في تطور ينذر بعواقب خطيرة في جنوب شرق آسيا،أجرت كوريا الشمالية فجر أمس سبع تجارب صاروخية إحداها لصاروخ بعيد المدى من نوع »تايبودونغ-2«، وسقط أحدها على بعد 600 كيلومتر عن السواحل اليابانية، في عمل اعتبرته الولايات المتحدة استفزازا وأدانته روسيا ودفع باليابان إلى فرض عقوبات فورية على بيونغ يانغ مع طلبها عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي.

وفي حين زعمت مصادرالاستخبارات العسكرية الكورية الجنوبية ان كوريا الشمالية أطلقت 10 صواريخ بينها صاروخ بعيد المدى، أكد مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة رصدت اطلاق ستة بينها صاروخ من نوع »تايبودونغ-2« طويل المدى فشلت تجربته بعد دقيقة من اطلاقه.

وفي ما بعد، أكدت هيئة الاركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن جارتها الشمالية أطلقت صاروخا سابعا في وقت لاحق. وقال ناطق باسم الهيئة ان الصاروخ سقط في مياه تقع الى الشرق من شبه الجزيرة الكورية.. في حين أوضح الأميركيون ان »تايبودونغ-2« سقط بعد 40 ثانية من اطلاقه ولم يشكل تهديدا للولايات المتحدة حيث سقطت جميعها في بحر اليابان.

ونقلت وكالة انباء »يونهاب« الكورية الجنوبية عن مصدر عسكري قوله ان جيش كوريا الجنوبية رفع درجة التأهب بعد أن أطلقت كوريا الشمالية صواريخها. والدولتان الكوريتان ما زالتا في حالة حرب من الناحية النظرية لان الحرب الكورية التي استمرت بين عامي 1950 و1953 باتفاق للهدنة وليس بمعاهدة سلام.

وقالت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن قرار كوريا الشمالية اطلاق صاروخ بعيد المدى يشكل تهديدا على الامن الاقليمي وسيؤثر على مجمل العلاقات بين الشطرين.

وكانت العلاقات بين شطري كوريا قد تحسنت في السنوات الاخيرة وتعتمد بيونغ يانغ على الشطر الجنوبي في التزود بالطعام لاطعام شعبها. وطلبت كوريا الشمالية من كوريا الجنوبية هذا العام 500 الف طن من الارز

لكن السلطات الكورية لم ترد على الطلب.

وفي وقت أكد البيت الابيض على أن الصواريخ لم تشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة، اكد عسكريون اميركيون على انه لم يتم استخدام نظام الدفاع المضاد للصواريخ الذي تم تشغيله والمنصوب في آلاسكا وكاليفورنيا، لكنهم اعتبروا اطلاق الصواريخ استفزازا وانتهاكا لتجميد اطلاق الصواريخ بعيدة المدى الذي اعلنته كوريا الشمالية من جانب واحد في 1999 ثم اكدته في 2002 و2004.

وتعتبر وزارة الدفاع الكورية الجنوبية ان تايبودونغ-2 يمكنه حمل شحنة زنتها طنا حتى 6700 كيلومتر اي ما يكفي لبلوغ الاسكا او هاواي.

وتقول اجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والاميركية ان كوريا الشمالية تعمل على تصميم تايبودونغ-2 من عدة طبقات قادر على نقل شحنة اخف لمسافة عشرة الاف كيلومتر، ما يجعله نظريا قادرا على الوصول الى الساحل الغربي الاميركي: وتقع سياتل وسان فرانسيسكو على بعد تسعة الاف كيلومتر من كوريا الشمالية.

وتتفاوت تقديرات الخبراء حول قدرات الصاروخ. ففي حين يعتبر اتحاد العلماء الاميركيين ان مداه لا يتجاوز 4300 كيلومتر، ذكر موقع منظمة الامن العالمي انه يمكن ان يجتاز 15 الف كيلومتر.

وفيما اطلقت واشنطن حملة دبلوماسية واسعة النطاق، أعلنت الحكومة اليابانية تطبيق عقوبات فورية على كوريا الشمالية، وذكرت في بيان لها أن اليابان ستحظر رسو سفن الركاب الكورية الشمالية ودخولها إلى المياه الاقليمية اليابانية وكذلك زيارة المسؤولين من تلك الدولة.

اضافة الى تقديم احتجاج رسمي ضدها عن طريق الصين والطلب من مجلس الأمن تطبيق عقوبات اقتصادية ضد بيونغ يانغ . وذكرت مصادر حكومية يابانية أن طوكيو تدرس أيضا وقف التحويلات المالية بين أفراد الجالية الكورية الشمالية المقيمين في اليابان وأقاربهم.

واعتبرت وزارة الخارجية اليابانية اطلاق تلك الصواريخ رغم المناشدات الدولية بأنه انتهاك لبيان بيونغ يانغ الذي وقع عليه رئيس الوزراء الياباني كويزومي والزعيم الكوري الشمالي كيم يونغ إيل في بيونغ يانغ العام 2002 الذي يقضي بتوقف كوريا الشمالية طوعيا عن تجارب صواريخ متوسطة وطويلة المدى.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية شينزو ابي انه »بالتعاون مع الولايات المتحدة سنعمل بحيث يتخذ مجلس الامن الدولي التدابير الملائمة«.

وفي موسكو التي تعتبر من الدول القليلة التي لا تزال ترتبط باتصالات مع بيونغ يانغ، أدان مسؤول في وزارة الخارجية الروسية اطلاق الصواريخ، معتبرة ان هذه التجربة تعقدالازمة حول البرنامج النووي الكوري الشمالي. وقال الناطق باسم الخارجية الروسية ميخائيل كامينين ان اطلاق الصواريخ يتناقض مع جهود احلال الثقة في المنطقة.

ومن جانبها، اعلنت كوريا الشمالية ان اطلاق الصواريخ مسألة تتعلق بالسيادة. ونقلت وكالة الانباء اليابانية »كيودو« عن مسؤول في الخارجية الكورية الشمالية قوله انه »لا يحق لاحد ان يقول لنا ما اذا كان ذلك امرا جيدا ام لا«.

بيونغ يانغ أرادت سحب الاضواء النووية من ايران

قال مستشار الامن القومي الاميركي ستيفن هادلي ان قيام كوريا الشمالية بتجربة اطلاق صاروخ طويل المدى في تحد للضغوط الدولية ربما كان يستهدف سرقة الاضواء النووية من ايران.

وأضاف هادلي للصحافيين: »بالطبع انه محاولة لكسب الاهتمام وربما لان قدرا كبيرا من الاهتمام تركز على الايرانيين«. لكن مثل العديد من المسؤولين الاميركيين قال انه من المستحيل التأكد من الدوافع السرية للدولة الشيوعية.

وقال هادلي أنه من الصعب جدا معرفة ما الذي يفكر فيه الكوريون الشماليون وراء هذا العمل. وأضاف »في الحالتين ايران وكوريا الشمالية رغم ان مجموعة اللاعبين قد تكون مختلفة قليلا الا ان التضامن الدولي هو نفسه والرسالة بأننا لا نريد كوريا شمالية نووية أو ايران لديها اسلحة نووية هي نفس الرسالة«.

وعندما سئل ان كان الكوريون الشماليون يحاولون ارسال رسالة الى واشنطن في عيد الاستقلال قال المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو »من الافضل الا احاول قراءة ما في عقل زعيم في مجتمع يفتقر للشفافية«. وأكد انه أيا كان الدافع فإن كوريا الشمالية عزلت نفسها. (رويترز)