهاب بعيدا بالعلاقات بينهما وثانيهما توفر مخزون مهم من القدرات الاقتصادية والبشرية لبناء تعاون اقتصادي يرقى إلى مستوى العلاقات الإستراتيجية.
يلتقي الرئيس الجزائري فعاليات اقتصاديات عدة منها قيادات الشركات العاملة في الجزائر وتلك المرشحة للاستثمار بها مستقبلا، ويعتقد الخبراء في البلدين بأن الزيارة ستكون طفرة مهمة في العلاقات بين البلدين سواء فيما يتعلق بتكريس التشاور السياسي والتنسيق الأمني والقضائي الذي تبلور خاصة منذ نحو عام أو بتعزيز التعاون الاقتصادي والتكنولوجي.
وسبق لوزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو أن أعلن خلال زيارته إلى الجزائر في فبراير الماضي عن ما أسماه »مشروع التعاون الكبير« بين الجزائر وبريطانيا سينطلق بسرعة كبيرة ويبلغ مستويات عالية في أقرب الآجال
وأكد أن بلاده تعطي أهمية قصوى لإنجاز هذا المشروع. كما سعت بريطانيا منذ مدة عبر عدد من الزعماء الأفارقة المعروف أنهم من أصدقاء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لجلب الجزائر إلى منظمة الكومنولث كعضو كامل بها، ولم تستبعد مصادر جزائرية أن يعطي بوتفليقة خلال الزيارة جوابا أوليا للملكة إليزابيث و لتوني بلير في هذا الموضوع .
وتفتح الزيارة المجال لعدد كبير من الاتفاقيات الأخرى الاقتصادية والعلمية والتجارية والمالية منها ما يوقع خلالها ومنها ما يجري الاتفاق لتحضيره لوقت لاحق، ومن أهم النتائج التي ينتظر أن تسفر عنها التجارة رفع حجم التبادل التجاري وتعزيز وجود الاستثمارات البريطانية في الجزائر ونقل التكنولوجيا
وبالمقابل سترفع الجزائر حجم صادراتها من الغاز الطبيعي باتجاه بريطانيا خاصة بعد استكمال الأنبوب الناقل الثاني العابر للمتوسط من حقول الجزائر إلى إسبانيا و احتمال مده قريبا إلى بريطانيا.
وعلى الصعيد الأمني ستسمح الزيارة بإبرام اتفاق قد لا يعلن عنه يغلق الباب أمام النشطاء الذين كانوا يدعمون المجهود الحربي للجماعات المسلحة المتشددة ويمنع نشاطاتهم بعدما كانت لندن في السنوات الماضية أهم معاقل تلك الجماعات وبها كانت تجمع الأموال لشراء السلاح ومنها كانت تبث أهم النشريات الدعائية.
زيارة الرئيس بوتفليقة إلى لندن اليوم ستكون، حسب ما يعتقد المحللون، نهاية مرحلة كانت فيها بريطانيا قاعدة خلفية للإرهاب بالتعبير المستخدم في الجزائر وبداية مرحلة أخرى قد يبلغ فيها التنسيق والانسجام مستوى مثاليا في مجال مكافحة الارهاب وضمان التنسيق الأمني بين البلدين.
