العنف الطائفي يستفحل في العراق وضحايا الأمس 24 قتيلاً و100 جريح
انفجار سيارتين في منطقة الطالبية الشيعية وهدوء في حي الجهاد وحظر تجول في مناطق الفتنة .
في تصعيد حاد للعنف الطائفي بالعاصمة العراقية، قتل 24 شخصا وأصيب أكثر من 100 في أعمال عنف متفرقة في العراق.. منهم 12 قتيلا و62 مصاباً على الأقل في انفجار سيارتين ملغومتين في منطقة تعد معقلا لمقاتلي ميليشيا »جيش المهدي« الشيعية،
بعد يوم واحد من اقتحام مسلحين منطقة حي الجهاد التي يغلب على سكانها السنة وارتكابهم مذبحة فيها راح ضحيتها أكثر من 40 شخصا، فيما فرضت السلطات حظر التجول لمدة 48 ساعة في تلك المناطق التي شهدت نذر الفتنة الطائفية. وقالت الشرطة إن التفجيرين وقعا في منطقة الطالبية في شرق بغداد، وهي معقل ميليشيا »جيش المهدي« التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
وذكرت مصادر الشرطة أن الانفجاريين وقعا بفارق دقائق ولم يفصل بينهما سوى 200 متر ونجما عن سيارتين ملغومتين، فيما قال مسؤول إن الانفجار الثاني نجم عن قذيفة مورتر لكن آخرين قالوا إن الانفجارين اللذين وقعا على جانب الطريق في حي مزدحم وقعا من خلال التحكم عن بعد.
في هذه الأجواء التي ترتفع فيها سحب الحرب الطائفية، رفضت جماعة الصدر اتهامات وجهها زعماء من السنة والشرطة بأنها وراء عمليات القتل في حي الجهاد أول من أمس حين وضعت مجموعات من المسلحين متاريس في الطرق وأخرجت أولئك الذين تدل أسماؤهم على أنهم من السنة من السيارات وأطلقت الرصاص عليهم فضلا عن قتل آخرين في الشوارع والمنازل.
ورغم عودة الهدوء أثناء الليل فان دائرة العنف التي شملت أيضا هجمات على مساجد يوم الجمعة أثارت مخاوف جديدة من اتجاه العراق نحو حرب أهلية شاملة رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وفرضت الحكومة العراقية أمس ولمدة يومين حظر التجول. ونشرت الحكومة العراقية المئات من عناصر حفظ النظام والجيش العراقي كما شوهد انتشار كثيف للقوات الاميركية التي جابت مركباتها الأزقة فيما أمسكت قوات من الجيش والشرطة المداخل المؤدية إلى الحي والشوارع الرئيسية ومنعت المدنيين من الخروج منها أو الدخول إليها..
فيما أقفلت جميع المحال التجارية والمساجد أبوابها فيما اضطر مئات العاملين في المؤسسات والدوائر الحكومية إلى عدم الخروج من منازلهم وعدم الذهاب إلى أماكن عملهم.
ويشهد حي الجهاد عمليات بحث واسعة النطاق من قبل الشرطة العراقية وبمساندة قوات أميركية بحثا عن المسلحين الذين ارتكبوا مجزرة الأحد. وأوضح بيان عسكري أميركي أن الشرطة العراقية تقوم بعمليات بحث واسعة في تلك المنطقة وأنه تم العثور على 11 جثة في أنحاء مختلفة من الحي، مؤكدا أن المسلحين أقاموا نقاط تفتيش وهمية في الحي واعتقلوا وقتلوا المواطنين.
في سياق متصل، ذكرت الشرطة ومصادر سنية أن أفراد ميليشيا اشتبكوا مع قوات الشرطة وسكان محليين أمس أمام مسجد سني في منطقة تقع إلى الجنوب من بغداد. من جانب آخر، أعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية إصابة 14 مدنيا بجروح في انفجار عبوة ناسفة وسط سوق مكتظ في شارع الكفاح وسط بغداد.
وفي بعقوبة، قتل ستة عراقيين بينهم اثنان من عناصر الشرطة وأصيب 17 آخرون بينهم خمسة من عناصر الشرطة في انفجار عبوة ناسفة وإطلاق نار في مناطق متفرقة في المدينة. وفي السياق، أعلن مصدر في وزارة الداخلية إصابة عشرة مدنيين عراقيين في سقوط عدد من قذائف الهاون على سوق وسط ناحية المحمودية.
إلى ذلك، أصيب خمسة مدنيين بجروح في إطلاق نار عشوائي من جنود أميركيين عقب انفجار عبوة ناسفة لدى مرور الدورية في منطقة النباعي شمال بغداد، حسبما أعلن مصدر امني عراقي. وذكرت مصادر في الشرطة العراقية ان شرطيا قتل وأصيب آخر بجروح في هجوم شنه مسلحون أمس على نقطة تفتيش تابعة للشرطة في منطقة المرادية في مدينة بعقوبة التي تبعد 60 كيلومترا شمال شرقي العاصمة.
وأضافت المصادر أن شخصين قتلا برصاص مسلحين في منطقة الامام محمد سكران في بلدة بني سعد (غربي بعقوبة)، كما انفجرت ثلاث عبوات ناسفة استهدفت الأولى محال تجارية في منطقة كنعان شرقي المدينة دون وقوع إصابات فيما انفجرت الثانية قرب منزل في منطقة بعقوبة الجديدة واقتصرت الخسائر على أضرار مادية فيما انفجرت الثالثة قرب منزل في حي التحرير جنوبي بعقوبة من دون إيقاع خسائر بشرية.
طالباني: نحن أمام منزلق خطير
قال الرئيس العراقي جلال طالباني ان العراق أمام منزلق خطير، وطالب العراقيين بضبط النفس والتزام الهدوء التام وعدم الانجرار إلى ردود الأفعال السريعة التي »لن نجني منها غير الندامة والخسران«.
وحذر طالباني في نداء وجه للعراقيين على خلفية اندلاع أعمال عنف في حي الجهاد من أن العراق يقف اليوم أمام منزلق خطير وأن ما يحدث هو محاولة يائسة لزرع الفتنة الطائفية.
وذكرت مصادر مقربة من نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي المشرف على الملف الأمني أن الزوبعي اجتمع مع قادة الجيش والشرطة ودعا إلى إعلان حالة الاستنفار التام للقوات الأمنية بعد أحداث حي الجهاد.
بغداد - »البيان« والوكالات:

