في محاولة للتغلب على أزمة الصواريخ الكورية الشمالية، تسعى سيول إلى التهدئة بالتفاوض مع بيونغ يانغ هذا الأسبوع، في الوقت الذي تواصل فيه طوكيو تصعيدها بالإصرار على فرض عقوبات على كوريا الشمالية، فيما تنسق كل من موسكو وبكين مواقفهما من الأزمة بالتصدي لأي محاولة لمعاقبة بيونغ يانغ.
ونقلت وكالة يونهاب الكورية الجنوبية للأنباءعن مسؤولين قولهم امس، إن شطري كوريا يستعدان لعقد جولة من المحادثات على مستوى رفيع هذا الأسبوع وسط آمال من قبل سيول بأن استخدامها لنفوذها سيؤدي إلى التوصل لحل سلمي للأزمة التي نشبت جراء إجراء بيونغ يانغ تجارب صاروخية.
ونقلت الوكالة عن سونغ مين سوون كبير مستشاري الرئيس الكوري الجنوبي روه مو هيون لشؤون السياسة الأمنية قوله: »عادة ما كانا يناقشان التعاون الاقتصادي في المحادثات التي تجرى بينهما على المستوى الوزاري في الماضي، ولكن الجولة المقبلة يمكن أن تناقش مثل هذه الموضوعات«.
وجاءت هذه التصريحات بعدما قال وزير الوحدة الكوري الجنوبي لي جونج سيوك كبير مبعوثي سيول في الحوار الجاري بين شطري كوريا أمام لجنة بالجمعية الوطنية الأسبوع الماضي إن مباحثاته المقبلة مع نظيره الكوري الشمالي ستركز على التجارب الصاروخية، وذلك جنبا إلى جنب مع بحث السبل الخاصة باستئناف المحادثات السداسية المتعلقة بالطموحات النووية لكوريا الشمالية.
وقال سيوك »سأنقل موقفنا إلى الجانب الكوري الشمالي وأيضا رد فعل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وكذلك على مقاطعتها المستمرة منذ فترة طويلة للمحادثات الجارية حول برامج التسلح النووي الخاصة بها.
وفي الوقت نفسه، واصلت طوكيو التصعيد، وضغطت أمس لاستصدار قرار من مجلس الأمن يفرض عقوبات على كوريا الشمالية. وأعلنت وزارة الخارجية اليابانية في بيان ان وزير الخارجية تارو اسو ونظيرته الأميركية كوندوليزا رايس تشاورا بشأن القرار هاتفيا وتبادلا وجهات النظر واتفقا على حث الدول الأخرى على ارسال رسالة واحدة لكوريا الشمالية.
وكانت الإدارة الأميركية،اعلنت أول من أمس انها حشدت الأصوات اللازمة لفرض عقوبات على كوريا الشمالية. وأجرى ابرز مفاوض اميركي في الملف النووي الكوري الشمالي كريستوفر هيل أمس مباحثات في طوكيو مع المسؤولين اليابانيين حول الازمة. لكن الصين وهي أكبر مساند لبيونغ يانغ وروسيا، والاثنتان تتمتعان بحق الفيتو في مجلس الامن، تعارضان مشروع القرار.
وأجرى وزيرا خارجية الصين وروسيا مباحثات هاتفية حول الموقف الذى ينبغي أن يكون عليه رد فعل مجلس الأمن لتجربة إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية. كما أجرى وزير الخارجية الصيني لي شاوشينج أيضا محادثات هاتفية مع وزراء خارجية 11 من الدول الأعضاء بمجلس الأمن وكوريا الجنوبية لشرح وجهة النظر الصينية وشدد على أن أي عمل يتخذه المجلس يجب أن يكون دافعا لصيانة أمن واستقرار المنطقة ومحافظا على وحدة المجلس.
وأوضح المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة موقف بلاده بجلاء من هذه المسألة حيث ذكر أن بكين ترى أن رد فعل مجلس الأمن لإطلاق الصواريخ يجب أن يكون جماعيا وحازما من خلال إصدار بيان لرئيسه يرسل رسالة قوية لبيونغ يانغ وذلك بدلا من السعي لفرض عقوبات ضدها وأن المجلس ينبغي عليه باعتباره أهم جهاز دولي أن يتصرف بمسؤولية ويأخذ في اعتباره كل الآثار السيئة التي يمكن أن تنجم عن تحركه، وهو ماتتفق عليه موسكو مع بكين.
من جهة اخرى، وبدعوة من بيونغ يانغ بدأ وفد صيني برئاسة نائب رئيس الوزراء الصيني هوي ليانغيو زيارة كوريا الشمالية أمس لمدة ستة ايام. وقالت الوكالة ان هوي العضو ايضا في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني سيشارك خصوصا في احتفالات في الذكرى الـ 45 لمعاهدة الصداقة بين البلدين.
تراشق بين اليابان وكوريا الجنوبية
اعتبرت الحكومة اليابانية أمس اتهامات السلطات الكورية الجنوبية ضدها بأنها تؤجج التوتر في شبه الجزيرة الكورية منذ اطلاق كوريا الشمالية صواريخ الأسبوع الماضي، بأنها مؤسفة.
وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية شينزو ابي إن اطلاق الصواريخ يشكل تهديدا لليابان والمنطقة، وليس هناك اي شك في هذا الأمر. واضاف »من الطبيعي ان تتخذ اليابان اجراءات لمواجهة الأزمة. وبالتالي فمن المؤسف ان تكون كوريا الجنوبية استخدمت مثل هذا التعبير.
وكان الناطق باسم الرئيس الكوري الجنوبي روه مو-هيون، قال أول من امس في بيان انه لا مبرر للتوتر الذي تبديه اليابان بل ثمة اكثر من مبرر للقيام بالعكس. واضاف أنه لا مصلحة في تأجيج التوتر في شبه الجزيرة الكورية وجعل العلاقات بين الكوريتين تزداد سوءا، هذا الأمر لن يساعد البتة في ايجاد مخرج للأزمة النووية او ازمة الصواريخ.
وهذه الانقسامات الإقليمية تظهر صعوبة الحصول على رد دولي مشترك على اطلاق الصواريخ الكورية الشمالية.