قالت مصادر جزائرية لـ »البيان« إن مئات من اليهود الفرنسيين ممن يعتبرون أنفسهم من أصول جزائرية حلوا بعدد من مدن الجزائر ومنها على الخصوص تلمسان قسنطينة للوقوف على آثار آبائهم وأجدادهم هناك.
وقالت المصادر إن الوفود أحيطت بعناية كبيرة من السلطات المحلية في الولايتين وحظيت بمساعدات كبيرة للتنقل عبر أماكن عديدة. وأشارت إلى أن هؤلاء ومعظمهم من الشباب لم يولدوا في الجزائر جاؤوا ومعهم خرائط المواقع التي يريدون زيارتها وهي مقابر يهودية ومحلات في الشوارع الكبرى للمدن التي و مبان قديمة كانت تسكنها عائلاتهم قبل الرحيل أثناء الثورة الجزائرية (1954 ـ 1962 )، وبعد الاستقلال.
وقال مسؤول من ولاية تلمسان إن عدد الزوار من اليهود الذين ينسبون أنفسهم وأصلهم للمدينة سيرتفع هذا العام بالقياس إلى عدد زوار العام الماضي البالغ 113 شخصا أمضوا أسبوعا في المنطقة.
ونقلت الصحف الفرنسية عن مسؤولين في وكالات سفر جزائرية وفرنسية مختصة في السياحة والنقل في باريس وليون ومرسيليا إن عددا كبيرا من العائلات سجلت للسفر إلى الجزائر من بينهم يهود ومسيحيون ممن يطلق عليهم اسم »الأقدام السوداء« وهم ينحدرون من أصول أوروبية لكن يعتبرون أنفسهم جزائريين كون أجدادهم ولدوا في الجزائر ومنهم من لا يعرف أصله الحقيقي، وسافر معظم هؤلاء مع قوات الاحتلال الفرنسية عند مغادرتها الجزائر على إثر هزيمتها في حرب الاستقلال عام 1962.
وصرح الكثيرون أنهم غادروا خوفا من حملة انتقام قد يشنها الجزائريون الأصليون من العرب والبربر عليهم. أما اليهود فيعيشون في الجزائر منذ قرون ولكن سلطات الاحتلال الفرنسي منحتهم الجنسية الفرنسية أواخر القرن التاسع عشر وانقسموا على أنفسهم فمنهم من بقي جزائريا يتحدث العربية أو البربرية ومنهم من تحول إلى فرنسي وغير الأسماء والتقاليد والعادات.
ورحل جزء من اليهود إلى فرنسا بعد الاستقلال على اعتبار أنهم فرنسيون فيما غادر الكثيرون خلال تجاوزات من بعض الأطراف الجزائرية أثناء حرب الأيام الستة في يونيو 1967 وتوجه أغلبهم إلى فرنسا وأقلية رحلت إلى إسرائيل عبر الدول الأوروبية.
وكذّبت هيئات يهودية وأخرى لـ »الأقدام السوداء« أنها لن تطالب باسترجاع أملاكها التي تركتها في الجزائر عند رحيلها، وإن الأخبار التي نشرتها صحف في الجزائر وفرنسا أخيراً حول هذا الموضوع مجرد إشاعات وصرف أكاذيب.
وقال إيميل يونيلوا رئيس جمعية أصدقاء »لاموريسار« وهو الاسم الذي كان يطلق في فترة الاحتلال على بلدة أولاد ميمون الواقعة قرب تلمسان بأن الدولة الفرنسية التي يجب أن تعوض من فقدوا ممتلكاتهم في الجزائر وأكد أن فرنسا »تتحمل المسؤولية في ضياع تلك الممتلكات«.
ويقول اليهود و»الأقدام السوداء« الذين يزورون الجزائر هذه الأيام إن الهدف هو استرجاع ذكريات الماضي والوقوف على مواقع شغلتها عائلاتهم لعقود.
يذكر ان وفدا يضم نحو مئة شخص من مختلف الأعمار والفئات من جمعية أصدقاء »لاموريسيار« زار ولاية تلمسان في مايو الماضي واستقبله كبار المسؤولين في الولاية وأجروا معه محادثات أكدوا فيها أن الجزائر بلد مفتوح للرحلات مهما كان نوعها وإن الزوار مرحب بهم في كل وقت وسيجدون العناية بينما أكد أعضاء الوفد سعيهم لتعزيز التواصل والتقارب بين الشباب في الجزائر.