برغم الدعوات المتعالية لتحقيق مصالحة وطنية حقيقية في العراق باتت الميليشيات الشيعية والمجموعات المسلحة السنية تفرض قوانينها الخاصة في الأحياء التي تتمتع بنفوذ فيها في بغداد.
وتقول صحافية شيعية تقيم في حي الشعب الذي تسيطر عليه ميليشيا جيش المهدي إنها تلقت تحذيرات بأنه لن يسمح للسافرات بالسير في الشوارع: مضيفة: »اضطررت لارتداء الحجاب ولم اعد امشي في الشوارع« حيث تستعين دائما بأحد أقربائها لإيصالها إلى مكان عملها.
وتتعرض النساء لضغوط من اجل ارتداء الحجاب في حين أنهن كن يرتدين من دون أي خوف الملابس التي كانت تروق لهن إبان حكم صدام حسين.
وفيما طالب الرئيس العراقي جلال طالباني الولايات المتحدة بالمساعدة في التصدي للمتطرفين الإسلاميين ولمرتكبي الجرائم فإن السفير الأميركي زلماي خليل زادة، اعتبر »الطائفية والإرهاب يشكلان اكبر تحد في العراق«.
ولا تكتفي منى العاملة في المنطقة الخضراء التي تضم مقرات قيادة القوات الأميركية والبرلمان والحكومة العراقية بارتداء الحجاب بل تضع أيضا عباءة أثناء توجهها إلى مقر عملها مع أنها تنتمي إلى عائلة غير متشددة.
إلا أن سكنها في حي مختلط في جانب الرصافة من بغداد الذي بات جيش المهدي يتمتع بنفوذ واسع في أجزاء كبيرة منه لكنها تكشف عن شعرها وتخلع العباءة التي ترتدي تحتها بنطالا من الجينز وقميصا ملونا عندما تصل محل عملها، مبدية خشيتها من أن »يأتي يوم لا تستطيع فيه العراقيات الخروج من بيوتهن«.
وفي حي العامرية في غرب بغداد يطرد رجال ملثمون السكان الشيعة ويمنعون الرجال من ارتداء السروال القصير ويهددون الذين قد يتجرأون على حلق ذقونهم.
وكان بعض تجار المواد الغذائية السنة يعملون قرب مدينة الصدر ولكنهم تركوا أعمالهم فيها منذ شهور بينما تخضع أجزاء كبيرة من منطقة المنصور الراقية لنفوذ المسلحين السنة ما اضطر السكان الشيعة إلى الفرار منها. وظهرت محاكم شرعية أنشأتها حركة الصدر في الأحياء التي تسيطر عليها، وكثيرا ما اختطف عناصر من ميليشيا جيش المهدي سكانا من السنة مصدرة أحكاما بالإعدام بحقهم.
وفي أحياء عديدة في غرب بغداد يمضى عراقيون من السنة الليل فوق سطوح منازلهم أو مساجدهم حاملين أسلحة رشاشة خشية مهاجمة عناصر الميليشيات أحياءهم أو مساجدهم.
وتقول إيمان عبد الجبار مديرة رابطة الرافدين النسائية وهي شيعية متزوجة من سني إنها تلقت تهديدات بالقتل على هاتفها المحمول إذا واصلت تبني قضايا المرأة وواصلت نشاطاتها.