عقدت المحكمة الجنائية العراقية العليا أمس الجلسة الـ 36 لمحاكمة قضية الدجيل والتي غاب عنها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من كبار مساعديه والمحامون والنائب العام جعفر الموسوي، ولم يحضرها سوى علي دايح، مختار منطقة الدجيل في العام 1982، والعضو في حزب البعث.
وبدأها القاضي بتقديم تعازيه في مقتل أحد الأعضاء البارزين في فريق الدفاع الذي شدد أعضاؤه على أنهم سيقاطعون إلى أن تلبي المحكمة سلسلة من المطالب الخاصة بأمنهم وبإجراءات الدفاع.
واستنكر رئيس المحكمة رؤوف رشيد عبدالرحمن اغتيال المحامي خميس العبيدي معتبرا إياه عملا لايخدم العدالة في العراق. وخصصت الجلسة للاستماع إلى مطالعات فريق الدفاع عن المتهمين. وقرر رئيس المحكمة الاستماع إلى مرافعات وكلاء الدفاع عن كل متهم بصورة منفصلة منعا لحدوث
فوضى في قاعة المحكمة، حيث اقتصرت الجلسة الصباحية على تقديم مطالعة محامي الدفاع عن دايح الذي طالب رئيس الادعاء العام في الجلسة الـ 35 إلى الإفراج عنه لعدم وجود أدلة لإدانته في مقتل 148 من أهالي الدجيل على خلفية محاولة اغتيال فاشلة تعرض لها صدام خلال زيارته إلى البلدة في صيف العام 1982.
وقال القاضي عبدالرحمن إن المتهمين الآخرين جالسون في قاعة مجاورة ويتابعون مجريات الجلسة عبر التلفزيون، وأوضح أن المحامي الرئيسي في هيئة الدفاع خليل الدليمي وجه رسالة خطية إلى المحكمة يجدد فيها مطالب الدفاع, مشيراً إلى أن بعضها »ليس من اختصاص« المحكمة وبعضها »مخالف للقانون«.
وقال عبدالرحمن إن رئيس فريق الدفاع خليل الدليمي التمس من المحكمة عدة مطالب. وأضاف القاضي أن بعض محامي الدفاع غير موجودين في البلاد. ومن العاصمة المصرية القاهرة، أعلن رئيس هيئة الدفاع خليل الدليمي، في مؤتمر صحافي عقد في مقر اتحاد المحامين العرب، تعليق حضور محاكمة موكله إلى أن تتم الاستجابة لمطالب المحامين وفي مقدمها تأمين أمنهم وتعهد المحكمة بتمكينهم من الدفاع عن موكلهم.
وتابع القول: »التزاماً منا بعدم إعطاء أية مشروعية لإجراءات المحكمة الباطلة نعلن تعليق حضورنا أمام ما يسمى المحكمة الجنائية العراقية العليا حتى تلبية مطالبنا«.
من ابرز المطالب »توفير الأمن الحقيقي لهيئة الدفاع وعوائلهم من جانب دولي محايد«، وتعهد المحكمة »باحترام حق الدفاع« عبر توفير الوقت الضروري لتحضير المرافعات، وعدم مقاطعة المحامين حتى انتهاء مرافعاتهم. كما طالبت الهيئة بإعلان »نتائج التحقيق في عملية اغتيال خميس العبيدي«.
وفي العاصمة الأردنية عمان، أعلن احد أعضاء هيئة فريق الدفاع عن صدام عدم المشاركة احتجاجاً على عدم تحقيق مطالب الفريق وموكليه. وقال عصام الغزاوي لوكالة »فرانس برس«: »لن نحضر الجلسة لكننا لسنا مقاطعين بإمكانك أن تسمي ذلك كما تشاء«.
وكانت هيئة الدفاع طالبت الشهر الماضي بوقف إجراءات المحاكمة بعد اغتيال العبيدي ودعت إلى إجراء تحقيق دولي في »جرائم اغتيال« المحامين. والعبيدي هو ثالث محام من فريق الدفاع عن صدام وأعوانه في قضية مجزرة قرية الدجيل يتم قتله بيد مسلحين منذ بدء المحاكمة في 19 من أكتوبر الماضي.
وكان رئيس الادعاء العام جعفر الموسوي طالب في الجلسة الماضية التي عقدت في التاسع عشر من الشهر الماضي بإنزال عقوبة الإعدام بحق صدام ونائبه طه ياسين رمضان وكذلك برزان التكريتي لتورطهم في الجرائم المتعلقة ببلدة الدجيل.
كما طالب بالإفراج عن المتهم محمد عزاوي وإلغاء التهم الموجه إليه وإدانة المتهمين مزهر عبدالله كاظم رويد وعبدالله كاظم رويد وعلي دايح وتخفيف العقوبات ضدهم كما طالب بإنزال العقوبات ضد عواد حمد البندر كون فعله »معززا للنشاط الإجرامي في الدجيل«. ووصف الإجراءات التي أعقبت تعرض موكب صدام حسين لإطلاق نار خلال زيارته إلى بلدة الدجيل بأنها »انتقامية على درجة من الغلظة والقسوة«.
بغداد,القاهرة - »البيان« والوكالات:
