يغرق القطاع الصحي الفلسطيني في مستنقع الصعوبات السياسية والاقتصادية الذي وقعت فيه الحكومة الفلسطينية، فتدنت قدرته على استيعاب ضحايا المجازر الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
واقع »الأزمة« الذي يعيشه القطاع الصحي الفلسطيني عرضه د. رسمي أبوحلو، مساعد المحاضر في التقنية الطبية في جامعة القدس، مشددا على أن عصب الأزمة »مالي« انعكس في عدم القدرة على تأمين العقاقير الأساسية.
وشدد أبوحلو على أن الأزمة المالية سببها قطع الدعم »ليس من قبل إسرائيل فقط، بل من قبل العالم الغربي بكامله. لا أعتقد بوجود أي دعم دولي حاليا«.
وبدأ قطع المساعدات عن الفلسطينيين إثر تشكيل حركة حماس الحكومة الفلسطينية ورفضها الاعتراف بدولة إسرائيل، والتخلي عن العنف، وقبول الاتفاقات الموقعة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل.
ويوجد في الأراضي الفلسطينية 137 مركزا عاما للرعاية الصحية، ولا توجد عيادات في 772 قرية. ويعني ذلك وجود مركزين صحيين لكل ألفي شخص، وهو أقل كثيرا مما يحتاجه السكان، وفق رأي أبو حلو، الذي اشار إلى وجود مستشفى واحد لكل 47 الف شخص.
وقال المدير التنفيذي للمعهد العربي الأميركي نضال إبراهيم، إن المنشآت الصحية الفلسطينية تعاني من نقص شديد في الأدوية والمعدات الطبية، لافتا إلى أنه لم يتم تسليم أي حقن ضمادات للمنطقة منذ قرابة ثلاثة أسابيع، مشددا على أنه يتم تأجيل العمليات الجراحية غير الطارئة لعدم توفر مستلزماتها.
وأضاف إبراهيم: »أعتقد أن تردي نظام الرعاية الصحية في المنطقة وصل إلى مستوى الأزمة«.
وأشار أبوحلو إلى أن النقص في الأدوية والمعدات الطبية ليس المشكلة الوحيدة التي يعاني منها القطاع الصحي الفلسطيني، فعناصره »تواجه تهديدات لسلامتها الشخصية«, وقال إن الشحنات الطبية وسيارات الإسعاف تتعرض لهجمات ما أدى إلى مقتل 63 شخصا وإصابة 344 بجراح.
وتخوض العناصر المسلحة الفلسطينية والقوات الإسرائيلية قتالا منذ دخلت القوات الإسرائيلية قطاع غزة في الأسبوع الماضي محاولة إطلاق جندي إسرائيلي احتجزه مقاتلون فلسطينيون.
وتضاعفت نسبة الاضطرابات العقلية بين العامين 2000 و2004، وارتفعت الإصابات بالتهابات الكبد إلى مستويات قياسية، وفق ما ذكره أبو حلو.
وتحرص وزارة الصحة الفلسطينية على تأمين رعاية خاصة للأطفال، محاولة تأمين رزمة اللقاحات الضرورية لهم. لكن نسبة المصابين بفقر الدم بين الذين تقل أعمارهم عن تسعة أشهر هي 75 في المئة.
ولفت أبوحلو إلى أن للحواجز العسكرية دوراً في تعميم تدني الخدمات الطبية، مشيرا على أن 61 إمرأة أنجبن على الحواجز، ما أدى إلى 36 حالة وفاة بين حديثي الولادة. وقال: »هناك حواجز للبشر، وحواجز لسيارات الإسعاف، وحواجز للعمال، وحتى حواجز للحيوانات«.
كما تعيق الحواجز انتقال الآليات التي تنقل العقاقير والمواد والمعدات الطبية، ما ينعكس على الوضع بمجمله.
وقال أبوحلو إن السلطة الوطنية الفلسطينية تفتقر إلى »البنية التحتية والخبرة والمعدات« اللازمة لتأمين رعاية صحية مقبولة، داعيا إلى تعزيز الموارد المالية. وشدد على »إننا نحاول الاتصال بالأشخاص المناسبين، والدول القادرة، لوقف الحصار. يجب إقناعهم بالتمييز بين الحاجات الإنسانية والمسائل السياسية«.
أما إبراهيم فدعا الولايات المتحدة والأمم المتحدة إلى إدراك أن فرض حصار على المساعدات الإنسانية لن يعود بالفائدة على أي طرف، لافتا إلى أن غالبية الذين يعانون غير مرتبطين بحركة حماس. وقال: »لا نستطيع القبول بسياسة تجويع الناس لإخضاعه«.